مصر: 'استرداد الثورة' يعني 'إسقاط العسكري'

القاهرة ـ من محمد الحمامصي
أن تكون أو لا تكون

أجمعت القوى السياسية المصرية المعتصمة في ميدان التحرير تحت شعار "استرداد الثورة" الجمعة على المطالبة بإنهاء الحكم العسكري وإقامة الدولة المدنية.

وردد المعتصمون الذين يمثلون 30 حزباً وجماعة سياسية هتافات تدعو إلى تنحية المشير طنطاوي وإقالة الحكومة الحالية وإلغاء قانون الطوارئ وتشكيل مجلس رئاسي مدني.

وكشفت الاحتجاجات التي قاطعها الإخوان المسلمون عن حالة عامة من العداء الشعبي تجاه المجلس العسكري وميلاً لتشكيل حالة من الوحدة السياسية ضده.

الصابونة دائماً من نصيب الشعب

وغاب "صراع الهتافات" التقليدي عن الميدان ليحل محله الاتفاق على شعارات موحدة بين مختلف مكونات الطيف السياسي من أقصى يمينه المتمثل في التيار السلفي مروراً بالتيارات الوسطية والليبرالية إلى أقصى يساره المتمثل في تيار التجديد الاشتراكي.

وردد المحتشدون قسم الثورة الذي تلاه الشيخ الإمام مظهر شاهين مطالباً بتفعيل قانون الغدر السياسي ومحاكمة الذين أفسدوا مصر خلال 30 عاماً من حكم الرئيس المخلوع مبارك.

ويقول نص القسم "نقسم بالله العظيم أن نحافظ على ثورتنا وعلى أهداف ثورتنا وعلى مطالب ثورتنا، نعيش من أجلها ونموت من أجلها".

وقال شاهين "لن نقبل أن يكون وجه واحد من الوجوه التي أفسد الحياة السياسية، وإذا ضمهم البرلمان القادم سننادي بحله مرة أخرى، لن نقبل التفافاً بعد اليوم، والشعب الذي حل البرلمان السابق قادر على حل البرلمان القادم، لأن هذا البرلمان من المقرر أن يؤسس لمصر دولة جديدة ودستوراً جديداً".

وندد شاهين بالإعلام المصري الرسمي مطالباً بتطهير مؤسسات الإعلام من فلول الحزب الوطني قائلاً "إنهم يستضيفون شخصيات بعينها تقود ثورة مضادة، ونحن نحذرهم سنحل وزارة الإعلام وسنقيل وزيرها، ما لم يتم التوقف عن مهاجمة الثورة والثوار واتهامهم بأمور وضيعة، إن الثورة أشرف منكم، وهذا الميدان الذي نصلي فيه لم يدنسه ولم يدنسه أحد، هذا مسجد ميدان التحرير".

على جثتي

وحذر شاهين سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية في مصر "أحذرك ليست مصر باكستان أو أفغانستان"، وطالب بمحاكمة مؤيدي الرئيس المخلوع مبارك "لأن من يدافع عن فاسد فهو فاسد مثله".

وخصصت خمس منصات لأنصار مختلف القوى السياسية المصرية؛ وتجمعت القوى الإسلامية والليبرالية على "منصة الشعب"، وتجمع على الثانية مؤيدو حزب الوسط، وعلى الثالثة أنصار مرشح الرئاسة د.حازم صلاح أبو إسماعيل، وعلى الرابعة أحد أجنحة حركة 6 أبريل، وعلى الخامسة مؤيدو حزب الوفد.

وكشفت الاحتجاجات عن فقدان جماعة الإخوان المسلمين ثقلها تدريجياً في أوساط المؤيدين للثورة.

وتجاهل المعتصمون المطالبات الإخوانية بمقاطعة الاحتجاجات للمرة الثانية خصوصاً بعد انكشاف أمر تحالفهم مع المجلس العسكري مقابل مغانم حزبية.

سقط القناع

وتسود الشارع المصري فكرة عامة مؤداها أن بيانات الإخوان وتصريحاتهم المعارضة للمجلس لا تعدو كونها مجرد استعراض إعلامي الهدف منه ركوب موجة الثورة، بينما تجري اتفاقات في الخفاء لتدعيم حكم العسكر.

وكان نصيب المجلس العسكري والمشير طنطاوي من حناجر المتظاهرين غير مسبوق قياساً بتظاهرات سابقة، إلى حد دعا مراقبين إلى تسميتها بجمعة "إسقاط المجلس العسكري".

