مصر: انخفاض بيع الملابس الجاهزة ينعش تجارة الأقمشة

القاهرة - من ايهاب سلطان
القماش يكسب

أصبحت محلات الملابس في مصر مصدرا هاما لترويج تصميمات الأناقة سواء المحلية منها أو العالمية، وذلك بعد أن تراجعت مبيعات الملابس في الفترة الأخيرة بسبب ارتفاع أسعارها بما لا يتناسب والحالة الاقتصادية للسواد الأعظم من المصريين.
وتعد الملابس النسائية أكثر أنواع الملابس التي تراجعت مبيعاتها في الفترة الأخيرة بسبب لجوء العديد من النساء المصريات إلى اقتباس تصميمات الملابس المعروضة في المحلات أثناء جولاتهن التسويقية، والوقوف عند خطوط الموضة، ومعرفة طريقة تفصيلها ليتسنى لهن تفصيلها وتنفيذها بما يتناسب مع وضعهن الاقتصادي والنفسي والاجتماعي.
ويؤثر تنفيذ النساء لملابسهن من خلال اقتباس التصميمات النسائية من واجهات المحلات في رواج تجارة الأقمشة في السوق المصري، وانتعاش ورش الحياكة في مقابل تراجع مبيعات الملابس الجاهزة.
وتقول سوزان عبد الله (سكرتيرة بإحدى الشركات الاستثمارية) "أن أسعار الملابس الجاهزة مرتفعة للغاية بما لا يتناسب مع دخلي، خاصة وأن عملي يتطلب مني الأناقة وهي المعادلة الصعبة التي تواجه المرأة العاملة في مصر.
وتضيف سوزان "أنني أتحايل على تلك المشكلة بطريقتين الأولى شراء ما أريده من الملابس الجاهزة في نهاية الموسم كما هو الحال الآن، حيث أشتري الملابس الشتوية دون الصيفية أملا في الحصول على أعلى نسبة تخفيض ليناسبني في العام القادم، أو أقتبس التصميم المعروض في المحلات، وأقوم بتنفيذه بما يتناسب معي اجتماعيا ونفسيا وأيضا اقتصاديا.
وتتفق معها منى أحمد ، حيث تقول "بالفعل اقتبس تصميم الملابس للتحايل على أسعارها المغالى فيها، وأنا واحدة من آلاف الفتيات اللاتي تفعلن ذلك، حيث أتفحص ما يعجبني من الملابس المعروضة في المحلات، وأدقق فيها جيدا لأعرف طريقة قص الموديل، وإن كان من الممكن إجراء بعض التعديلات الصغيرة عليه بما يناسبني، ثم أبدأ رحلة البحث عن نفس درجة القماش المعروضة، وأحيانا أدخل المحل، وأجري بروفة على ما قمت باختياره لأتأكد من أنه يناسبني قبل تفصيله وأعتذر بعدها عن عدم شرائه".
وتضيف منى أذهب بعد ذلك للخياط، وأشرح له طريقة تفصيل الموديل، وطريقة تصميمه، وغالبا ما ينجح الخياط في تنفيذ نسخة طبق الأصل من المعروض بتكلفة لا تصل لنصف الثمن الذي يباع به.
بينما ترى دينا توفيق (مدرسة) "أن فكرة نقل تصميمات المعروض من الملابس إلى الخياطين، وعمل نسخة مماثلة لها أصبحت تلقى رواجا هذه الأيام عند كثير من الفتيات والنساء، في حين كانت من قبل قاصرة على استعارة موديل مثلا من إحدى الزميلات لتنفيذ مثيل له دون الحاجة إلى مشاهدة المعروض في المحلات، ولأن الملابس أصبحت اليوم لا تناسب دخول الكثير منا فأصبح اقتباس التصميم هو السائد للتحايل على الأسعار المغالى فيها.
وتضيف دينا "هناك ملابس رخيصة وفي متناول الكثير من الفتيات والنساء، ولكن يعاب عليها أنها لا تتماشى مع خطوط الموضة سواء في ألوانها أو في تصميماتها وبالتالي فهي لا تناسبني مما يدفعني للبحث على ما يناسبني من المعروض في المحلات، وتنفيذه بمعرفتي ليتماشى مع ظروفي الاقتصادية.
