مصر تتعهد بالعمل على الحفاظ على وحدة السودان

القاهرة - من سايمون أبيكو
ماهر اعلن رفض مصر دعوة بريطانية للمشاركة في المباحثات بين الخرطوم والمتمردين

عبر وزير الخارجية المصرية أحمد ماهر عن استعداد بلاده لبذل كل ما في وسعها من أجل الحفاظ على وحدة السودان.
ففي حديث أذاعته وكالة أنباء الشرق الاوسط المصرية، أكد أحمد ماهر "أن وحدة السودان هي لمصلحته ولمصلحة مصر ولمصلحة الاستقرار في القارة الافريقية".
وقد أدلى بهذه التصريحات في الوقت الذي خاض ممثلون للحكومة السودانية ومندوبون عن حركة الجيش الشعبي لتحرير السودان المتمردة جولة حاسمة من المفاوضات بشأن مستقبل البلاد.
وتجري المفاوضات التي تشرف عليها هيئة التنمية الافريقية الحكومية (الايجاد) في مدينة مشاكوس الكينية، وهو نفس المكان الذي وقع فيه الجانبان البروتوكول التاريخي بشأن إنهاء 19 عاما من الحرب الاهلية في السودان في تموز/يوليو الماضي.
وقد أزال بروتوكول مشاكوس عقبتين أساسيتين أعاقتا لسنوات طويلة التقدم نحو إنهاء أطول نزاع في أفريقيا أسفر عن وقوع ما يقرب من مليوني قتيل.
فقد تناول قضية شائكة هي العلاقة بين الدولة والدين ومنح سكان جنوب السودان الخيار في الانشقاق أو عدم الانشقاق عن الشمال من خلال استفتاء يجري في نهاية مرحلة انتقالية مدتها ستة أعوام.
وهذا الشق الثاني أثار ثائرة المصريين الذين اعتبروا مسألة تقرير المصير بالنسبة لسكان الجنوب مجالا غير مطروق، وذلك لاسباب استراتيجية.
ويقول المسئولون المصريون عن هذا الموضوع أنه "خط أحمر" محظور.
وربما يكون ما أثار المصريين أكثر هو أن الحكومة السودانية قررت في هذا التوقيت، أخذ زمام المبادرة وعقد صفقة دون أن تشاور مصر وليبيا اللتين بلورتا مبادرة خاصة بهما للسلام في السودان.
وتجاهلت هذه المبادرة قضية تقرير المصير لسكان الجنوب، ولكن الان، وقد أصبح التصويت على الانشقاق أمرا لا مفر منه، تقول
وقال أحمد ماهر في حديثه الذي تنشره مجلة آخر ساعة المصرية الاسبوعية في عدد الاربعاء أن مصر "ستعمل من أجل أن تكون الوحدة هي خيار الشعب". وأضاف "إننا يجب أن نعمل على مساعدة الشعب السوداني في أن يحتفظ بوحدته".
وقد أثار بروتوكول مشاكوس، الذي يعلق عليه معظم السودانيين أكبر أمل في تحقيق السلام، جدلا واسعا في مصر وكان موضوعا لعدة أحاديث تلفزيونية وإذاعية ومقالات افتتاحية في الصحف وندوات.
كما كان الموضوع الرئيسي في المحادثات التي جرت يوم الاحد الماضي في القاهرة بين أحمد ماهر وبين مبعوث الحكومة البريطانية للسودان آلان جولتي، الذي أفادت الانباء أنه دعا مصر إلى المشاركة في الجولة الثانية من محادثات مشاكوس.
ورفضت مصر الدعوة دون إبداء أسباب. وأوضح أحمد ماهر فحسب أن موقف مصر من بروتوكول مشاكوس واضح.
ومن المتوقع أن تحث الولايات المتحدة مصر مجددا على تأييد بروتوكول مشاكوس عندما يجتمع المبعوث الامريكي للسودان جون دانفورث مع وزير الخارجية المصري في القاهرة.
وأفادت الانباء أن واشنطن لعبت دورا أساسيا في صياغة بروتوكول مشاكوس مع "أصدقاء آخرين من الايجاد" التي تضم دولا أفريقية معظمها من وسط وشرق أفريقيا. وقد استضافت المحادثات منذ عام 1994.
وفي الوقت نفسه عبر الرئيس السوداني عمر البشير عن أمله في أن تسفر الجولة الثانية من مفاوضات مشاكوس عن سلام دائم في السودان. وأضاف أن "المرحلة المقبلة تتطلب بناء سودان جديد تزول فيه كل الخلافات القديمة".
ويذكر أن الرئيس السوداني عقد اجتماعا تاريخيا مع جون قرنق، زعيم الجيش الشعبي لتحرير السودان في العاصمة الاوغندية كمبالا في أواخر تموز/يوليو الماضي. وأضاف أنه "أعطى وفد التفاوض الحكومي في مشاكوس تفويضات بالتوقيع على كل ما يرونه من اتفاقات تحقق السلام في السودان".
وذكرت الصحف السودانية نقلا عن البشير أن مندوبي الحكومة تلقوا أوامر بألا يعودوا إلى البلاد دون عقد اتفاق للسلام.