مصر تنتظر 'مقاربة جادة للسلام' في خطاب اوباما

القاهرة
'الوقت لا يسمح بانتكاسات جديدة'

أعربت مصر الأحد عن املها في ان يقدم الرئيس الاميركي باراك اوباما في خطابه الذي سيوجهه الخميس المقبل من جامعة القاهرة الى العالم الإسلامي "مقاربة جادة" للسلام في الشرق الاوسط، مؤكدة ان لهذه القضية الأولوية الأولى في الشرق الأوسط وليس الملف النووي الإيراني.
وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية سليمان عواد في تصريحات للصحافيين ان مصر "تأمل أن يتضمن الخطاب مقاربات جادة تتصدى لجوهر العلاقة بين العالم الإسلامي والولايات المتحدة، وهي قضية السلام في الشرق الأوسط وهو سلام طال انتظاره وتعرضت عمليته لانتكاسات عديدة".
واضاف ان "الوقت لا يسمح بانتكاسات جديدة أو بفشل آخر أو لضياع فرصة سانحة حالية تكتسب زخما أميركيا وأوروبيا ودوليا لتحقيق السلام مثلما ضاعت فرص عديدة من قبل".
وأعرب المتحدث باسم الرئاسة المصرية كذلك عن امله في ان "يأتي هذا الخطاب بصفحة جديدة تضع علاقات العرب والمسلمين بالولايات المتحدة على المسار الصحيح أو يعيدها إلى المسار الصحيح، لان هذه العلاقات تعرضت لاختبارات قاسية خلال السنوات الثماني الماضية" في اشارة الى ولايتي الرئيس الاميركي السابق جورج بوش.
واوضح البيان ان "رئاسة الجمهورية ستقوم بتوجيه الدعوة المشتركة الصادرة من الإمام الأكبر شيخ الأزهر ورئيس جامعة القاهرة الى الشخصيات المدعوة لحضور كلمة الرئيس أوباما للعالم الإسلامى".
واكد عواد انه "في ما يتصل بمحاولات الإعلام الإسرائيلى للايحاء بأن إيران تمثل خطرا مشتركا، فإن الأولوية لمصر والرئيس (المصري حسني) مبارك هي القضية الفلسطينية وستظل هذه الأولوية سابقة لأية أولوية أخرى مهما تعددت المخاطر والتهديدات التي تحدق بمنطقة الشرق الأوسط".
وتابع "اننا نرفض الإيحاء بأننا نواجه مع إسرائيل كعرب خطرا مشتركا أو اننا في خندق واحد، فنحن على خلاف مع إيران لأسباب مختلفة تماما ونأمل ان تلعب إيران دورا بناء يسهم في تحقيق السلام والإستقرار في الشرق الأوسط ويبتعد بالمنطقة عن حافة الهاوية".
واكد عواد "إن مصر لا تخلط الأوراق"، موضحا ان مبارك "كان واضحا جدا في لقائه مع رئيس الوزراء الإسرائيلى في أن مصر تعارض سياسات إيران في توسيع نفوذها في المنطقة وبسط هيمنتها على منطقة الخليج والشرق الأوسط من خلال ميليشيات وفصائل معروفة ولكن في ما يتعلق بملف إيران النووى (...) فنحن مع حق الدول في الإستخدام السلمي للطاقة النووية إلى أن يثبت العكس".
وشدد عواد على ان مصر ترفض مطالبة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو للفلسطينيين بالاعتراف ب "يهودية اسرائيل".
وقال "ان مصر تعارض ما يسمى بيهودية الدولة في إسرائيل والرئيس حسنى مبارك عبر عن ذلك خلال لقائه مع رئيس الوزراء الإسرائيلى في شرم الشيخ (مطلع الشهر الجاري)، وذكر أن الدعوة إلى يهودية دولة إسرائيل هى دعوة غير مقبولة من جانب مصر لانها تزيد من تعقيد موقف هو معقد بالفعل".
واكد ان "الرئيس مبارك تساءل خلال اللقاء مع رئيس الوزراء الاسرائيلي : وماذا عن عرب 48 ؟ وماذا عن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين".
وكانت رئاسة الجمهورية المصرية اعلنت في بيان اصدرته السبت انه تم "وضع الترتيبات النهائية لبرنامج الزيارة المقبلة للرئيس باراك أوباما بالتنسيق مع السفارة الأميركية بالقاهرة ووفد المقدمة الموفد من البيت الأبيض".
واضاف البيان ان برنامج زيارة اوباما يتضمن "إستقبالا رسميا من جانب الرئيس حسنى مبارك للرئيس الزائر بقصر القبة (مصر الجديدة) تعقبه جولة مباحثات مغلقة بين الرئيسين وأخرى موسعة على صعيد الوفود، كما يتضمن البرنامج إلقاء الرئيس الأميركي كلمته للعالم الإسلامي من جامعة القاهرة، وزيارته لبعض المعالم التاريخية" قبل ان يغادر العاصمة المصرية.
وبدات قبل عدة ايام اعمال طلاء وتجديد وتجميل في جامعة القاهرة في الجيزة التي ستستقبل اوباما.
وسيلقي اوباما خطابه في قاعة الاحتفالات الكبرى بالجامعة التي اطلق عليها اسم قاعة جمال عبد الناصر بعد وفاة الرئيس المصري الراحل في العام 1970.
وكان جمال عبد الناصر يلقي خطابا سنويا في هذه القاعة في "عيد العلم" وهو يوم خصص في عهده لتكريم المتفوقين علميا.
كما شهدت هذه القاعة في ستينات القرن الماضي حدثا فنيا شهيرا عندما انشدت فيها ام كلثوم اغنية "انت عمري" التي كانت اول تعاون فني يجمعها بالموسيقار محمد عبد الوهاب وهو تعاون تم بناء على طلب من عبد الناصر.