مصر على أبواب عصيان مدني لإطاحة العسكر

القاهرة
مصر بين الحكم العسكري والاستلاب الديني

طالبت السلطات الدينية في مصر الاتحادات العمالية والطلابية بالتخلي عن خطط لتنظيم سلسلة اضرابات مفتوحة لاجبار المجلس الاعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد على التخلي عن السلطة قائلة انه يتعين على الشعب القيام بواجبه تجاه الدولة وتجنيب اقتصادها المتداعي المزيد من الاضرار.

ومن المتوقع ان تغلق في الاضراب الاول المزمع السبت جامعات ومصانع وتتوقف حركة بعض القطارات وتخفض الخدمات العامة. وتحل السبت الذكرى الاولى لتنحي الرئيس السابق حسني مبارك.

ويقول محللون ان مصر في حاجة ماسة لدعم أجنبي لتفادي أزمة مالية ناجمة عن اضطرابات اقتصادية وسياسية مستمرة منذ عام. فقد تراجعت معدلات الاستثمارات والسياحة وارتفعت معدلات البطالة ووصلت احتياطيات النقد الاجنبي مستوى الخطر.

وناشد الامام الاكبر شيخ الازهر أحمد الطيب المصريين البالغ عددهم زهاء 80 مليون نسمة في رسالة "ألا يعطلوا العمل ساعة واحدة وأن يتمسكوا بأداء واجبهم نحو أنفسهم وأهليهم ونحو وطنهم ومواطنيهم".

ومن جانبه قال البابا شنودة الثالث بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية في بيان "العصيان المدنى لا يقبله الدين ولا تقبله الدولة والايات فى الكتاب المقدس التي تحض على طاعة الحاكم كثيرة".

ويقدر عدد المسيحيين في مصر بنحو 10 في المئة من السكان.

وسيقدم معدل الاستجابة للاضراب أدلة على رغبة المصريين في مزيد من المواجهة مع المجلس العسكري الذي أشرف على أول انتخابات نزيهة تشهدها مصر في 60 عاما والذي تعهد بتسليم السلطة كاملة لمدنيين منتخبين بحلول منتصف العام الجاري.

ويقول منتقدو المجلس العسكري انه سيحاول الحفاظ على نفوذه في السلطة خلف الكواليس.

ونشر الجيش مزيدا من الجنود والدبابات لحماية المباني والمنشات العامة استعدادا للاضراب الذي أثار انقسامات عميقة بين الجماعات الشبابية الليبرالية واليسارية من جهة والجيش والسياسيين الاسلاميين والزعماء الدينيين من جهة أخرى.

ويقول نشطاء ان الاضراب سيبدأ بموجة عصيان في أنحاء البلاد لزيادة الضغط على المجلس العسكري الذي تولى السلطة من مبارك. ويضيفون ان المجلس يقف في وجه الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وحريات الافراد.

ويرى كثير من النشطاء الشبان انه يتعين اجبار العسكريين على التخلي عن السلطة لكنهم يقولون ان احتجاجات الشوارع التقليدية فشلت في ممارسة ضغط كاف عليهم لاسيما بعد انتخاب برلمان هيمن عليه الاسلاميون الذين يعارضون المواجهة مع الجيش.

وقال بيان وقعته 39 جماعة شبابية ان الاضراب "مجرد بداية لنقل المعركة الثورية على طريق ربط المطالب السياسية والديمقراطية بالمطالب الاقتصادية والاجتماعية."

ورفضت المشاركة في الاضراب جماعة الاخوان المسلمين التي يعد حزب الحرية والعدالة الذراع السياسي لها أكبر كتلة في البرلمان الجديد.

وقال محمود حسين الامين العام للاخوان المسلمين في بيان على موقع الجماعة على الانترنت "ان هذه الدعوة في غاية الخطورة على مصلحة الوطن ومستقبله".

وأطلقت جماعة مؤيدة للمجلس العسكري حملة على الانترنت بعنوان "شغلني مكانه" داعية السلطات لفصل الذين يشاركون في الاضرابات وتشغيل شبان من العاطلين بدلا منهم.

وتسببت اشتباكات الشوارع المتتالية بين الشرطة ومجموعات الثوار في اثارة غضب المواطنين الذين يتوقون الى عودة الاستقرار على أمل ان يؤدي ذلك الى توفير مزيد من الوظائف وخفض مستوى الفقر.

وسقط 15 قتيلا على الاقل في اشتباكات في الشوارع بالقاهرة ومدينة السويس بشرق البلاد في الايام القليلة الماضية في اضطرابات اندلعت بعد سقوط 74 قتيلا بعد مباراة لكرة القدم في الدوري الممتاز.

ويشكك حتى بعض الداعين للاضراب في احتمال نجاحه بنسبة مائة في المئة.

ويقول النشطاء ان من المزمع استمرار الاحتجاجات حتى مايو/ايار للضغط من أجل تحقيق مطالب بينها عودة الجيش لثكناته وتشكيل حكومة انقاذ وطني ومحاكمة المسؤولين عن أحداث العنف ضد المحتجين وتحسين الاجور وأوضاع العاملين.

وقال طالب بجامعة القاهرة التي شارك طلابها في الدعوة للاضراب يدعى شريف هاني "تعبنا من الدم وسقوط قتلى...المجلس العسكري هو السبب في ذلك".