مصر تشدد الخناق على الصحافة: الحكم بحبس ثلاثة صحفيين لنشر 'أخبار كاذبة'

القاهرة
حملة حكومية على صحافة المعارضة

أصدرت محكمة مصرية الاثنين حكما بحبس ثلاثة صحفيين في صحيفة الوفد الحزبية بينهم رئيس تحريرها لمدة عامين مع الشغل بتهمة نشر أخبار كاذبة عن وزير العدل فيما يعتبر توسيعا لما يصفه محللون بأنه حملة على الصحفيين الذين ينتقدون الحكومة.

وكانت محكمة أخرى حكمت الخميس بحبس أربعة من رؤساء تحرير الصحف المستقلة لمدة عام مع الشغل بتهمة اهانة الرئيس حسني مبارك وابنه العضو القيادي في الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم جمال ورئيس الوزراء أحمد نظيف ووزير الداخلية حبيب العادلي.
وأثار الحكم بحبس رؤساء التحرير الاربعة انتقادات من نقابة الصحفيين ومنظمات حقوقية مصرية ودولية ومن المتوقع أن يثير الحكم الجديد انتقادات أخرى.

وصدر الحكم الجديد ضد أنور الهواري رئيس تحرير صحيفة الوفد الناطقة بلسان حزب الوفد المعارض ومحمود غلاب وأمير عبد المولى الصحفيين في الصحيفة.

وكتب الهواري مقالات عديدة ينتقد فيها السياسات الحكومية بشدة.

وقال مصدر قضائي ان المحكمة حكمت أيضا بأن يسدد كل من المحكوم عليهم كفالة 5000 جنيه (890 دولارا) لوقف تنفيذ عقوبة الحبس وغرامة 200 جنيه وتعويضا مدنيا 2001 جنيه لمقيمي الدعوى وهم 11 محاميا.

وأضاف المصدر أن الحكم صدر غيابيا وبالتالي يمكن الاعتراض عليه أمام نفس المحكمة دون سداد الكفالة.

ونسبت صحيفة الوفد في أواخر يناير\كانون الثاني الى وزير العدل ممدوح مرعي قوله في اجتماع احدى اللجان بمجلس الشورى ان 90 في المئة من قضاة المحاكم الابتدائية غير مؤهلين جيدا للفصل في الدعاوى.

ونفى متحدث باسم وزارة العدل ما نسب الى مرعي ونشرت صحيفة الوفد النفي في اليوم التالي لكن 11 محاميا أقاموا الدعوى قائلين ان ما نشرته الصحيفة "أدى الى التشكيك في القضاء ويترتب عليه انهيار القضاء الجالس وترديه مما يجعلهم في خطر باعتبارهم قضاء واقفا".

وقال حسين حلمي محامي صحيفة الوفد ان ما نشرته الصحيفة هو رأي الوزير في قضاة المحاكم الابتدائية.

وأضاف أنه تقدم الى المحكمة ممثلا لرئيس مجلس ادارة الصحيفة ببيان بعث به وزير العدل الى رئيس مجلس الشعب أحمد فتحي سرور يقول فيه ان "سرعة الترقيات (للقضاة) قد أثرت سلبيا في من يتولون رئاسة الدوائر الابتدائية".

وكانت عدة صحف علقت على ما نسبته صحيفة الوفد لوزير العدل في مجلس الشورى.

وقال حلمي ان المحكمة أصدرت حكمها بالمخالفة للقانون الذي يستلزم أن يكون مقيم الدعوى صاحب صفة وصاحب مصلحة في اقامتها وهو ما لا ينطبق على المحامين الذين أقاموا الدعوى بحسب قوله.

وقال المحامون في صحيفة الدعوى انهم يتهمون الصحفيين الثلاثة "بنشر أخبار كاذبة ومغلوطة عن وزير العدل والقضاء أساءت لقضاء مصر ونالت من هيبة القضاة".

وتمتعت الصحافة المصرية بقدر أكبر من الحرية في العامين الماضيين الا أن المنظمات المدافعة عن حقوق الانسان تقول ان انتقاد مبارك (79 عاما) وأسرته وكبار المسؤولين في حكومته يعد مغامرة محفوفة بالمخاطر.

ويقول محللون ان تراجع الضغوط الاميركية على مصر الهادفة لتحسين سجلها في مجال حقوق الانسان والسماح بقدر أكبر من المعارضة السياسية جعل الحكومة أكثر حرية في اسكات المنتقدين.

وتقول مصر ان القضاء مستقل ولا يمكن التأثير عليه سياسيا.

وفي الاسبوع الماضي أحالت النيابة العامة ابراهيم عيسى رئيس تحرير صحيفة الدستور وهو أحد رؤساء التحرير الاربعة الذين حكم عليهم بالحبس لمدة عام للمحاكمة في قضية أخرى بتهمة ترديد شائعات كاذبة عن صحة مبارك.

ولم تكن صحيفة الدستور أول من نشر تكهنات عن صحة مبارك لكن الصحيفة لها سجل طويل من الانتقاد الشديد للرئيس.

ويقول منتقدو الحكومة ان الشائعات عن صحة مبارك التي نفتها أسرته أعطت السلطات مبررا للهجوم على الصحافة. وتقول الحكومة ان الشائعات ألحقت ضررا بمصر واقتصادها.