مصر: معرض الكتاب يبيع الهامبورجر والكشري!

القاهرة - من محمد جمال عرفه
زوار معرض الكتاب المصري يشاهدون ولا يشترون!

بدأت فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب رقم 34, عقب افتتاح المعرض رسميا للجمهور المصري والعربي, صباح الجمعة 18 كانون ثاني/يناير 2002، وسط أجواء تخيم عليها أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر الماضي, وحملة الإرهاب الأميركية التي انعكست على نوعية الكتب المعروضة, والتي تدور حول الصراع بين الغرب والإسلام, وحوار الحضارات, والتاريخ، كما انعكست على ندوات المعرض, التي تدور حول ستة محاور أساسية أبرزها محور أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر وما قبلها وما بعدها, والعلاقة بين الحضارات علاقة حوار أم صراع. الفرجة على الكتب بدلا من شرائها ساهمت حالة الكساد والركود الاقتصادي, التي يعاني منها المصريون, في قلة إقبال الزوار على شراء الكتب مرتفعة الثمن, وتحديدا كتب الدول العربية والأجنبية الأخرى, خصوصا بعد العمل بالتعريفة الجمركية العالية, التي تسببت في حجز كتب أكثر من 20 دار عرض عربية في الجمارك المصرية فترة من الوقت، وانخفاض القدرة الشرائية للجنيه المصري بنسبة تقترب من 35 في المائة, خلال أشهر قليلة.
وصار مألوفا مشاهدة الأسر أو مجموعات الشباب المصري وهي تتدافع على زيارة المعرض لمشاهدة الكتب فقط، وشراء ساندويتشات الهامبورجر والكفتة والطعمية, أو تناول الكشري, من منطقة الوجبات, التي تنتشر فيها محلات بيع الأطعمة والحلويات والمرطبات, بل إن الكثير من الشباب والأسر أصبحت تعتبر زيارة المعرض نوعا من الفسحة والترويح عن النفس, خصوصا مع بدء إجازة نصف العام الدراسي، ومناسبة لتناول الأطعمة، وشراء ورود أو زينات صينية الصنع, ورخيصة الثمن، في ظل الارتفاع الجنوني في أسعار الكتب والدوريات, والتي لا يقدر عليها المواطن المصري العادي.
ورغم هذا فهناك إقبالا من جانب الباحثين وشباب التيار الإسلامي على شراء الكتب التاريخية والدينية والثقافية، وقد صار مشهد شباب ملتحين يحملون كميات كبيرة من الكتب التراثية أو الفقهية أمرا مألوفا في أروقة المعرض. وتشهد الكتب الخاصة بقضية فلسطين, أو الصراع الحضاري بين الإسلام والغرب, أو الحروب التاريخية القديم، أو القضية الأفغانية إقبالا أكبر. الندوات تعوض الكتب وقد سعى زوار المعرض لتعويض عدم قدرتهم على شراء الكتب بحضور الندوات الفكرية العديدة, التي ينظمها المعرض كل عام, والتي تتضمن هذا العام ستة محاور أساسية أبرزها مناقشة ما بعد أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر وتأثيرها على العالم، وقضية فلسطين.
وتتلخص هذه المحاور في محور أحداث أيلول/سبتمبر والصراع الحضاري, ويضم عدة ندوات, منها ندوات حول الحوار بين الإسلام والغرب، وصورة العرب في الغرب, والمواجهة الثقافية بين العرب والغربيين، والاقتصاد المصري في مواجهة العولمة واتفاقية "الجات".
أما محور القضية الفلسطينية فيضم ندوات عن "فلسطين تحت الحصار"، و"فلسطين.. ثقافة المقاومة"، ويفترض أن يشارك فيهما القياديان الفلسطينيان صائب عريقات, ومحمود عباس, ما لم تمنعهما سلطات الاحتلال الإسرائيلي من الخروج من الأراضي الفلسطينية, خصوصا أنه تم منع مرور الكتب الفلسطينية عبر منفذ رفح للمشاركة في المعرض، بل واعتقال بعض العارضين الفلسطينيين من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي. كما سيناقش هذا المحور جرائم الحركة الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني, في ندوة يوم الأربعاء 31 كانون ثاني/يناير الجاري تحت عنوان "من يحاكم القتلة؟".
أما محور ذكرى مرور 50 عاما على ثورة تموز/يوليو المصرية 1952، فيتم التركيز فيه على مراحل التحول الاجتماعي والاقتصادي في مصر بعد الثورة، والثورة والصراع العربي الإسرائيلي ، والثورة وحركات التحرر العالمي. وينتظر أن يحضر الندوات بعض أعضاء قادة الثورة الأحياء, ومنهم خالد محي الدين, الذي يناقش مذكراته عن الثورة, التي طرحها مؤخرا في السوق المصري بعنوان "الآن أتكلم".
أما المحور الرابع فهو مخصص للأديب المصري صاحب جائزة نوبل للآداب نجيب محفوظ، إذ يواكب المعرض الذكرى التسعين لمولد الأديب محفوظ. وفي هذا الإطار ستناقش هذا المحور الإنجازات الأدبية له, وعلاقتها بالمجتمع المصري, كما سيتم عرض بعض الأفلام الخاصة برواياته.
ويتناول المحور الخامس, وهو محور نهر النيل بالنقاش في عدد من الندوات كل ما يتعلق بنهر النيل من تاريخ وجغرافيا وإبداع, بما فيها الكتب الصادرة عن نهر النيل. وستناقش هذه الندوات الأهمية المتوقعة للمياه كسلعة استراتيجية في عالم اليوم.
أما المحور السادس والأخير, وهو محور مرور عشرين عاما على حكم الرئيس المصري الحالي حسني مبارك, فيدور حول فترة تولي الرئيس المصري مبارك حكم مصر منذ العام 1981 حتى الآن, وستناقش فيه المسائل الخاصة بالديمقراطية في مصر والتنمية وغيرها.
الجدير بالذكر أن معرض هذا العام يتميز باستمرار منع مشاركة الدولة العبرية فيه, التي لم تشارك سوى في ثلاث دورات منذ توقيع معاهدة السلام مع مصر عام 1979، إضافة إلى تخصيص ركن لشركات الانترنت, وبعض المواقع على الانترنت مثل موقع "إسلام أون لاين"، فضلا عن تركيز العديد من المكتبات ودور النشر على بيع الأقراص المدمجة "سي دي", المتعلقة بكافة الأمور الدينية والتاريخية والموسوعات, والتي تلقى إقبالا من الجمهور, بسبب رخص سعرها بالمقارنة مع الكتب أو الموسوعات الأصلية الورقية. (ق.ب)