مصر :الافلام الاجنبية تشكو من البيروقراطية

القاهرة
قلة الأفلام المحلية جعل الإقبال على الفيلم الأجنبي أكبر

ما زال الفيلم الاجنبي في مصر يواجه مشاكل في التوزيع مع تحديد "البيروقراطية" عدد النسخ المستوردة بخمسة فقط في حين يزداد الاقبال عليه جماهيريا، وخصوصا الاميركي، ويتزامن ذلك مع ارتفاع كبير في عدد صالات العرض واقتصار الانتاج المحلي على الكوميديا مع بعض الاستثناءات.
وقال انطوان زند المدير العام لشركة "يونايتد موشن بيكتشرز" الوكيل الحصري لشركتي "فوكس للقرن العشرين وورنر براذرز" ان اكبر "مشكلة يواجهها الفيلم الاجنبي الان تكمن في تحديد البيروقراطية عدد النسخ المستوردة بخمسة فقط وذلك منذ العام 1998".
واضاف "هذا لا يكفي قياسا لعدد الصالات التي تزداد بنسب مرتفعة جدا" موضحا ان هذا "غير منطقي" خصوصا وان "سوق التوزيع في مصر بات لا يستهان به حيث بدأت الافلام الاجنبية تعرض في الصالات بعد اسبوع او شهر على الاكثر من موعد نزولها الى صالات اوروبا واميركا بينما كانت فترة الانتظار حوالى السنة سابقا، مما يعتبر فرقا شاسعا وتطورا مهما".
وتابع ان "الطفرة الكبيرة في توزيع الفيلم الاجنبي بدأت قبل عامين في ظل وجود عدد كبير من صالات العرض في مبنى واحد او داخل المجمعات التجارية الكبرى وبدا عدد الافلام يزيد والواردات كذلك وباتت فترات العرض تطول مقارنة مع السابق".
واكد زند ان الافلام الاجنبية التي عرضت عام 1998 وعددها 18 فيلما حققت مبلغ 10 ملايين جنيه (2.8 مليون دولار حينها) وارتفع الرقم عام 2000 الى 31 مليون جنيه مع 72 فيلما في حين انحدر المبلغ الى 25 مليون جنيه عام 2001 مع 123 فيلما بسبب نجاح بعض الافلام الكوميدية المصرية طبقا لما قاله زند.
واوضح ان هناك ثماني شركات بينها ثلاث تملك وكالات حصرية لتوزيع الافلام الاجنبية في مصر مؤكدا ان الفيلم الاجنبي "يعني الاميركي لان الافلام الاوروبية، وخصوصا الفرنسية، باتت امرا نادرا رغم الاجتماعات التي عقدتها في باريس من اجل حضهم على الصبر لانهم يتذرعون بعدم تحقيق واردات من العرض الاول" مؤكدا ان "العبرة تكمن في الاستمرارية".
واشار الى ان ضريبة الملاهي على تذاكر السينما تبلغ 5% بالنسبة للفيلم المصري في حين انها 20% على الفيلم الاجنبي وضمنها العربي.
الى ذلك، اكد زند ان للرقابة على المصنفات البصرية والسمعية "سياسة معينة وخصوصا من حيث المشاهد الجنسية والعنف او المواقف السياسية ولذا نمارس تحفظا ذاتيا خلال ترجمة الافلام حيال عبارات تخدش الحياء او تمس امورا سياسية".
ومن جهته، اوضح مسؤول صالات العرض في سينما "كوزموس" وجيه خيري ان الارتفاع في الطلب على "الفيلم الاجنبي بدا عام 1997 مع تشييد صالات عدة في مجمع تجاري واحد او تقسيم الصالة التي كانت تتسع لحوالى 1500 شخص الى عدة قاعات يتفاوت حجمها بين 100 و 400 بهدف استيعاب اكبر عدد ممكن من الرواد الذين بامكانهم الاختيار بين اربعة او خمسة افلام".
واضاف خيري ان "عدد الصالات في القاهرة الكبرى يبلغ 108 حاليا، من مختلف الدرجات، وستتضاعف خلال سنتين على الاكثر" واعطى مثالا على ذلك ما تشهده ضاحية "نصر حيث يبلغ عدد دور العرض العاملة 19 الان بينما هناك 40 صالة اخرى قيد الانشاء فضلا عما تشهده منطقة الساحل الشمالي من نهضة في هذا المجال".
واوضح ان "درجة السينما تعني حالتها العامة من حيث المعدات والمقاعد والنظافة وغيره وكم فيلما تعرض في اليوم" مؤكدا ان صالات الدرجة الاولى "تشكل حوالى نصف العدد الاجمالي".
واشار الى "المفارقة الحاصلة في ازدياد اعداد الصالات في وقت يقل فيه انتاج الافلام المصرية مما يحتم بالتالي الاتكال على الفيلم المستورد من اجل تلبية المطالب الاخذة في الارتفاع" عازيا السبب الى جملة من المشاكل.ان "قلة من المنتجين تغامر في افلام ذات طابع كوميدي لأنها الوحيدة التي تحقق ارباحا في الوقت الحالي، اما الآخرون فيبدو انهم غير مستعدين للتضحية".
الا ان خيري اكد ان "ازمة الفيلم المصري قديمة وتحسنت بعد ظهور الفيديو وقبل انتشار القنوات الفضائية من نهاية السبعينات حتى اوائل التسعينات وكانت الضربة الاولى عندما قررت الدول الخليجية الغاء الاعلان عن شريط الفيديو في حين لم يقصر بعض السينمائيين في تفعيل الازمة عبر انتاجهم افلاما عرفت باسم المقاولات".
وقال ان الاتجاه الغالب منذ منتصف التسعينات تحول الى انتاج افلام كوميدية مثل "اسماعيلية رايح جاي" و "صعيدي في الجامعة الاميركية" اللذين حققا "ارباحا طائلة" شجعت منتجين اخرين على دخول الحلبة للمنافسة والابتعاد عن الافلام الجادة.
الا ان محمد حسن رمزي المسؤول عن توزيع وانتاج افلام كوميدية مثل "جاءنا البيان التالي" من بطولة محمد هنيدي و "جواز بقرار جمهوري" بطولة هاني رمزي وحنان ترك فاعتبر ان "الحالة النفسية للجماهير لا تسمح بعرض افلام الدراما والصراعات او تلك التي تتطلب تفكيرا".
واجاب ردا على سؤال حول انعدام المغامرة، قال ان "ذلك جزء من الواقع لكن المشكلة تكمن في ان السوق لا تحتمل افلاما تعالج مواضيع جدية فالضيق في كل مكان وعندما يريد الناس الخروج من منازلهم فسيقبلون على ما يضحكهم ويسليهم وليس على ما يبكيهم".