مصر تنظم مؤتمرها الاقتصادي تحت شعار النجاح أولا وأخيرا

'خطوة فارقة وفرصة كبيرة'

القاهرة ـ استكملت مصر وضع اللمسات الاخيرة لترتيبات مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري (مصر المستقبل) بمدينة شرم الشيخ وسط تطلعات لنتائج ايجابية ملموسة تعطي دفعة الى الامام للاقتصاد الوطني.

وتراهن مصر من خلال تنظيم المؤتمر الاقتصادي الذي دعت اليه نحو ستة الاف مستثمر ومؤسسة وصندوق استثمار مصري وعربي وأجنبي على القدرة على مواجهة الارهاب وتحقيق الاستقرار والتقدم في آن واحد.

ولعل وصف الرئيس عبدالفتاح السيسي للمؤتمر الذي سيعقد خلال الفترة من 13 - 15 مارس/آذار بأنه بمثابة "ذراع" مصر، يوضح ما يأمله من المؤتمر الذي حشدت له الدولة كافة الجهود السياسية والاقتصادية وغيرها لإنجاحه على مدى الفترة الماضية.

وأكد الرئيس المصري اصرار الدولة على انجاح المؤتمر الاقتصادي والتصدي بكل حزم لأية محاولات لعرقلته والعمل على خروجه في أحسن شكل وتحقيق أفضل النتائج والمضي قدما في تنفيذ المشروعات التي سيتم الاتفاق عليها من خلال "آلية متابعة".

واخذت مصر بالاعتبار اصلاح "المنظومة التشريعية "المتعلقة بالاستثمار وفي مقدمتها ما سمي بـ"قانون الاستثمار الموحد" الذي ينتظر أن يصدر قريبا بالاضافة الى تسوية المنازعات الاستثمارية "وديا".

وتضمن مشروع قرار لرئيس الجمهورية بشأن حزمة تشريعية لتحفيز الاستثمار عدة تعديلات تناولت شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسؤولية المحدودة وغيرها.

وسبق المؤتمر بأكثر من اسبوع أيضا اجراء تعديل وزاري على حكومة رئيس الوزراء المهندس ابراهيم محلب تضمن ستة وزراء جدد من بينهم وزير الداخلية الى جانب استحداث وزارتي دولة للتعليم الفني والتدريب والسكان بهدف دفع عجلة العمل الوطني.

وحملت تصريحات كبار المسؤولين مدى الاهمية التي توليها مصر للمؤتمر المرتقب الذي وصفه رئيس الوزراء بأنه "خطوة مهمة" للاقتصاد المصري باعتباره يمثل" فرصة" لعرض رؤية الحكومة الاقتصادية والاجتماعية والاصلاحات التى جرت فى الفترة الأخيرة.

وذكر محلب لدى تفقده الاستعدادات للمؤتمر أن مصر توجه من خلال المؤتمر عدة رسائل منها "رسالة سلام ومحبة للعالم" في وقت تواجه ارهابا وتحديات جساما مؤكدا" ضرورة أن تكون الصورة مكتملة وان يكون التنظيم على أعلى مستوى" .

أما وزير الاستثمار اشرف سالمان فاشار الى أن ادخال حزمة من التعديلات المحفزة للاستثمار يستهدف توفير المناخ الجاذب للاستثمار وذلك بعد مطالعة العديد من التشريعات المقارنة فى عدة دول ناجحة فى هذا المجال .

وتوقع سالمان في هذا الاطار تمثيلا رفيعا في المؤتمر لكل من دولة الكويت والمملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة مشيرا الى أن اجمالي استثمارات الدول الخليجية الثلاث في مصر يصل قرابة 16 مليار دولار.

من جانبه أوضح وزير المالية هاني قدري أن مصر تستهدف الحصول على استثمارات أجنبية بنحو 10 مليارات دولار خلال مؤتمر شرم الشيخ معربا عن أمله ان ترتفع معدلات النمو في البلاد الى نحو سبعة بالمئة خلال السنوات الثلاث المقبلة.

واشار قدري الى تسجيل قطاعات الصناعات التحويلية والطاقة والبناء والاتصالات والاسكان بمصر معدلات نمو متسارعة خلال الفترة الاخيرة.

أما وزير التخطيط أشرف العربي فاعتبر ان الهدف الرئيسي من المؤتمر الاقتصادي يتمثل في "اعادة مصر الى خريطة الاستثمارات العالمية" موضحا أن المؤتمر سيشهد طرح مشروعات استثمارية تتنوع ما بين قطاعات الطاقة والصناعة والنقل والاتصالات اختيرت بعد دراسات متأنية.

واشار العربي الى أن لدى مصر رؤية تنموية طويلة الأجل تمتد الى عام 2030 الى جانب رؤية متوسطة الأجل معنية بالمشروعات الاستثمارية والتنموية المطروحة منوها باصلاحات تشريعية اجرتها الدولة ومازالت وكذلك تبني اجراءات لخفض دعم الطاقة ومعالجة عجز الموازنة وغيرها.

ووصف وزير الصناعة والتجارة منير فخري عبدالنور المؤتمر الاقتصادي بأنه سيكون بمثابة "خطوة فارقة" في تنفيذ برنامج طموح للحكومة يسعى الى تحقيق معدلات تنموية عالية من خلال جذب المزيد من الاستثمارات الاجنبية المباشرة.

واعتبر عبدالنور ان المؤتمر يمثل "فرصة كبيرة" للتأكيد على استعادة مصر لمكانتها السياسية والاقتصادية على الخريطة العالمية مؤكدا أن الحكومة استعدت جيدا للاعداد للمؤتمر الاقتصادي وصولا لشراكات استثمارية محددة.

أما وزيرة التعاون الدولي الدكتورة نجلاء الاهواني فأوضحت أن الحكومة ستقدم خلال المؤتمر "خريطة جديدة للاستثمار فى مصر"، وطرحها للحوار مع الشخصيات القيادية في عالم المال والأعمال والسياسة.

واشارت الاهواني الى وضع اطار عام لجدول أعمال المؤتمر يتضمن عقد جلسات نقاشية عامة خلال اليومين الثاني والثالث حول عدد من القضايا التي تهم المجتمعين المحلي والدولي مثل الرؤية الاستراتيجية للحكومة وقطاع الطاقة فى مصر وأسواق رأس المال وسبل تحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير فرص العمل وغيرها.

أما وزير الاسكان والمجتمعات العمرانية مصطفى مدبولي فاوضح أن وزارته ستقدم من خلال مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي ما بين 12 الى 15 مشروعا استثماريا تشمل جميع مناطق مصر.

وتعمل مصر على استكمال "خارطة المستقبل" للمرحلة الانتقالية من خلال تنفيذ الاستحقاق الاخير باجراء الانتخابات البرلمانية بعد الانتخابات الرئاسية وسن الدستور في وقت تواجه ارهابا اسود وتعمل على دفع الاقتصاد الوطني الى الامام في هذه المرحلة الدقيقة. (كونا)