مصر تنفي مجددا امتلاكها لبرنامج نووي

القاهرة - من منى سالم
مصر تدفع ثمن انتماء البرادعي لها

نفت السلطات المصرية بشدة الاتهامات الموجهة لمصر بامتلاك برنامج نووي سري واكدت ان هذه "المزاعم" تندرج في اطار حملة اميركية واسرائيلية ضد المدير الحالي للوكالة الدولية للطاقة النوورية المصري محمد البرادعي الذي تعارض الولايات المتحدة اعادة انتخابه على رأس هذه الهيئة الدولية.
وقال وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط ان "التقارير الصحفية" التي تتحدث عن برنامج مصري سري لتطوير سلاح نووي "ليس لها أساس من الصحة"، مؤكدا ان "مصر ملتزمة بتوقيعها معاهدة منع الانتشار النووى والتزاماتها تجاه الضمانات الخاصة بهذا الموضوع".
واوضح انه "في اطار التزام مصر التام ببنود معاهدة منع الانتشار النووي، هناك تبادل للزيارات والمناقشات بين مصر والوكالة منذ انضمام مصر الى المعاهدة قبل 23 عاما وحتى اليوم".
ونقلت وكالة ابناء الشرق الاوسط المصرية عن مصدر مسؤول قوله ان "توقيت اثارة هذه المزاعم ربما يتعلق بموضوع ترشيح السيد محمد البرادعي مديرا للوكالة الدولية للطاقة النووية".
وكان البرادعي رشح نفسه لمنصب مدير الوكالة الدولية لولاية ثالثة.
وتعارض واشنطن التي ترى ان موقف البرادعي من ايران كان لينا، التمديد له لولاية ثالثة وتعلل ذلك بان تولي المناصب القيادية في وكالات الامم المتحدة يجب الا يتجاوز ولايتين متتاليتين.
وحسب مصادر الوكالة الدولية للطاقة النوورية، اغلق باب الترشيح لمنصب المدير من دون ان يتقدم اي منافس للبرادعي وينتظر ان تجرى عملية الاقتراع في حزيران/يونيو.
وليتم التمديد للبرادعي يتعين عليه الحصول على ثلثي اصوات مجلس محافظي الوكالة والا فان باب الترشيح للمنصب يفتح مجددا.
وشددت غالبية الصحف المصرية الخميس على ان "الصحف الاميركية والاسرائيلية" هي التي تردد المعلومات عن برنامج مصري سري لتطوير السلاح النووي.
وذكرت صحيفة "الاهرام" الحكومية ان صحيفة "واشنطن بوست" الاميركية نشرت "هذه الادعاءات التى رددتها مؤخرا صحف اسرائيلية".
وقال دبلوماسيون في فيينا الاربعاء ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية "تحقق في اجراء مصر تجارب نووية صغيرة".
واكد دبلوماسي ان تلك التجارب تتضمن انتاج معدن اليورانيوم الذي يمكن استخدامه في اسلحة تعمل بالبلوتونيوم كما انها تقوم بالخطوات الاولى لتخصيب اليورانيوم بانتاج "يورانيوم تترافلورايد".
غير ان دبلوماسيا اخر مقربا من الوكالة اكد انه لم يتم تخصيب اليورانيوم الذي يمكن ان يستخدم حسب درجات تخصيبه لغايات مدنية او عسكرية.
واكد الدبلوماسي ان التجارب "صغيرة، بل لا شيء وتعود الى الخمسينات". واشار الى ان معظم تلك التجارب تمت على ما يبدو قبل عام 1982 عندما وقعت مصر اتفاقا مع الوكالة الدولية فتحت بموجبه ابوابها امام عمليات التفتيش.
ووقعت مصر في 1983 على معاهدة منع الانتشار النووي ووافقت في 1996 على التمديد اللانهائي لها بعد معركة دبلوماسية طويلة حاولت خلالها من دون جدوى، حمل المجتمع الدولى على ممارسة ضغوط على اسرائيل لتنضم الي المعاهدة اسوة بكل الدول العربية.
واوقفت مصر في نهاية الثمانينات برنامجا للاستخدام السلمي للطاقة النووية خصوصا في مجال توليد الكهرباء وتحلية مياه البحر تحت ضغط الولايات المتحدة وبعد حادث تشرنوبيل.
لكن القاهرة احتفظت ببرنامج بحثي محض في مجال الطاقة النووية.
وبموجب الاتفاقات الموقعة بين مصر والوكالة الدولية تقوم الاخيرة بالتفتيش على اربعة مواقع من بينها مفاعلين بحثيين صغيرين في منطقة انشاص (شمال شرق القاهرة) الاول شيد بالتعاون مع روسيا وقدرته 2 ميغاوات والثاني بالتعاون مع الارجنتين وقدرته 22 ميغاوات، وفق المصادر الرسمية المصرية.
كما تقوم الوكالة وفق المصادر نفسها، بتفتيش موقعين اخرين احدهما مصنع صغير لانتاج الوقود اللازم للمفاعل والثاني معمل لبحوث الوقود.
وقال رئيس الوزراء احمد نظيف في تصريح للتلفزيون المصري ان مصر تواصل الابحاث في مجال الطاقة النووية لانها "تحتفظ ببديل اقامة المحطات النووية لتوليد الكهرباء اذا ثبت جدواه الاقتصادية".