مصر تتصدى لتجاوزات في الشرطة بإجراءات ردعية

غضب بسبب انتهاكات معزولة

القاهرة - قررت نيابة امن الدولة في مصر الاحد توقيف سبعة شرطيين لمدة 15 يوما بعد اتهامهم بتشكيل جماعة غير قانونية في وزارة الداخلية تدافع عن شرطيين متهمين بارتكاب انتهاكات بحق مواطنين، بحسب ما صرح مسؤول في النيابة، فيما أكدت مصادر قضائية احالة شرطي آخر للمحاكمة بتهمة قتل مواطن عمدا وهي الحادثة التي أثارت موجة غضب في الشارع المصري.

واوقفت الشرطة الشرطيين السبعة وهم برتبة امناء شرطة مساء السبت في طريق رئيسي قرب مدينة الانتاج الاعلامي في مدينة 6 اكتوبر غرب القاهرة والتي تضم مقرات معظم القنوات الفضائية في مصر.

وكان الشرطيون في طريقهم للظهور في برنامج تلفزيوني على محطة فضائية خاصة لتمثيل وجهة نظر امناء الشرطة الذين يواجه عدد منهم اتهامات قانونية بارتكاب انتهاكات اخيرا في مصر.

وقال المسؤول ان "نيابة امن الدولة قررت حبس امناء الشرطة السبعة 15 يوما بتهم التحريض على الاضرار بجهة عملهم والدعوة لتحريض المواطنين على الشرطة بالامتناع عن العمل والانضمام لجماعة مشكلة بشكل غير قانوني"، في اشارة الى تشكيلهم لائتلاف يضم امناء الشرطة.

واوضح المسؤول ان ظهور الشرطيين على شاشة التلفزيون كان سيثير الرأي العام أكثر ضد الشرطة.

وفي وقت سابق الاحد، احالت النيابة العامة المصرية شرطيا قتل سائقا بالرصاص في القاهرة الى محكمة الجنايات بتهمة "القتل العمد" و"استخدام السلاح الرسمي" بعد غضب شعبي عارم اثارته هذه الواقعة ضد تجاوزات الشرطة.

وقال مسؤول قضائي ان "المحامي العام لنيابات جنوب القاهرة هشام حمدي احال الشرطي مصطفى محمود الى محكمة الجنايات بعد ان وجه له الاتهام رسميا بالقتل العمد واستخدام السلاح الرسمي في غير الاحوال المصرح بها قانونا".

واكدت وسائل اعلام رسمية احالة الشرطي الى المحاكمة الجنائية.

وكان الشرطي قد استخدم سلاحه الرسمي في قتل سائق سيارة نقل في حي شعبي بوسط القاهرة مساء الخميس اثر مشادة بسبب خلاف على تعريفة نقل بضائع للشرطي.

وغداة الواقعة التي اثارت غضبا واسعا وتظاهرات في المنطقة التي قتل فيها السائق، اعرب الرئيس عبدالفتاح السيسي عن الرغبة في تشديد العقوبات بحق عناصر الشرطة الذين يرتكبون تجاوزات ضد المواطنين.

وافاد بيان لمكتب السيسي بأنه ابلغ الجمعة وزير الداخلية مجدي عبدالغفار بأنه لا بد من "وقف هذه التصرفات بشكل رادع ومحاسبة مرتكبيها"، ما قد يقضي بـ"ادخال بعض التعديلات التشريعية او سن قوانين جديدة تكفل ضبط الاداء الامني في الشارع".

ومن المتوقع ان يعرض السيسي مقترحاته على البرلمان في غضون 15 يوما.

ومثل عدد من رجال الشرطة امام القضاء في الاشهر الاخيرة بتهم تعذيب معتقلين.

واستعادت الشرطة جزءا من مكانتها بعد تأييدها التظاهرات الحاشدة التي أطاحت بالرئيس الاسلامي محمد مرسي في يوليو/تموز 2013.

وخلال الاسابيع القليلة الماضية، صدرت احكام بالسجن تراوحت بين خمس سنوات والسجن المؤبد بحق ستة ضباط في الشرطة بتهم تعذيب مواطنين موقوفين حتى الموت، وكان آخرها حكم بسجن ضابط شرطة لمدة ثماني سنوات بعد ادانته بضرب طبيب بيطري حتى الموت.

وتؤكد وزارة الداخلية المصرية أن تلك التجاوزات فردية. ورغم أن تلك التجاوزات معزولة إلا أنها تمسّ في نهاية المطاف جهاز الامن الذي استعاد ثقة الشعب المصري بعد أن كانت الشرطة متهمة بحوادث مماثلة تخللت احتجاجات يناير/كانون الثاني 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس الاسبق حسني مبارك.

وفي الأسبوع الماضي نظم آلاف الأطباء احتجاجا نادرا ضد الشرطة قائلين إن أمناء شرطة تعدوا بالضرب المبرح على طبيبين في مستشفى في القاهرة لرفض أحدهما إصدار تقرير طبي مزور لمصلحة أمين شرطة.

ومن شأن القرارات الردعية أن تمنع تجاوزات محتملة لأي من أفراد الشرطية المصرية رغم أن مثل تلك التجاوزات فردية.