مصر: محاكمة عضو في «الجهاد» تضع مباحث امن الدولة بقفص الاتهام

القاهرة - من اسعد عبود
شكوك حول صحة القضايا التي يعدها جهاز امن الدولة المصري

اثارت محاكمة المصري محمد السيد سليمان حسن، المتهم بالانتماء الى تنظيم "الجهاد" المحظور واقامة علاقات مع شبكة القاعدة، امام محكمة امن الدولة العليا طوارئ في القاهرة الثلاثاء اسئلة اكثر مما تطرحه من اجابات حول الاجراءات المتعلقة بالتحريات والمحاضر وتسليم المتهمين من الخارج، وفقا لما ذكره عدد من المحللين.
واشار المحللون الى التشابه الكبير بين الاسئلة التي طرحتها المحكمة وتلك التي طرحها الدفاع على شاهد الاثبات الرئيسي الذي حاول الافلات منها احيانا متذرعا بسرية مصادره، وخصوصا في التحريات، او بانه لم يعد يذكر او بانه مجرد منفذ للاوامر.
واستهل رئيس المحكمة المستشار سيد محمد عبد العال الجلسة باستدعاء الشاهد وهو المقدم في جهاز مباحث امن الدولة عامر الدسوقي طارحا عليه العديد من الاسئلة الدقيقة حول طريقة تسليم المتهم وتاريخ استجوابه والاجراءات المتبعة مثل اتخاذ قرار الاعتقال والجهة التي اصدرته.
ويتهم محمد السيد سليمان (30 عاما) بـ"الانضمام الى جماعات سرية ارهابية وتزوير جوازات سفر واختام شعار الجمهورية الخاصة بالسفر والهجرة والجنسية بغرض استخدامها في نشاط ارهابي".
واجاب الضابط ردا على سؤال بانه من جهاز مباحث امن الدولة في محافظة الشرقية وقام بتنفيذ الاوامر بالذهاب الى المطار لجلب المتهم يوم 16 كانون الثاني/يناير 1999 لكنه لم يتمكن من تحديد الساعة التي حصل فيها ذلك بالضبط.
ولدى عرض جواز السفر المصري المزور الذي عثر عليه بحوزة المتهم، قال الضابط ردا على سؤال حول عدم وجود ختم مصلحة الجوازات "لا ادري" فسأله القاضي ما اذا كان المتهم مر على الجوازات فقال "ممكن لكنني لا اذكر".
ونص محضر التحقيقات على وجود جواز سفر مزور باسم احمد عبد الله التركاوي مع المتهم و18 ورقة مالية فئة 100 دولار اضافة الى 10 ورقات من فئة 500 درهم اماراتي واغراض شخصية اخرى.
ولدى مواجهته بسؤال حول الجهة التي ابلغته بالتوجه الى المطار ومتى تم ذلك، تلعثم قائلا انها "رئاسة الجهاز بناء على قرار صدر من وزير الداخلية" ولم يستطع تحديد متى تم ابلاغه بذلك لكنه عاد وقال ان "الامر حصل صباحا" اي في اليوم ذاته.
ومن جهته، تساءل محامي الدفاع ممدوح اسماعيل، وهو من البارزين في القضايا التي يحاكم فيها اصوليون، "لماذا لم يعمد جهاز مباحث امن الدولة في المطار الى توقيف المتهم بدلا من ان يستلمه ضابط تابع للجهاز في محافظة الشرقية"؟
وقال اسماعيل "لا اعرف المتهم ولست على علاقة شخصية معه" موضحا ان الاخير "نفى بشكل كلي توقيفه في المطار مؤكدا انه اعتقل بينما كان في منزله".
واكد الضابط ان تحرياته دلت على ان المتهم ينتمي الى تنظيم الجهاد لكنه رفض الافصاح عن كيفية معرفته ذلك.
وطلب الدفاع احضار المسؤول عن الامن في المطار يوم 16 كانون الثاني/يناير 1999 اضافة الى المسؤول عن تسليم المتهم والاستعلام عن رحلات الطيران التي وصلت قادمة من الامارات العربية المتحدة يومذاك.
وكانت محاكمة محمد السيد سليمان الذي بدا صامتا ورابط الجأش طوال الجلسة التي استغرقت قرابة ثلاث ساعات، بدأت في 22 كانون الاول/ديسمبر الماضي.
واحكام محكمة امن الدولة طوارئ غير قابلة للنقض باستثناء ما يقرره مكتب الحاكم العسكري المكلف التصديق عليها.
وافادت مصادر النيابة ان الموقوف اعترف للاجهزة الامنية بعد ان سلمته الامارات قبل عامين بانه قصد افغانستان عام 1991 عبر تركيا وباكستان.
وبعدما تابع تدريبات عسكرية في معسكر الفاروق، عاد الى باكستان عام 1993 حيث التقى مرارا اسامة بن لادن ومساعده ايمن الظواهري زعيم حركة "الجهاد" المصرية، بحسب المصدر نفسه.
واشار المصدر الى ان المتهم التقى بمسؤولين من "الجهاد" وخلال مراحل مختلفة، ابرزهم عادل عبد القدوس وصلاح احمد سالم واحمد حسين عجيزة الذي تسلمته السلطات المصرية اخيرا من السويد.
وتابع ان المتهم قام عام 1994 بزيارة الامارات، بعد توقف قصير في اليمن حيث زوده مسؤولون في الجهاد بجواز السفر المزور. وعمل في الامارات لحساب شركة "السويدي للتكييف" لصاحبها ابرهيم طه وهو مقرب من ايمن الظواهري بحسب المصدر نفسه.