مصر تمنع المساجد والكنائس من التحُّول إلى 'هايد بارك'

القاهرة ـ من محمد عرفة
زقزوق: يحقُّ للحاكم ما لا يحق لغيره

في خطوة أولى نحو إقرار القانون بصورة نهائية، وافق مجلس الشورى المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) على قانون، انتقدته قوى المعارضة واعتبرته محاولة لتحجيم المظاهرات، يدعو لحظر التظاهر في أماكن العبادة حرصا على حرمتها، ما يفتح الطريق أمام تنفيذ القانون عقب موافقة مجلس الشعب (الغرفة الأولى) بدوره عليه.
ويشدِّد القانون على "الحفاظ على حرمة أماكن العبادة" عبر منع التَّظاهر في المساجد والكنائس، ويقضي بحبس الداعين إلى المظاهرة أو المحرِّضين عليها أو منظِّميها بمدة لا تجاوز سنة، وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تتجاوز 5 آلاف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وبرَّر وزير الأوقاف الدكتور حمدي زقزوق في كلمته أمام المجلس صدور القانون بأنه "يصون حرمة أماكن العبادة من العبث تحت أي مسمَّى، حتَّى تستطيع تأدية رسالتها على أكمل وجه"، قائلاً "هل يعقل أن تتحوَّل بعض المساجد، مثل الجامع الأزهر، إلى حديقة 'هايد بارك'؟".
بيد أن الوزير ردَّ على اتِّهامات المعارضة بأن الغرض هو تكميم التظاهرات، مؤكداً أنه "لا يجوز الخلط بين مشروع القانون وحرية التعبير التي يكفلها الدستور وينظمها القانون، حيث لأماكن العبادة مهمة أساسية هي التعبد لله وحده".
وقال الوزير المصري إن القانون صدر "بعد أن لاحظت وزارته انتهاك بعضهم حرمة المساجد عقب صلاة الجمعة، مستخدمين مكبرات الصوت، وأنهم يدعون الفضائيات المتخصصة في الهجوم على مصر، بغرض الدعاية والترويج لأحكام منافية للدين وإطلاق شتائم لا يجوز أن تقال في بيوت الله" في إشارة إلى المظاهرات التي تنظمها قوى المعارضة خصوصاً حزب العمل أسبوعياً في عدد من المساجد مثل الجامع الأزهر.
ولأنَّ العديد من الأحداث السياسية المصرية ارتبطت بالمساجد وخرجت منها أغلب المظاهرات، خصوصاً في الفترة ما قبل "ثورة يوليو 1952" وما بعدها حينما اعتلى عبد الناصر منبر الأزهر ليندد بالعدوان الثلاثي على مصر في العام 1956، أوضح "زقزوق" أن "خروج ثورة 1919 من الجامع الأزهر كان حدثاً استثنائياً تجمع فيه كل المصريين لرفض الاحتلال".
وأضاف "وإذا قيل إن الرئيس جمال عبد الناصر خطب في الجامع الأزهر عقب العدوان الثلاثي على مصر في 1956 فإنه من حق الخليفة أو الحاكم أو الرئيس أن يقف خطيباً على منبر المسجد ليوحد صفوف الأمة، كما أن الجامع الأزهر لم يكن في الحالتين مكاناً للتظاهر بل خرج المتظاهرون للشارع ليعبروا عن رأيهم".
وقال وزير الأوقاف إن ما ينطبق على المساجد ينسحب أيضاً على الكنائس والمعابد، لكي لا يكون هناك تعارض بين دين وآخر، وأكد أن الدُّستور ينصُّ على المساواة التامَّة بين المواطنين المصريين.
وجاء القانون الجديد بعد أن أصبحت المساجد منابر لقوى حزبية وسياسية للتَّظاهر لرفض سياسات محلية ودولية، وفي أعقاب تأكيد رئيس الوزراء المصري أحمد نظيف أن صدوره بغرض الحفاظ على قدسية أماكن العبادة، ولمنع "ظاهرة استغلال ساحات أماكن العبادة للتجمهر وتنظيم المظاهرات بها والتطاول في بعض الحالات على كبار علماء الأديان".

فيما يقول سياسيُّون وعلماء دين أن الهدف منه هو منع قوى سياسية بعينها مثل جماعة الإخوان المسلمين وحزب العمل المجمَّد ذي التوجه الإسلامي من التظاهر انطلاقا من المساجد، أو عقد المؤتمرات السياسية بها للتنديد بسياسات الحكومة أو بمواقف أميركية وإسرائيلية.

والمشروع الجديد وقّعه الرئيس مبارك في 28 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي 2007 تحت عنوان "الحفاظ على حرمة أماكن العبادة"، تضمن 4 مواد تنص على حظر تنظيم المظاهرات لأي سبب داخل أماكن العبادة أو في ساحتها، ومعاقبة من يخالف ذلك بالحبس مدة لا تتجاوز سنة، وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه (180 دولاراً)، ولا تجاوز خمسة آلاف جنيه (900 دولار) أو بإحدى هاتين العقوبتين، إذا كان الجاني من الداعين إلى المظاهرة أو المنظمين لها، مع معاقبة كل من شارك في المظاهرة بالحبس مدة لا تتجاوز ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه، ولا تتجاوز ألفي جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.

ويتوقَّع أن يلقى القانون معارضة من قوى سياسية معارضة تتظاهر في المساجد مثل حزب العمل الذي يتظاهر أسبوعياً في الجامع الأزهر عقب صلاة الجمعة، حيث سبق أن وجه علماء ومفكرو مصر انتقادات في تشرين الأول/أكتوبر من العام 2007 لمشروع قانون مشتبه قيل إنه يحظر التجمعات والمظاهرات في ساحات المساجد وأعدته وزارة الأوقاف المصرية لرئيس الجمهورية.

وقد انتقده المستشار طارق البشري، المفكر الإسلامي، فور الإعلان عنه العام الماضي، وقال إنه يعتبر أن "سن هذا التشريع يصيب استقلالية المؤسسة الدينية في مقتل، وهي ليست مستقلة بالأساس" حسبما قال.
وأضاف أن "هذا يعتبر جزءاً من فرض الهيمنة الأمنية على الشارع المصري حتى لا توجد أصوات معارضة، وحتى يتم تجفيف منابع التظاهرات الاحتجاجية في المساجد كافة، وفي الأزهر بشكل خاص".(قدس برس)