مصر وحراك سياسي جديد

بقلم: محمد السروجي

جولة جديدة من الحراك السياسي يدعو إليها عدد غير قليل من القوى السياسية والحركات الشعبية والرموز الوطنية، أملاً في تحريك الماء الراكد في المشهد السياسي المصري، وظهور قوى شعبية جديدة "مصريون ضد التوريث"... "مصريون من أجل انتخابات حرة ونزيهة "... "صوتي مطلبي"... "التغيير والإصلاح الدستوري".
على الطرف الآخر في مربع النظام الحاكم وبدعوى الاستقرار الذي بات يعني الجمود والانسداد ومقاومة التغيير والإصلاح تقف قوى وهمية صُنعت داخل أجهزة النظام منها "حركة ابتزازكو" التي تناصر الوريث القادم جمال مبارك وتطالب بتحالف شعبي يمنع وصول الإخوان مجلس الشعب المصري ومحاكمة الدكتور سعدالدين ابراهيم بتهمة الخيانة وحركة "مواطنون ضد الغباء السياسي" التي تقدمت ببلاغ للنائب العام المصري ضد الدكتور البرادعي بتهمة إثارة الفتنة السياسية واستخدم كراهية الحركات والقوى السياسية للحكومة بما يؤثر على أمن وسلامة البلاد في الفترة الحالية! وهي تهمة أمنية بغطاء سياسي فضلاً عن الحملات الإعلامية على غرار "عاوزينك" الداعمة لجمال مبارك التي توقفت في الفترة الأخيرة لسوء استخدامها من قبل مؤسسيها رداً على حملة "مش عاوزينك" التي أسسها شباب مصريون رفضاً لجمال مبارك.
وعلى الخط الفاصل تقف ما تسمى بالأحزاب القديمة، الوفد والناصري والتجمع، في حيرة من أمرها، هل تنحاز لمربعها الطبيعي حيث مزاحمة نظام الحكم التي طالما عارضته تحت عناوين الاستبداد والفساد والإقصاء ونهب الثروات واحتكار السلطة وغير ذلك؟ أم المزيد من الدخول في بيت الطاعة الحكومي وعقد الصفقات لإزاحة الإخوان - فوبيا النظام – والقادم الدكتور البردعي وغيره بحجج أنها أحزاب لا تملك مقومات المزاحمة والتدافع بسبب تغول الحزب الحاكم وبالتالي فاستدعاء مفاهيم الغاية تبرر الوسيلة والواقعية السياسية والبرجماتية وغير ذلك قد تكون روشتة علاجية تحقق أهدافها بمجرد التواجد على المسرح السياسي خوفاً من الحذف أوالذوبان في ظل الواقع الأزمة بين طرفي المعادلة الصعبة، النظام والإخوان؟
في هذه الأجواء ظهر الدكتور البرادعي على المشهد السياسي المصري مستدعياً معه عدة إشارات منها: يأس المصريين من النظام الحاكم بجناحيه الحزبي والحكومي في تحقيق الحد الدنى من الحياة الإنسانية الكريمة وبالتالي فهناك تعطش لأي تغيير، ومنها، خلو الساحة المصرية من رموز وقيادات تتعلق بها آمال المصريين بسبب الممارسات القمعية التي فرضها النظام بهدف إخلاء الساحة للوريث القادم وبالتالي سيلتف المصريين حول أي رمز أو راية وطنية تظهر على الساحة، ومنها، هشاشة نظام الحكم وضعف شعبيته وتضائل شرعيته وأنه لا يرتكز إلى قاعدة شعبية بل يرتكز كما يقولون على رأس دبوس هم مجموعة رجال الأعمال.
هذا هو المشهد السياسي المصري. فهل تنجح قوى المعارضة في لم الشمل وتوحيد الصف ولو في المساحات المشتركة - وهي كثيرة- لتدفع في الاتجاه الداعم لحراك سياسي جديد؟ أم ستجري في المحل بصخب إعلامي غير مجد ولا محقق للآمال؟ أم تمر بأزمة جديدة وتسير في الاتجاه المعاكس؟ هذا هو التحدي والرهان. محمد السروجي
كاتب مصري