مصر تندد بعمالة نظام البشير في الموقف من سد النهضة

'من يهرج هو من يتجاهل مصالح شعبه'

القاهرة ـ يتردد في القاهرة صدى هجوم عنيف على رموز النظام السوداني، منددا باستمرارهم في الاستهزاء بموقف مصر من رفضها القوي لقيام اثيوبيا ببناء سد النهضة وتقليلهم من خطورة هذا السد، رغم إجماع كل الخبراء المحايدين على هذه الخطورة الماثلة على السودان نفسه وعلى مصر.

وقال وزير الخارجية السوداني علي كرتي في تصريح تلفزيوني اعتبرته القاهرة غريبا إنه يرفض المنهج المصري في تعامله مع أزمة سد النهضة.

ووصف كرتي في تصريحات لفضائية الشروق السودانية، رد الفعل المصري على استمرار اديس ابابا في بناء سد النهضة، غير عابئة بمخاطره على حصة مصر من مياه نهر النيل موردها الوحيد من المياه، بأنه يسلك نهجا تهريجىيا.

وقال مراقبون إن لهجة الوزير السوداني تفتقر للياقة ولأبسط قواعد الدبلوماسية. وأضاف هؤلاء أن التهريج الصحيح هو موقف الخرطوم من بناء سد النهضة الذي وصل إلى حد تشجيع السد والإشادة به كما حدث في تصريحات للرئيس السوداني عمر البشير.

وتساءل المراقبون عمن يمارس التهريج؟ هل هو من يدافع عن حياة شعب ومصالح بلاده أم من يتهاون فيها ويضحي بها بشكل ساذج وغير مفهوم؟

قبل ان يجبوا إن "من يهرج هو من يتجاهل مصالح شعبه، ومن لا يدرك خطورة هذا السد على مواطنيه وسلامة بلاده ومن يضع نفسه في سلة واحدة مع أعداء بلده وأعداء اشقائه وجيرانه، ومن يتحالف ضد شعبه نظير ما يدفع له من رشاوى معلومة وغير معلومة.

وقال معلقون مصريون ردّا على وزير الخارجية السوداني إن مصر لا تهرج كما أن حكومتها ومن ورائها الشعب المصري "يدركون أن قضية سد النهضة هي قضية حياة أو موت للمصريين ولا تفريط في حقها التاريخي من مياه النيل".

ورغم أن جميع الدراسات المحايدة قد حذرت من خطورة هذا السد الهائلة، خاصة في حالة انهياره، لأن السودان ستكون أول من يدفع الثمن وستغرق تماما، فإن البشير اعتبر في وقت سابق أن سد النهضة يحمل الخير لكل دول حوض النيل!

وقال كتاب رأي في مصر إن تصريح كرتي يذكر بحقيقة ان السودان قد ابتلى منذ زمن بعيد بـ"مجموعة من المسؤولين الذين لا يراعون الله في شعبهم" أو في بلدهم الذي انتهى إلى التقسيم بفعل السياسة الرعناء لحكامه ممن وصفوهم بـ"تجار الدين".

واضاف هؤلاء إن النظام السوداني الذي تسبب بتطبيقه السيء للشريعة في إكراه الجنوبيين على الانفصال عن السودان الموحد، إن هذا النظام الذي باع شركاءه في الوطن وتسبب في إفقارهم حتى أصبح الانفصال أملاً وحيدا لهم، لا يمكن على الإطلاق أن يراعي مصالح مصر ولا حصتها في المياه ولا حاجتها إليها.

وقال محللون إن الموقف السوداني من مصر وتخلي الخرطوم عن مساندتها ودعمها في قضيتها العادلة من سد النهضة "لم يكن مفاجئا لأحد خاصة في ظل المساندة اللامحدودة التي يمارسها النظام السوداني لجماعة الإخوان التي تسعى الى إحراق مصر على رؤوس أهلها.

وتشدد القاهرة على خطورة بناء سد النهضة الاثيوبي لأنه "بني دون اتباع أي قواعد علمية" وفقا لشهادات هيئات دولية ـ كما تقول ـ "أقرت بخطورة إنشاء السد في منطقة تكثر فيها الزلازل، وفي ظل ثقل خزان مائي سيتجاوز الـ77 مليار متر مكعب".