مصر: تغييرات واسعة في الحزب الوطني الحاكم

القاهرة
يوسف والي لعب دور الرجل القوي بالحزب الوطني لفترة طويلة

انتهت معركة التطوير التي خاضها الحزب الوطني المصري الحاكم منذ عدة أشهر بمفاجأة كانت متوقعة تتمثل في استبعاد يوسف والي وزير الزراعة ونائب رئيس الوزراء من منصبه الذي تولاه عدة سنوات، وهو الأمين العام للحزب، وتعيينه في منصب جديد جرى استحداثه خصيصا له على ما يبدو، وهو منصب "نائب رئيس الحزب للشؤون الداخلية".
وعلى رغم أن الدكتور والي حرص على إظهار القرار بأنه تكريم له من جانب الرئيس المصري مبارك وليس عزلا أو هزيمة له في مواجهة تيار الشباب، الذي يقود الحزب في الفترة الحالية بقيادة نجل الرئيس جمال مبارك، عبر توجيه شكر للرئيس المصري على ما أسماه "هذه الثقة الغالية".
فقد اعتبر مراقبون مصريون أن عزل والي عن هذا المنصب الهام، جاء انتصاراً لتيار الشباب بقيادة جمال مبارك، وعقابا للوزير والي على تفجر فضيحة المبيدات السامة والمسرطنة في وزارته، واتهام وكيل وزارته يوسف عبد الرحمن باستيراد 100 طن منها.
وكان عدد من الكتاب الصحفيين ورؤساء تحرير الصحف المستقلة والمعارضة كتبوا مقالات تعبر عن اليأس من عدم توقع حدوث تغيرات في مناصب الحزب الحاكم العليا، بعدما ألمح رئيس تحرير الأهرام ونقيب الصحفيين المقرب من الرئاسة إبراهيم نافع الى هذا في مقالاته.
وكتب مصطفى بكري رئيس تحرير صحيفة "الأسبوع" المستقلة يناشد الرئيس مبارك عزل والي، ويعتبر بقاءه مخالفا لما يقال عن تطوير الحزب الحاكم تحت شعار «فكر جديد»، ووضع بكري عناوين صارخة في الصفحة الأولى، تتحدث عن بقاء الحال على ما هو عليه، وإحباط الشعب المصري بسبب ما تردد عن عدم وقوع تغييرات. وسبقه مجدي حسين أمين عام حزب العمل المجمد، والذي سبق أن اتهم والي بالخيانة لاستيراده بذور وتقاوي وأسمدة فاسدة من إسرائيل، حيث كتب على موقع الشعب علي الإنترنت يطالب الرئيس مبارك بعزل والي، ويقول انه يدرك حجم الضغوط الخارجية الرافضة لعزل والي، ولكنه قال إن الرئيس مبارك سيكون مسؤولاً عن تركة والي ما لم يعزله.
وكان الرئيس المصري حسني مبارك، أصدر قرارا بتعيين كل من الدكتور مصطفى خليل نائبا لرئيس الحزب للشؤون الخارجية، والدكتور يوسف والي نائبا لرئيس الحزب للشئون الداخلية، ولأن الدكتور خليل يشغل نفس المنصب في الحزب الوطني، وكانت وظيفته شرفية، فقد كانت المفاجأة هي استجابة الرئيس مبارك لمطالب المعارضة بعزل والي عبر دفعه إلى منصب آخر هو نائب رئيس الحزب للشؤون الداخلية، بدلاً من منصب الأمانة العامة للحزب، الذي لم يعرف من سيشغله حتى الآن لاستمرار أعمال المؤتمر الثامن للحزب الوطني، حيث ستختتم بخطاب للرئيس مبارك مساء الثلاثاء.
من ناحية أخرى وافق المؤتمر العام الثامن للحزب الوطني في جلسته الخامسة على ترشيحات أعضاء الأمانة العامة للحزب الوطني من بينهم، صفوت الشريف وزير الإعلام، وكمال الشاذلي وزير شؤون مجلسي الشعب والشورى، وجمال مبارك نجل الرئيس المصري، والدكتور ممدوح البلتاجي وزير السياحة، والدكتور زكريا عزمي الأمين العام لرئاسة الجمهورية، والدكتور على الدين هلال وزير الشباب، وسيد راشد رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال، والدكتور مفيد شهاب وزير التعليم العالي، والدكتور حسين كامل بهاء الدين وزير التربية والتعليم، والدكتور يوسف بطرس غالى وزير الاقتصاد.
وقد خرج بذلك من تشكيل الأمانة العامة الجديدة للحزب الوطني الديمقراطي يوسف والى أمين عام الحزب، الذي شغل في التشكيل الجديد منصب نائب رئيس الحزب للشئون الداخلية، كما خرج من التشكيلة حمود أبو غريب أمين الفلاحين السابق، وفايزة حمودة، والمستشار عبد الرحمن فرج محسن. وقد تضمن تشكيل الأمانة العامة الجديدة خمسة أعضاء جدد هم حماد مصطفى، وحسام عوض، والدكتور حسام بدراوى، والدكتورة مؤمنة كامل، والمستشار عادل قورة. ومعروف انه وفقا للنظام الأساسي الجديد لا يشغل أي مسؤول بالحزب موقعين في الوقت نفسه.
ويطرح التغيير الجديد الذي أقره الرئيس المصري مبارك بتحجيم يوسف والي قائد الحرس القديم بالحزب لصالح الحرس الجديد بقيادة ابنه جمال مبارك تساؤلات حول مدى التغييرات التي سوف تتبع هذا على مستوي الحزب الحاكم وسياساته.
بيد أن مراقبين يطرحون احتمالات أخرى منها أن يكون التغيير جاء بسبب فضيحة استيراد وزارة الزراعة سمادا يسبب السرطان وتوزيعه علي المزارعين المصريين، مما زاد من عدد المصابين بالمرض، أو أن يكون التغيير جزءاً من محاولة مصرية للتجاوب مع أعاصير الحادي عشر من أيلول/سبتمبر والانتقادات الحادة لمصر والسعودية في الصحف الأميركية لغياب الديمقراطية بهما. (قدس.برس)