مصر... الثقافة مقبرة طيور الظلام

معركة الثقافة والفن

أستطيع أن أجزم أن المحاولة الفاشلة لأنصار وزير الثقافة من بلطجية الحركات الإسلامية للاعتداء على معتصمى وزارة الثقافة، هى نقطة التحول الحقيقية فى معركة إسقاط نظام الإخوان، وأتباعه من الإرهابيين والقتلة، وأعداء الوطن والحرية والإبداع والفكر والثقافة الذين منحتهم 25 يناير قبلة الحياة من جديد، وما كانوا يستحقونها، وصعدت بهم إلى منصات الحكم، ومقاعد البرلمان.

ما حدث من «المغير» وأشباهه من الإرهابيين الجدد، هو بداية التغيير الحقيقى فى المعركة الفاصلة بين النور والظلام، والتخلف والمدنية والحضارة، بين الجهل والعلم والثقافة والفن، هى معركة الشعب الذى انتفض بالأمس ليدافع عن مثقفيه ومبدعيه من هجمة التتار الجدد، الذين استولوا على الثورة فى غفلة من أصحابها الحقيقيين، ويمارسون الآن فعل الاغتصاب العلنى للسلطة، وتحولوا فى لحظة تاريخية استثنائية إلى «ثوار أحرار»، بعد أن كانوا حتى وقت قريب من الذين كفّروا الخروج على الحاكم مبارك، واعتبروا الثوار والمتظاهرين فى ميدان التحرير وميادين مصر الأخرى من «الخوارج»، وكانوا من الأبناء المخلصين لأمن الدولة، لا يأتمرون إلا بأمره، ولا يتحركون إلا بتعليمات من ضباطه وقياداته.

معركة وزير الثقافة كانت حتى أمس صراعا بين المبدعين والمثقفين، ووزير الثقافة الوكيل الإخوانى للتمكين والتدمير للثقافة والإبداع، وأصبحت الآن بعد محاولة الاعتداء الفاشلة هى معركة كل الشعب الذى يدافع عن هويته وحضارته وتراثه ضد «طيور الظلام» التى عادت لتنعق من جديد فى مصر، تحت غطاء السلطة الإخوانية.

أثبتت «غزوة الزمالك» بقيادة المغير الذى سرعان ما تخلى عنه الإخوان و«باعوه عند أول رصيف»، بعد هزيمته النكراء وانسحابه وهو يجر أذيال الخيبة والعار أمام تماسك وتلاحم المثقفين، ومعهم ممثلو القوى الوطنية والثورية، أن حصن الثقافة ستتحطم عليه قوى الظلام والطغيان والجهل، وإنها بروفة أولية ليس فقط لإقالة الوزير المجهول، وإنما لإزالة نظامه بالكامل، واستعادة الثورة المغتصبة، والوطن المسروق.

الوزير لم يوارِ سوأته وانتماءه لتيار الإسلام السياسى، وقام بزيارة المعتدين المصابين فى المستشفى، ليؤكد انحيازه للتيار الظلامى، وأنه جاء بمعاول الهدم لأركان الثقافة المصرية، تمهيدا لعملية الإحلال والتبديل المشبوهة لتنظيم الإخوان الذى يكره الثقافة والمثقفين، والذى فشل على مدار تاريخه فى إفراز مبدع أو مثقف أو فنان أو موسيقى، لأنه تنظيم يفتقر للتفكير والتمرد، وأجبر كل من انتمى إليه على إلغاء العقل ونعمة التفكير الذى منحها الله للإنسان.

الهجمة على الثقافة والمثقفين سوف تكون مقبرة الغزاة الكارهين للفن وللإبداع، وسيبقى أدب نجيب محفوظ، والعقاد، وطه حسين، والمازنى، والمنفلوطى، وبهاء طاهر، وعبدالحكيم قاسم وغيرهم، وسيبقى صوت أم كلثوم، وعبدالوهاب، وسيد درويش، وسلامة حجازى، وعبدالحليم، منارة للثقافة المصرية، وعنوان حضارتها، وقوتها الناعمة فى العالم العربى وباقى دول العالم.

عادل السَّنهوري

نشر في اليوم السابع المصرية