مصر: غضب شعبي من التغطية الرسمية لكارثة القطار المحترق

سائق القطار كان آخر من يعلم عن الحريق

القاهرة - أبدى عدد من المهتمين والمتابعين المصريين دهشتهم وغضبهم من الكيفية, التي تابعت بها أجهزة الإعلام المصرية الرسمية, حادث قطار الركاب, الذي اشتعلت فيه النيران, وأعلنت مصادر صحية مصرية عن مقتل 370 شخصا فيه حتى الآن, وجرح مئات آخرين.
واستغرب هؤلاء المهتمون والمتابعون, استمرار عدد من قنوات التلفزيون المصري في عرض أفلام كوميدية وبرامج عادية, بالرغم من أن البلاد تواجه كارثة قومية, على أعتاب عيد الأضحى المبارك.
وانتقد بعضهم بشدة الحكومة المصرية, لعدم إعلانها البلاد في حالة كارثة قومية, وقالوا إن كل شيء استمر على وضعه العادي, وكأن شيئا لم يحصل. وتأتي هذه الانتقادات في وقت اتجهت فيه بعض وسائل الإعلام الرسمية إلى تحميل الركاب أنفسهم مسؤولية الكارثة, بالحديث عن حملهم أدوات وأجهزة قابلة للاحتراق, تسببت في الحادث.
وكانت تقارير قالت إن الانفجار, الذي شهده القطار كان قد نجم عن انفجار أنبوبة غاز في مطعم القطار, في حين تحدث ركاب نجوا من الحادث عن ملاحظتهم لوجود دخان كثيف أثناء انطلاق سير القطار, وقالوا إنهم نبهوا السائق إلى ذلك فطمأنهم إلى أن الأمر عادي, وليس فيه ما يثير الريبة والقلق.
وحين اندلعت النيران في عربات القطار, استمرت السائق يقوده بشكل عادي مسافة تراوحت بين 8 و10 كيلومترات, بحسب روايات متعددة ومتباينة.
وقال ركاب وقرويون مصريون إن الجثث تناثرت على مسافة نحو عشرة كيلومترات, وأن الضحايا كانوا يتقافزون من الشبابيك, بحثا عن السلامة, في وقت كان فيه سائق القطار لا يعلم بما يحصل في القطار الذي يقوده.
وذكرت مصادر رسمية مصرية أن العشرات من سيارات الإسعاف وسيارات المطافئ توجهت إلى المكان للمساعدة في إنقاذ ما يمكن إنقاذه, وأنه تم نقل حوالي 150 مصابا إلى مستشفيات العياط والحوامدية, ممن كانوا قد ألقوا بأنفسهم من شبابيك القطار.
وأعلن الرئيس المصري حسني مبارك عن تعويضات للجرحى, ولأهالي القتلى. وقدرت تعويضات الجرحى بـ500 جنيه مصري (أقل من 150 دولارا), في حين قدرت تعويضات القتلى بـ3000 جنيه.
واستنكر محللون مصريون عدم إعلان أي مسؤول مصري, وخاصة المسؤولين في وزارة النقل والمواصلات عن استقالة أي واحد منهم, بمن فيهم الوزير. وقال أحدهم إن سقوط عدد أقل بكثير من الضحايا في حادث من هذا النوع في بلد يحترم شعبه, من شأنه أن يدفع وزراء, وربما الحكومة كلها إلى الاستقالة, احتراما لأرواح الناس.
من ناحية أخرى قال مساعد قائد القطارأنه رأى " امهات يحملن اطفالهن بين ايديهن ويقفزن من نوافذ القطار الذي اشتعلت فيه النار لانقاذ اطفالهن من موت شنيع".
وبقي اشرف نجيب تقلا (28 عاما) في مكان الكارثة في محاولة لاخماد الحريق فيما تلقى قائد القطار منصور يوسف القمس (46 عاما) اوامر من السلطات بمتابعة السير بالمقصورات الناجية حتى المنيا لتفادي تعرضها للحريق وخطر تصادم على السكة الحديد.
وروى تقلا للصحافيين ان "ركابا كانوا يتدافعون وسط فوضى عارمة واجسادهم تشتعل، في محاولة للقفز خارج المقصورات".
واعتبر ان "هذه الفوضى التامة قد زادت من ارتفاع حصيلة الضحايا لان العديد من الاشخاص قتلوا بسبب التدافع".
واوضح "حاولت اطفاء الحريق بواسطة اربعة مطافئ حريق موجودة في القاطرة لكنها فرغت من دون ان انجح في اطفاء النار في اي من المقصورات".
وقال قائد القطار من جهته ان "قوة الرياح التي كانت تعصف خلال الليل أججت اللهب التي سرعان ما امتدت الى المقصورات الخلفية للقطار".
واضاف "عندما انعطف القطار بالقرب من كفر عمار القيت نظرة الى الوراء، بحسب القواعد. عندها رأيت ألسنة النيران تخرج من المقصورتين العاشرة والحادية عشرة من القطار".
واكد انه "لم يسمع دوي اي انفجار"، ما كان لفت انتباهه في وقت ابكر.
وقال "فرملت على الفور لفصل المقصورات المشتعلة عن المقصورات الاخرى كما تقضي الاصول في مثل هذا الوضع".