مصر تغازل المستثمرين الأجانب بآلية قديمة

مصر تشكو نقصا حادا في احتياطها الاجنبي

أطلقت مصر الأحد آلية تتيح للمستثمرين الأجانب في أسواقها المالية الحصول على الدولارات بالرغم من نقص حاد في العملة الأجنبية وهي خطوة قال محللون إنها تهدف لاجتذاب تمويل خارجي لعجز الميزانية المتفاقم.

وقال البنك المركزي في بيان على موقعه الالكتروني إنه سيعيد العمل بآلية تساعد المستثمرين الأجانب على تحويل أموالهم للخارج كان قد جرى العمل بها بين عامي 2000 و2003. وكانت تلك فترة تتسم أيضا بنقص في الدولار وهبوط حاد في قيمة الجنيه.

وكانت الآلية في السابق تشمل مشتريات المستثمرين الأجانب بالبورصة. لكن البنك قال في بيانه إنه سيوسع نطاق "آلية تحويل أموال المستثمرين الأجانب" لتشمل الاستثمارات في أذون وسندات الخزانة.

وقال البيان "تصديا من البنك المركزي المصري لمسؤوليته في العبور بالاقتصاد المصري بشكل آمن من تلك المرحلة الاستثنائية التي تمر بها مصر فقد قرر إعادة تفعيل الآلية المشار إليها اعتبارا من يوم الأحد".

وتشترط الآلية أن يتم بيع تدفقات العملة الأجنبية الوافدة عبر البنوك التجارية إلى البنك المركزي ووضعها في صندوق الاستثمارات الأجنبية. وحينما يبيع المستثمرون أصولهم المصرية يمكنهم سحب المبلغ بالدولار من الصندوق.

ولم يوضح البيان إن كانت الآلية ستنطبق على مشتريات الأصول الجديدة فحسب أم أنها ستشمل الاستثمارات القائمة أيضا. ولم يتسن الاتصال بمسؤولي البنك المركزي للتعليق.

وتعاني مصر من اضطراب سياسي منذ عامين وهو ما أدى إلى عزوف السياح والمستثمرين الأجانب واستنزاف احتياطياتها من النقد الأجنبي. وهبطت الإحتياطيات إلى مستوى حرج بلغ 13.5 مليار دولار نهاية فبراير/ شباط من 36 مليارا قبل الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك في 2011.

وفقد الجنيه المصري أكثر من ثمانية بالمئة من قيمته أمام الدولار منذ نهاية العام الماضي وقام البنك المركزي بترشيد استهلاك الدولارات من خلال طرح عطاءات لبيعها إلى البنوك التجارية لابطاء التراجع في الجنيه والاحتياطيات.

وقال هاني جنينة مدير البحوث في بنك فاروس الاستثماري بالقاهرة إن الآلية تهدف لطمأنة المستثمرين الأجانب في وقت تتدهور فيه الأوضاع المالية للدولة.

وقال إنها "تمنح المستثمرين الأجانب الثقة في أن أموالهم المستثمرة في مصر لن تستخدم في تمويل ميزان المدفوعات."

وأظهرت بيانات الخميس إن عجز ميزان المعاملات الجارية المصري تقلص بين يوليو تموز وديسمبر/ كانون الأول لكن خبراء بالاقتصاد قالوا إنه مازال مصدر القلق الرئيسي الذي يزيد الضغط على الحكومة للتوصل لاتفاق مع صندوق النقد الدولي.

واتفقت الحكومة مبدئيا مع صندوق النقد بشأن قرض بقيمة 4.8 مليار دولار في نوفمبر تشرين الثاني لكنها طلبت تأجيله في الشهر التالي بسبب احتجاجات عنيفة. ومنذ ذلك الحين توقعت الحكومة أن يرتفع عجز الميزانية إلى 12.3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية الحالية حتى يونيو حزيران ما لم تنفذ إصلاحات.

واجتمع مسعود أحمد مدير شؤون الشرق الأوسط واسيا الوسطى برئيس الوزراء المصري هشام قنديل الأحد لكنه لم يذكر تفاصيل عدا قوله إن المحادثات احرزت تقدما جيدا وإن المحادثات ستستمر على المستوى الفني.

وفي ظل عدم وجود اتفاق مع صندوق النقد يبدو أن البنك المركزي يأمل في أن يستأنف المستثمرون الأجانب شراء أدوات الدين الحكومية التي عزف كثير منهم عنها بعد ثورة 2011.

وقال جنينة إن البنوك المحلية التي تعاني ضغطا شديدا بدأت تصل للحد الأقصى من مشتريات أذون الخزانة.

وأضاف "يهدف هذا لاجتذاب المستثمرين الاجانب. أضافوا أذون الخزانة لهذا الصندوق لأن كثيرا من البنوك وصلت الحد الأقصى المسموح به لتمويل الحكومة."

وقال "انتهى بنا الأمر في وضع نحتاج فيه لأن تستثمر البنوك الأجنبية في أذون الخزانة. لم تعد لدى البنوك المحلية القدرة على تمويل الحكومة."

إلا أن الحذر قد يستمر لدى المستثمرين الأجانب لحين التوصل لاتفاق مع صندوق النقد واستقرار الوضع السياسي للبلاد. ورفضت مصر امكانية الحصول على قرض مؤقت قصير الأجل من الصندوق.

وكان من المقرر أن تبدأ الانتخابات البرلمانية في 22 ابريل/ نيسان لكن محكمة ألغت قرار الرئيس محمد مرسي بدعوة الناخبين. وتم اليوم الأحد تأجيل طعون على الحكم لمدة أسبوع.

وخفضت وكالة فيتش تصنيف مصر الائتماني السيادي درجة واحدة إلى B في يناير/ كانون الثاني وعزت ذلك لضعف المالية العامة والضغوط على الاحتياطيات الأجنبية والاضطراب السياسي. ونظرة الوكالة المستقبلية لمصر سلبية وهي اشارة على احتمال حدوث مزيد من الخفض خلال 12-18 شهرا.