مصر تتبنى رسميا قانونا ينظم عمل الجمعيات الخيرية

ضرورة تنظيمية تفرضها التحديات الأمنية

القاهرة - أصدرت مصر الاثنين قانونا جديدا ينظم عمل المنظمات غير الحكومية في إجراء تعتبره جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان أحدث مؤشر على حملة متزايدة على المعارضة، بينما ترى فيه السلطات حتمية تنظيمية في ظل تنامي الأنشطة الارهابية ومصادر تمويل غير واضحة لتلك الجمعيات والمنظمات.

لكن نشطاء وجماعات حقوق الإنسان تقول في المقابل إن القانون يحظر فعليا عملهم ويصعب عمل الجمعيات الخيرية.

ويقصر القانون نشاط المنظمات غير الحكومية على الأنشطة التنموية والاجتماعية ويفرض عقوبات بالسجن لما يصل إلى خمس سنوات على مخالفيه.

ويمنح التشريع الجديد المنظمات غير الحكومية عاما لتوفيق أوضاعها وإلا تواجه الحل عن طريق القضاء.

وكان البرلمان قد أقر مشروع القانون في نوفمبر/تشرين الثاني 2016 لكنه لم يرسله على الفور إلى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الذي يمنحه الدستور 30 يوما لتوقيعه ليصبح قانونا نافذا أو الاعتراض عليه.

ويقول نشطاء مصريون معنيون بالدفاع عن حقوق الإنسان إنهم يواجهون أسوأ حملة في تاريخهم ويتهمون الحكومة بتقويض الحريات المكتسبة في انتفاضة 2011 التي أنهت حكم حسني مبارك الذي دام 30 عاما.

وكانت الحكومة المصرية تعمل منذ سنوات على إعداد قانون جديد لتنظيم عمل المنظمات غير الحكومية وكانت الجماعات الحقوقية تخشى أن يفرض قيودا أشد منها في عهد مبارك غير أن مشروع القانون الذي أعده أعضاء البرلمان فرض قيودا مشددة واعترض وزراء عليه.

ويقول أعضاء في مجلس النواب إن القانون ضروري لحماية الأمن القومي. ولطالما اتهمت الحكومة جماعات حقوق الإنسان بتلقي أموال من الخارج لنشر الفوضى وتواجه بعض الجماعات تحقيقات بشأن تمويلها.

وتقول منظمات خيرية غير سياسية إن القانون يقيد عملها في وقت يواجه فيه المصريون صعوبة في تلبية احتياجاتهم في ظل تخفيضات في الدعم وزيادة في الضرائب.

وقال محمد زارع مدير مكتب معهد دراسات حقوق الإنسان في مصر إن قانون المنظمات غير الحكومية الجديد هو "الأسوأ في التاريخ" وسيمنع عمليا الجمعيات الخيرية من أداء عملها، مضيفا أن "الدولة تسير بلا استراتيجية أو رؤية".

وتابع "أي نظام رشيد وبعد زيادة الأسعار بسبب تحرير سعر الصرف وعجز الدولة عن الخدمات لا بد أن يحرر المجتمع المدني لسد حاجات المجتمع وتقديم تلك الخدمات لا أن يضع قانونا لإنهاء هذا الدور".

ولعبت الجمعيات الخيرية دورا هاما في توفير الغذاء والملابس والرعاية الصحية والتعليم في البلاد، لكن هناك مخاوف جدية من نشاطات غير مشروعة لبعض الجمعيات تتستر بالعمل الخيري.

وتبقى مسألة مصادر تمويل تلك الجمعيات ونوعية نشاطها من ضمن تحديات تواجهها مصر التي تتعرض لاعتداءات ارهابية من حين إلى آخر آخرها الهجوم على حافلة في المنيا تقل أقباطا أسفر عن مقتل 29 شخصا وهو ثالث هجوم دموي يستهدف الاقباط بعد تفجيرين استهدفا كنيستين في طنطنا والاسكندرية خلفا نحو 45 قتيلا.