مصر: انشقاقات الإخوان المسلمين تتزايد!

المسؤول بعد المرشد عما حدث

لندن- الأزمة التي تمر بها جماعة الإخوان المسلمين كانت استثنائية، فإذا وحدها شكلياً المكاسب في السلطة، والهدف لتحقيق أخونة الدولة، فإن سحب الثقة منها بأصوات أكثر ثلاثين مليون متظاهر، بينهم مَن انتخب محمد مرسي، ثم تدخل الجيش لانقاذ مصر من الانهيار، فالملايين نزلت إلى الشارع ولا أحد يعم متى سنفجر الموقف بين التحرير ورابعة العدوية، ناهيك عن التظاهرات المتقابلة في المدن المصرية الأخرى.

وبعد زوال السلطة كان من المتوقع أن تتشرذم الجماعة، وأن يخرج منها من يعتبرها المسؤولة عما حدث، وذلك للسياسات الخاطئة. فقد جرى الحديث اليوم عن انشقاق داخل الجماعة، فقد كشفت مصادر مطلعة أن الجماعة تعانى فى الوقت الحالى من عدد من الانشقاقات، وذلك بعدما تعالت فى الفترة السابقة، أصوات الشباب داخل الجماعة الذين تمردوا داخلياً على سياسية الإخوان ومكتب إرشادها ومرشدها العام محمد بديع، مطالبين بعودة الجماعة لدورها الإصلاحى والدعوى، كما انتقد شباب الجماعة سياستها فى الفترة السابقة، والتى أدت إلى تراجع شعبيتها.

وقد نشرت الصحف المصرية صباح هذا اليوم ما يكشف عن ظهور أكثر من حركة من شباب الإخوان المسلمين أعلنت انشقاقها عن التنظيم، ومنها حركة "أحرار الإخوان المسلمون" وحركة "إخوان بلا عنف" وحركة "التوحد"، وعدة حركات أخرى، حيث ظهرت فى البداية جبهة أحرار الإخوان، المنشقة عن الجماعة، بعد أحداث الحرس الجمهورى، والتى حملت كل من الدكتور محمد بديع مرشد الجماعة، والداعية صفوت حجازى، مسئولية الأحداث.

وقد توالت الانشقاقات داخل الجماعة لتظهر حركة أخرى وهى حركة "إخوان بلا عنف"، لتنسحب من مظاهرات تأييد الرئيس المعزول بميدان رابعة العدوية، مؤكدين فى الوقت ذاته عدم انفصالهم عن الجماعة، وأنهم انشقوا لمحاولة تصحيح دور الجماعة فى الفترة السابقة والعودة إلى العمل الدعوى والإصلاحى، بناء على حديث أحمد يحيى مؤسس الحركة فى تصريحاته لـ"اليوم السابع" المصرية.

لم تخل من عاقل رشيد

وأكد يحيى أنهم سينزلون إلى ميدانى رابعة العدوية والنهضة لجمع توقيعات من أعضاء الإخوان لسحب الثقة من أعضاء مكتب الإرشاد، وعن بدئهم فى طبع عدد من الاستمارات، التى تهدف لسحب الثقة من مرشد جماعة الإخوان المسلمين، وذلك للمنتمين لأعضاء جماعة الإخوان المسلمين والاستمارة تتكون من: أولاً خانة الاسم، ثم الرقم القومى، ويليها اسم المحافظة، ثم الشعبة والفئة، وأخيراً رقم العضوية.

أما حركة أحرار الإخوان المسلمون، التى وجهت لمحمد بديع مرشد الجماعة وصفوت حجازى رسالة قالت فيها "أليس هؤلاء أبناؤكم.. أليس هؤلاء من تربوا ونشأوا على احترامكم، فكيف تجرءون على الإجهاز على حياتهم وأمن وطننا".

وأضافت الرسالة "قلتها يا د.صفوت وأشعلت الحماس فى صدورهم، ثم مضيت ولم تتواجد وما تواجد إلا إخواننا يتلقون الرصاص فى صدورهم، واليوم نتجرد منكم وندعو شباب الجماعة كافة للانضمام إلينا، اليوم نعلنكم خارجون عن تعاليم الدين والسنة، ونحملكم دماء إخواننا وكل دماء مصرية أريقت على الأرض فى فتنة أشعلتموها".

وفى السياق ذاته أطلق الداعية عبد الحليم زلط، القيادى الإخوانى المنشق، عن حملة "التوحد" تحت شعار "واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، وأكد زلط أن الحملة تعد دعوة لجمع توقيعات مؤيدة لوقف حالة الاحتقان والاختلاف والاقتتال بين أفراد الشعب المصرى العظيم والتقارب بينهم، وهى حركة أخرى منشقة عن الإخوان المسلمين، وتتوالى الانشقاقات على الجماعة.

ومن جانبه قال الدكتور عمرو هاشم ربيع، الخبير السياسى ونائب رئيس مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، أن تدشين مجموعة من شباب الإخوان المسلمين، لحركة "إخوان بلا عنف"، يعود إلى سلوك الجماعة فى الفترة السابقة، معتبرا أن ما ارتكبته الجماعة مؤخراً سيجعل شبابها بشكل خاص يراجعون موقفهم منها، ويسعون إلى تصحيح مسارها.

وواصل ربيع فى تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع، أن حركة "إخوان بلا عنف" لم يحدد حجمها أو عدد أعضائها، لكى تقوم بدورها، لافتاً إلى أن جماعة الإخوان المسلمين عدد أعضائها يتجاوز الـ300 ألف عضو، ولابد أن يكون حجم الحركة كبير، لكى تحقق هدفها الإصلاحى.

فيما أوضحت صفحة منسوبة لوزارة الداخلية تحمل اسم "الجهاز الإعلامى لوزارة الداخلية" على موقع التواصل الاجتماعى "فيس بوك"، أن جماعة الإخوان المسلمين تعانى من حالة تمرد بداخلها، وذلك بعد حدوث انشقاقات فى صفوفها، بعد إعلان العديد من شباب الجماعة رفضهم لسياسة مكتب الإرشاد التى أدت إلى انهيار شعبية الجماعة فى الشارع المصرى.

وشددت الصفحة، أن المتمردين بجماعة الإخوان المسلمين يطالبون بسحب الثقة من المرشد العام للجماعة الدكتور محمد بديع، مهددين بالتصعيد فى حالة استمراره.

تلك الانشقاقات في جماعة الإخوان المسلمين، الفرع الأم، يقابلها انشقاق في الفرع السوري، فقد قدم استقالته المتحدث باسم الجماعة زهير سالم، وبعد اتصال للميدليست أون مع زهير سالم، المقيم بلندن، لم ينف خبر استقالته، وقال معلقاً: بأننا لا نريد أن نضع أخبار التنظيم في التداول الإعلامي.