مصر وإسرائيل لا تزالان على موجتين مختلفتين

القاهرة
زيارته كشفت المستور

لم تسفر زيارة وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر إلى القاهرة عن نتيجة تذكر في ما يتعلق بتقريب وجهات النظر بين البلدين إزاء النزاع في الشرق الاوسط.
وعلى العكس من ذلك فقد أبرزت هذه الزيارة حجم الازمة في العلاقات المصرية - الاسرائيلية التي تدهورت في الاشهر الاخيرة بسبب أسلوب إسرائيل في معالجة الانتفاضة الفلسطينية.
وكان الغموض قد أحاط قبل زيارة بن اليعازر في ما يتعلق بالهدف منها وما إذا كانت المبادرة في القيام بها قد جاءت من مصر أم من إسرائيل.
ويلمح الاسرائيليون إلى إن الزيارة تمت بناء على طلب من الجانب المصري وأنها تعكس تحسنا في العلاقات المتوترة بين البلدين. إلا أن المصريين يؤكدون أن الزيارة تمت بناء على مبادرة من إسرائيل وأن الهدف الوحيد منها هو مناقشة سبل إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني.
ومع ذلك بادر وزير الدفاع الاسرائيلي، في تصريحاته للصحفيين المصريين بعد لقائه مع الرئيس حسني مبارك في شرم الشيخ، بالتعبير عن امتنانه للرئيس "بسبب دعوته لي" لزيارة مصر. وتجاهلت الصحف المصرية هذا المقطع من كلامه.
كما عمد الجانب المصري أيضا إلى تجاهل مركز بن اليعازر كوزير للدفاع وركز على مركزه كزعيم لحزب العمل.
واعتبر المراقبون ذلك محاولة من جانب مصر للتباعد بقدر الامكان عن حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون. وقد أشار الرئيس مبارك مؤخرا إلى أن شارون هو الزعيم الاسرائيلي الوحيد الذي تحادث معه هاتفيا مرة واحدة.
وقال مبارك "إن المحادثة استغرقت دقيقة وربما دقيقتين، وكانت عديمة القيمة تماما".
وفي الشارع المصري تزداد مشاعر العداء ضد شارون والضغوط على الحكومة للاستمرار في التحفظ إزائه.
وقد أصبحت احتجاجات الطلبة وأعضاء النقابات المهنية المصرية وأيضا هجوم وسائل الاعلام المصرية الحكومية على إسرائيل من الامور المألوفة.
وفي محاكمة 94 متهما من الاسلاميين أسقط القضاء العسكري المصري مؤخرا تهمة جمع تبرعات للانتفاضة الفلسطينية دون تصريح واكتفى بالنظر في بقية التهم.
وتشير التقارير الصحفية أن الحكومة شنت حملة غير معلنة لثني المصريين عن السفر إلى إسرائيل التي وقعت معها مصر معاهدة سلام عام 1979.
وتشير تلك التقارير إلى أن الحرس المصريين عند مدخل السفارة الاسرائيلية في القاهرة يتصدون للمصريين الراغبين في زيارة إسرائيل عندما يذهبون إلى السفارة لطلب تأشيرة ويمنعونهم من دخول مبنى السفارة.
وأفادت تقارير أخرى أن الحكومة المصرية خضعت للضغوط الشعبية وأرغمت شركة إسرائيلية على الانسحاب من مشروع تأسيس شركة بترول مع شركات مصرية، وأعقب ذلك تعليق عدد من المشروعات الزراعية المشتركة مع إسرائيل.
وتجدر الاشارة إلى أن مصر رهنت تحسين علاقاتها مع إسرائيل باستئناف المفاوضات السياسية بين إسرائيل وبين الفلسطينيين.