أما سعاد أبو الدهب (مديرة في إحدى الهيئات الحكومية) فتقول "هذه الظاهرة انتشرت في الفترة الأخيرة كنوع من التحايل على الظروف المعيشية الصعبة التي تعرضت لها الكثير من الأسر، وبالنسبة لي فأنا لا أميل لتنفيذ ذلك لأنني أطبق المثل القائل "شراء العبد ولا تربيته" فغالبا ما يفشل المنفذون في تنفيذ التصميمات المقتبسة، وحجتهم أنهم لم يروا نموذج لهذا التصميم، ومن ثم لا تنجح فكرة الاقتباس".
ويرى محمد سعد مصمم ملابس "أن اقتباس التصميمات من واجهات المحلات أصبح شيئا طاغيا هذه الأيام، ويؤثر سلبا على عمل المصممين بصفة خاصة، ومبيعات الملابس بشكل عام، وينتشر بين الفتيات والنساء من الطبقات محدودة الدخل، أما بالنسبة للطبقة الراقية، والغنية فإنهن تقتبسن بطريقة أخرى من خلال متابعة أحدث الموديلات العالمية أول بأول سواء من خلال القنوات التليفزيونية الأوربية المتخصصة أو من خلال مجلات الموضة بهدف التميز بموديل غير مطروح في الأسواق وليس في تناول الجميع، ولهذا مردود سلبي على مبيعات الملابس الجاهزة".
ويعتبر سعد اقتباس تصميمات الملابس عمل غير مشروع، وقرصنة من نوع خاص على فكر المصممين، وهناك بعض الفتيات يبررن اقتباسهن لتصميمات بأنه نوع من الإعجاب بالتصميم الذي لم ينفذ بالطريقة الملائمة سواء في اختيار نوعية القماش أو في الألوان، وهي حجة مرفوضة لأن باستطاعة الفتاة التي يعجبها التصميم دون التنفيذ أن تطلب نفس النوع بالمواصفات التي تراها مناسبة ومن ثم يتم تنفيذه، وطرحه في الأسواق.
أما محمد الشايب (صاحب محل ملابس جاهزة) فيقول " الفرجة عندنا ببلاش"، ولهذا نحن نعاني من الزبائن التي تتجمهر أمام المعروضات دون شراء، فقد تراجعت حركة البيع بشكل ملحوظ في الفترة الماضية".
ويضيف الشايب "البعض يعتقد أن غلاء الملابس بسبب التجار، وهذه معلومة مغالط فيها، فنحن لنا نسبة من الربح لا يمكن تخطيها بأي حال من الأحوال، وإلا سنعاني من الركود المميت، وارتفاع الأسعار يأتي من ارتفاع الموديلات من المنشأ تأثرا بعوامل كثيرة.
بينما يتعاطف عادل حميده (تاجر أقمشة) مع اقتباس النساء لتصميمات الملابس الجاهزة المعروضة بالمحلات، حيث يقول " ماذا تفعل الفتاة أو السيدة العاملة أو رب الأسرة في ظل الغلاء الحالي"، فالأسعار لا تعبر عن التكلفة الحقيقية، فهناك بذلة حريمي على سبيل المثال يصل سعرها إلى 450 جنية مصري في حين تكلفتها لا تتخطى 200 جنية بأي حال من الأحوال".
ويضيف حميدة " ما يعاب على هذه الظاهرة هو أنها تساعد على رواج أنواع معينة من الأقمشة دون غيرها، فغالبية مصانع الملابس الجاهزة تستعين بأنواع معينة من الأقمشة الرخيصة في الغالب لأنها تعتمد في التسويق على تصميم الملابس بألوانها المبهرة، في حين تستبعد الأنواع الراقية من الأقمشة بسبب ارتفاع أسعارها والذي لن يحقق الأرباح المتوقعة عند تنفيذها".