مصر زمان في مهرجاني 'من فات قديمه تاه' و'الكتاب المستعمل'

كتب ـ محمد الحمامصي
الأول من نوعه في الشرق الأوسط

أشاع مهرجانا "من فات قديمه تاه" و"الكتب المستعملة"، اللذان ينظمهما مشروع "ذاكرة مصر المعاصرة" بمكتبة الإسكندرية، وافتتحا أخيرا، حالة فريدة من الشغف والشوق لتجليات الماضي الجميل، كانت عيون الجمهور تتطلع إلى المقتنيات والصور والآلات والطوابع والكتب وتتصفح مشاهد الحياة المصرية خلال القرنين التاسع عشر وأوائل القرن العشرين بمحبة بالغة.

وأضفت أنغام الجرافون وأصوات أم كلثوم وعبدالوهاب ومحمد عبدالمطلب وغيرهم من رواد الطرب، وصور وأفيشات السينما المصرية والعربية لنجوم وأفلام حفرت في الوجدان العربي والمصري حضورا لا ينسى، سحرا من نوع خاص ربما هو حنين إلى القديم وولع بالتعرف علي آلاته وأصواته وكتبه وشخصياته ورموزه السياسية والفكرية ولفنية، حيث كانت صور الصفحات الأولى من جريدة الأهرام تطل جنبا إلى جنب مع صور الملك فؤاد والملك فاروق ورموز السياسة المصرية.

لقد افترشت المواقد والآلات الكاتبة وماكينات الخياطة وأجهزة الجرامفون وغيرها من الأدوات التي كانت تستخدم في البيت المصري جانبا مهما من المعرض، بالإضافة إلى أندر الطوابع والعملات المعدنية، تحيطها الصور التي توثق لجوانب من الحياة الاجتماعية والفنية والسياسية المصرية في تلك الفترة من أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.

وأوضح د. خالد عزب المشرف على مشروع ذاكرة مصر المعاصرة، أن مهرجان "من فات قديمه تاه" يعد الأول من نوعه في الشرق الأوسط، ويهدف إلى توعية الأجيال الجديدة بتاريخها، وربطها بماضيها العريق من خلال تعريفهم بالأدوات والآلات التي استخدمها المصريون في حياتهم اليومية خلال القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.

وأضاف أن المهرجان يضم جناحا خاصا للهيئة العامة لقصور الثقافة يضم منتجات قصور الثقافة المتخصصة من كليم وسجاد وحصير وخزف وفخار وصلصال وزجاج معشق وخرط عربي وطرق على النحاس والخيامية والنحت، بالإضافة إلى وجود ورش عمل فنية لهذه المنتجات لتقدم نماذج حية لطرق تصنيعها أمام الجمهور.

ولفت إلى أن المعرض قدّم لأول مرة الفرصة للمبدعين والهواة لعرض الثروات التي يملكونها من الصور والآلات والأدوات القديمة، والتي تعبر عن الحياة المصرية القديمة؛ ومنهم: مكرم سلامة، ورأفت الخمساوي، وطارق جرانة، والكاتبة أمل الجيار.

حالة من الشغف بالقديم

وأشار إلى أن المهرجان يضم أيضا أجنحة لجمعية هواة طوابع البريد بالإسكندرية، وجناح لذاكرة مصر المعاصرة، وجناح لجمعية سيدات أعمال المستقبل بفوة يعرض منتجات الكليم والسجاد، إضافة إلى نول نسيج نادر من فوة. وتتضمن هذه الأجنحة مجموعة متنوعة من الأجهزة والأدوات والصور القديمة؛ ومنها: أول أجهزة تليفون تم استخدامه بمصر، والجراموفونات، وأجهزة الراديو القديمة، والبيك آب، والطرابيش، والعملات القديمة، ورخص المهن المحمولة على الكتف، ولافتات الشوارع، وصناديق التوفير، وأدوات الكتابة، وأدوات النظافة الشخصية كأدوات الحلاقين.

وأكد الدكتور خالد عزب أن مهرجان الكتب المستعملة يهدف إلى تقديم هذه النوعية من الكتب إلى القراء في ظل ارتفاع أسعارها وزيادة الطلب على الإصدارات النادرة، مضيفا أن المهرجان يحوي مجموعة من الكتب النادرة التي نفدت طبعاتها من الأسواق ولم تعد متوافرة في المكتبات.

وأشار إلى أن المهرجان به جناح خاص لسور الأزبكية في القاهرة، لافتا إلى أن المهرجان يضم أيضا كتبا جامعية وثقافية وروايات ودواوين شعرية ومجموعة من الدوريات والكتب الإنجليزية.

ونوّه عزب إلى أنه سيتم تنظيم المهرجانين سنويا، كما أنه سيتم تنظيمهما كذلك في بيت السناري بحي السيدة زينب في القاهرة في صيف العام القادم، وذلك ضمن الأنشطة التجريبية التي ستقيمها المكتبة ببيت السناري.