مصر.. قانون الكنائس فى قبضة المتطرفين

المواطنة تعني المساواة في المعاملة

هل تعلم عزيزي القارئ كم عدد المواطنين المسيحيين فى مصر؟ وهل قرأت يوما فى أي مكان بيانا للجهاز المركزي للتعبئة والاحضاء منذ انشائه فى عام 1964 بأى رقم لتعدادهم؟ وهل حصر تعدادهم هو من الاسرار الحربية الخطيرة، لكي تحتفظ به أجهزة الدولة لنفسها، ولا تبالى بالمرارة التي يحملها المواطنون المسيحيون من جراء هذه اللامبالاة؟ أليست هذه اللامبالاة هي من شجعت شيوخ الحركة السلفية وجماعة الاخوان لكي يكرروا فى مواعظهم وبرامجهم وفتاواهم اللعينة منذ عقود، أنهم لا يزيدون على خمسة ملايين فى مجال التحقير والتقليل من الشأن والاستخفاف بوجودهم، ولم يكذبهم أويقرهم أو يصححهم أحد من المسئولين المعنيين؟

وهل تعلم يا عزيزي القارئ الأسباب الحقيقية للتراجع أصلا عن قانون بناء دور العبادة الموحد، الذي ظل فى دهاليز السلطة التنفيذية نحو عشر سنوات و قبع فى ادراج مجلس الشعب حتي تم حله؟

أليست المماطلة والتسويف والمراوغة فى اصدار قانون بناء وترميم الكنائس الجديد مواصلة لهذا المنهج الظالم والمعيب فى التعامل مع ابناء الوطن الواحد؟ ألم يكن التلاعب فى بنود الاتفاق المبرم مع الكنائس الثلاث الارثوذكسية والأنجيلية والكاثوليكية، مبررا كافيا لغضب قداسة البابا، واصداره بيانا ليعترض فيه على تلك التعديلات ويصفها بأنها غير مقبولة، ويحذر من خطورتها على الوحدة الوطنية؟

ألم يلزم الدستور فى مادته 235، مجلس النواب باصدار قانون بناء وترميم الكنائس، بما يكفل حرية ممارسة المسيحيين لشعائرهم الدينية، فى أول دور انعقاد له، وبعد أسابيع توشك دورة الانعقاد الحالية للبرلمان على الانتهاء، ومن المشكوك فيه، أن يناقش هذا القانون، ناهيك عن أن يصدره؟

لا يجب فى قضية أمن قومي مثل تلك أن ينكر أحد، أن أجهزة السلطة التنفيذية فى مصر مكدسة بالسلفيين والعناصر الإدارية الطائفية المتشددة فى كل المدن والقري المصرية، وترك الأمر بين أيديها لتنفيذ قرارات بناء وترميم الكنائس، هو قرار حتمي بعدم التنفيذ!

اعجبني اقتراح للمستشار “أمير رمزي” حين اعترض على التعديلات التي تم ادخالها على قانون بناء الكنائس، بعد الاتفاق مع جميع الاطراف على نصوصه، بوقف هذا القانون نهائيا، وادراج الحق فى بناء وترميم الكنائس كفقرة واحدة فى قانون البناء المصري الذي ينظم اعمال البناء وفى كافة اعمال العمران بوحدات الادارة المحلية والصناعية والمناطق السياحية والتجمعات العمرانية الجديدة والمباني والتجمعات السكنية.

وأضيف إلى اقتراح سيادة المستشار أمير رمزي أن تكون الفقرة خاصة ببناء وترميم دور العبادة، ولا تقتصر فقط على الكنائس.

حفظ الله مصر من شرور المتطرفين، ومشعلي الفتن الطائفية، داخل أروقة السلطة التنفيذية وخارجها.

أمينة النقاش

كاتبة مصرية