مصر تسوق سيناء للسياح الاسرائيليين

سيناء من جديد

تراجعت السياحة الوافدة الى مصر بصورة كبيرة بسبب الانفلات الأمني وتزايد المظاهرات والاعتصامات وأعمال البلطجة في اعقاب تولي الاسلاميين الحكم في البلاد، ما ادى الى حظر بعض الدول على مواطنيها زيارة مصر.

وتشكل السياحة أكثر من عشرة بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي قبل هذه الاضطرابات ويعمل بها نحو ثمن القوى العاملة في البلاد.

وتكافح الحكومة المصرية لاعادة الروح الى قطاع السياحة الذي يعاني من الركود من خلال الاتجاه الى جذب السياحة الاسرائيلية والايرانية بعد فشلها في تشجيع السياحة العالمية على عودتها كما كانت في السابق، حيث كشفت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي عن محاولة حكومة الاخوان من خلال عملاء لشركات سياحة وسفر لتسويق سيناء عند السياح الاسرائيليين.

وابرزت القناة تحذيرات هيئة مكافحة الإرهاب الإسرائيلية للمواطنين الإسرائيليين من السفر إلى سيناء في اعقاب تصريحات أحد عملاء شركات السفر الإسرائيليين، الذي يزور شرم الشيخ، قائلا "لا أشعر بالخوف هنا، وأدعو كل الإسرائيليين للحضور والاستمتاع بجمال شرم الشيخ، وشواطئ سيناء التي لا تزال جميلة، الشمس الحارة في الشتاء، والبحر الصافي. ليس فقط ذلك، ولكن أيضًا الأسعار التي تبدو وكأنها من عالم آخر".

ونقلت القناة الثانية عن محمد حمدي، مدير مكتب سياحة بالقاهرة، والذي وصفته بانه مهتم بتسويق السياحة لعرب 48 "نطالب أحباءنا وإخواننا الذين يأتون أن يحترمونا في وجودهم. المصريون يدركون أن هناك تخوفًا كبيرًا ينتاب الإسرائيليين من الحضور إلى هنا، ونحاول تشجيعهم على التغلب على التحذيرات التي توجه لهم وتحذرهم من التوجه لسيناء".

وأضاف التليفزيون الإسرائيلي أن "تأثير سلطة الإخوان المسلمين ليس محسوسًا في سيناء بعد، والتي تعد دولة داخل دولة، ولكن التغيير في حرية التعبير يمكنك أن تشعر به وتراه على سبيل المثال في صور الرئيس مرسي الممزقة. أثناء حكم مبارك لم يكن أحد يجرؤ على تمزيق صورته".

وتحاول الحكومة المصرية تبديد مخاوف الخبراء في قطاع السياحة من فتح الباب للسياحة الايرانية وان تكون اداة ايران لنشر مذهبها الشيعي في مصر من خلال نقل الكثير من مظاهر الثقافة الإيرانية الشيعية إلى الشعب المصري السني.

واكدت وزارة السياحة ان السياحة الايرانية الوافدة لمصر هي من نوعية السياحة الشاطئية والثقافية، نافية مناقشتها مع المسؤوليين الايرانيين تنظيم سياحة دينية لزيارة المواقع الدينية المقدسة لدى الشيعة في مصر (وابرزها مقام السيدة زينب ومسجد الامام الحسين في القاهرة).

وقال هشام زعزوع وزير السياحة المصري في اعقاب زيارته الى طهران انه يأمل ان "تحصل مصر من السياحة الايرانية على نصيب يتراوح بين مليون ومليون ونصف المليون سائح سنويا".

واعتبر الكثير من الخبراء ان السماح للايرانيين بزيارة مصر هو انتاج اخواني لمشروع "العتبات المقدسة" الذي طرحه ممدوح البلتاجي وزير السياحة في عهد حسني مبارك والذي رفض بشدة وتم تجميده لدواع سياسية وأمنية في ظل تجميد العلاقات بين القاهرة وطهران.

من جانبها ذكرت شبكة "بلومبرغ" الإخبارية أن مصر جاءت في ذيل قائمة الدول من حيث قدرتها على توفير الأمن والأمان للسائحين، حسب تقرير المنتدى الاقتصادي العالمى بشأن مؤشر التنافسية للسياحة.

واحتلت مصر المركز الـ138 بين 140 دولة من حيث النفقات التي تكبدتها مؤسسات الأعمال السياحية، من الجريمة والعنف والإرهاب، والمركز الـ135 فيما يتعلق بحوادث الطرق والمركز الـ85 للجذب السياحي متراجعة بذلك 10 مراكز في التصنيف العام على خلفية حالة الاحتجاجات والانقسام السائد في المجتمع.

ويعمل التقرير الصادر عن المنتدى على قياس درجة جذب الدول للاستثمارات السياحية.

وأشار التقرير إلى حجم الضرر الذي لحق بقطاع السياحة والاستثمارات السياحية، وبالتالي تراجع معدل النمو الاقتصادي، حيث قال التقرير انه على الرغم من ارتفاع العائدات السياحية من العملة الأجنبية بنحو 20% العام الماضي، بما يقدر بنحو 10.1 مليار دولار، إلا أن هذه الزيادة ما زالت أقل بنسبة 20% عن معدلاتها في 2010.

وقال توفيق عاصي، رئيس الشركة القابضة "مصر للطيران"، إن حجم الخسائر التي تكبدتها الشركة خلال الفترة الماضية، وصلت إلى 8.8 مليار جنيه (1.29 مليار دولار).

وأضاف عاصي ان "قيمة الخسائر تشمل خسائر مباشرة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود وارتفاع سعر الدولار والتزامات مالية مستحقة الدفع"، مشيراً الى دراسة أفضل عروض التأجير التشغيلي لبعض طائرات "مصر للطيران" لصالح شركات أخرى دون الاتجاه لبيعها بالتزامن مع خطة الشركة لتحديث الأسطول الجوي.

وحذرت الكثير من الدول مواطنيها من زيارة مصر في ظل الانفلات الامني، ومن بينها المانيا التي تعد شريكا سياحيا مهما لمصر.

وحاول زعزوع على هامش مشاركته مؤخرا في بورصة برلين للسياحة طمأنة الالمان على الوضع الامني في مصر، داعيا رئيس لجنة السياحة بالبرلمان الألماني كلاوس برايشمغ الى زيارة مصر بعد تصريحاته التي طالب فيها السائحين الألمان بعدم الذهاب إلى مصر.