مصر تعجُّ بالانتخابات، وكلُّها 'تحصيل حاصل'

...ومع ذلك، 'لسه في أمل للتغيير'

القاهرة ـ تشهد مصر انتخابات برلمانية في 28 نوفمبر/تشرين الثاني وهي واحدة من ثلاث انتخابات في أكبر الدول العربية سكاناً.

وتأتي الانتخابات التي تجرى الشهر الجاري لاختيار أعضاء مجلس الشعب بعد انتخابات مجلس الشورى في يونيو/حزيران.

ومن المقرر اجراء انتخابات رئاسية في العام المقبل لكن لم يتحدد موعدها بعد.

وحقق الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم فوزاً كاسحاً في انتخابات مجلس الشورى ومن المتوقع أن يحصل على أغلب المقاعد في مجلس الشعب كما كانت الحال منذ عقود.

وعلى الرغم من أن النتائج لن تتضمن اي مفاجآت فان العملية ذاتها تلقى متابعة لمعرفة الحيز الذي ستتيحه السلطات لجماعة الاخوان المسلمين وغيرها من جماعات المعارضة قبل الانتخابات الرئاسية.

ولم يحدد الرئيس حسني مبارك (82 عاماً) ما اذا كان سيرشح نفسه مرة أخرى في انتخابات الرئاسة كما لم يتحدد مرشح ليخلفه في حالة عدم ترشحه.

انتخابات مجلس الشورى

يتألف مجلس الشورى من 264 مقعداً ويعين الرئيس ثلث أعضائه.

ويجري انتخاب الثلثين الاخرين على دفعتين كل مرة 88 مقعداً.

وحصلت أحزاب المعارضة على ثمانية مقاعد فقط من بين 88 جرى التنافس عليها في انتخابات يونيو/حزيران.

ولم تحصل جماعة الاخوان المسلمين وهي أكبر تكتل معارض في مجلس الشعب بعد حصولها على خمس مقاعد المجلس على أي من مقاعد مجلس الشورى رغم تقديمها 13 مرشحاً.

وتخوض الجماعة الانتخابات بطرح مرشحين مستقلين للتحايل على الحظر المفروض عليها.

وقال مسؤولون ان نسبة الاقبال بلغت 30 في المئة من الناخبين المؤهلين لكن جماعات لحقوق الانسان قالت ان النسبة لا تتعدى نصف النسبة المعلنة.

ومن أسباب ضعف الاقبال على الانتخابات أن الدوائر الانتخابية لمجلس الشورى أكبر من دوائر مجلس الشعب ولأن المصريين لا يبالون كثيراً بمن يمثلهم في مجلس الشورى.

ويراجع مجلس الشورى القوانين قبل احالتها الى مجلس الشعب لاستصدار الموافقة النهائية عليها.

انتخابات مجلس الشعب

كما هي الحال في مجلس الشورى فان الحزب الوطني الحاكم يسيطر على أغلبية مقاعد مجلس الشعب.

وفي عام 2005 تمكنت جماعة الاخوان من الحصول على عدد غير مسبوق من المقاعد بلغ 88 مقعداً أي نحو خمس اجمالي المقاعد البالغ 454.

ومنذ ذلك الحين سعت السلطات بشكل متزايد الى اقصاء الجماعة عن الشؤون السياسية وأكثرت من احتجاز قيادييها وغيرهم من الاعضاء.

ونتيجة لذلك تقول الجماعة انها لا تتوقع تكراراً لادائها في 2005.

وفي الانتخابات التي تجرى في 28 نوفمبر/تشرين الثاني سيجري التنافس على 508 مقاعد وسيعين الرئيس عشرة أعضاء.

وسيزيد عدد مقاعد مجلس الشعب في الدورة المقبلة بسبب زيادة 64 مقعداً مخصصاً للمرأة.

وهناك بالفعل عضوات في مجلس الشعب.

انتخابات الرئاسة

أجرت مصر أول انتخابات رئاسية تعددية عام 2005 منهية بذلك نظام الاستفتاء على اختيار مرشح واحد.

ومن المرجح أن تكون انتخابات العام المقبل في النصف الثاني من العام.

وفاز مبارك الذي يتولى السلطة منذ عام 1981 في سباق 2005 بسهولة.

وهناك تساؤلات تحيط بحالته الصحية منذ اجراء جراحة له في المانيا في مارس/آذار، ولم يعلن ما اذا كان سيسعى لفترة أخرى.

ولم يعين مبارك نائباً له وهو المنصب الذي كان يشغله عندما كان أنور السادات رئيساً للبلاد كما أنه لم يشر بوضوح الى خليفة له.

ويعتقد أغلب المصريين أنه اذا لم يرشح نفسه فان نجله جمال (46 عاماً) وهو قيادي في الحزب الوطني سيفعل ذلك على الارجح.

ومن بين الاسماء التي تتردد على الساحة مدير جهاز المخابرات العامة المصرية عمر سليمان أو مرشح عسكري اخر.

ومنذ ثورة يوليو/تموز عام 1952 كان من يتولى رئاسة البلاد شخصية عسكرية رفيعة.

وقال المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للامم المتحدة محمد البرادعي انه قد يرشح نفسه.

لكن حملته لاجراء تعديلات دستورية وسياسية انحسرت.

وينص الدستور على أن أي مرشح مستقل يحتاج دعم 250 من أعضاء مجلسي الشعب والشورى والمجالس المحلية التي يسيطر الحزب الوطني الحاكم عليها جميعاً.

كما يمكن لاعضاء كبار في أحزاب أخرى بالبرلمان ممن شغلوا مناصبهم لمدة عام على الاقل الترشح.

لكن البرادعي يقول انه لن ينضم الى أي من الاحزاب الموجودة حالياً.

ومن شأن هذه القواعد حرمان جماعة الاخوان من التقدم بمرشح في انتخابات الرئاسة ويقول القياديون في الجماعة انهم لا يعتزمون التقدم أصلاً بمرشح.