وردد المتظاهرون شعارات تقول "الشعب يريد إسقاط المجلس العسكري"، "الشعب يريد إسقاط المشير"، "ارحل ارحل يا مشير خلي مصر تشوف النور"، "باطل.. حكم العسكر.. باطل"،"تلبس بدلة تلبس كاب كل ظالم له قبقاب"، "تلبس بدلة تلبس بوكسر يسقط يسقط حكم العسكر"، "يا مشير اتلم اتلم ولا عوزها بركة دم"، "المشير بيشهد زور يبقى المجلس كله يغور"، "الشعب يريد إسقاط النظام"، "اشهد اشهد يا زمان لن يحكمنا رئيس أركان"، "بالثلاثة طالق طالق حكم العسكر والطوارئ"، "عسكر يحكم تاني ليه احنا صهاينة ولا ايه"، "عار عار يا مجلس عار ارحل ارحل بأمر الثوار "، "صوتي يا أم الشهيد طنطاوي مبارك جديد".

قلوب الثوار "عند بعضها"

كما تطرقت الهتافات إلى قانون الطوارئ ومبارك وحزبه المنحل والأجهزة الأمنية والإعلام الرسمي بالقول "الداخلية بلطجية"، ""الطوارئ تاني حسني بيحكم ولا ايه"، "يا فلول الحزب الوطني مش راح أسلم أبداً وطني"، "يا الله يا الله حرر مصر من الطغاة"، "يا ضباط الداخلية لبسناكم الجلابية"، "يا حرية فينك فينك الداخلية بينا وبينك"، "طوارئ من جديد حيعمل كام خالد سعيد"، "زود يا شرطي بلطجتك الطوارئ في مصلحتك".

وعبر المتظاهرون عن تضامنهم مع الانتفاضة السورية، واستقبل الميدان مسيرة حافلة حملت العلم السوري وهتفت ضد الرئيس بشار الأسد وحزب البعث السوري مطالبة إياه بالرحيل، وترددت الهتافات التي يرددها السوريون في دمشق وحمص وحلب ودرعا.

ما دام أن أبا جهاد السلفي طالب بذلك فسيحدث...تدلل!

وحمل المحتجون على إسرائيل والولايات المتحدة، ونددت لافتات أنصار عمر عبد الرحمن لافتة تقول "لا للتواطؤ لا لإسرائيل"، "أمريكا هي سبب الفوضى الخلاقة في مصر"، كما هتفوا "يا عملاء الأمريكان فين عمر عبد الرحمن"، فيما رفعت لافتات تقول "لن نعترف بإسرائيل" وغيرها.

كما رفعت لافتات تدعو إلى عودة قناة الجزيرة إلى مصر وتشكرها على دورها في الدفاع عن الثورة المصرية ووقوفها إلى جانب الثوار على مدار أيام الثورة، وتندد بالإعلام المصري الرسمي وتواطئه وتطالب بحل وزارة الإعلام وإقالة الوزير.

وقالت الناشطة السياسية والمذيعة جميلة إسماعيل إن مبارك تم خلعه ليحتل مكانه "19 مبارك".

وأضافت "نريد الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، نريد حياة بلا طوارئ بلا فساد بلا فلول".

وذكر د.هاني حنا عزيز عضو مجلس أمناء الثورة، بأن أول قرار تمت صياغته قبل تنحي مبارك يوم 11 فبراير 2011 كان إلغاء قانون الطوارئ الذي يتم تفعيله اليوم، مؤكداً "أن الثورة في خطر ولا بد من أن تجتمع القوى على قلب رجل واحد من أجل مصر".

الشعب ما زال يريد

وأكد قيادي في الجبهة السلفية لمصر على مطلب رحيل المجلس العسكري ومحاكمة الذين أفسدوا الحياة في مصر على مدار ثلاثين عاماً.

وأعلن أن مصر دولة مدنية، وقال "لا تسمعوا لهؤلاء الذين يرعبونكم من حكم الإسلاميين، هل منكم من أحد لا يريد أن يحكم شرع الله، كلنا أبناء وطن واحد لنا نفس الحقوق والواجبات، وليس لأحد منا أن يقول أن مصر ملكه وحده، مصر لنا جميعاً".

وكشف م.أبو العلا ماضي عن مخطط لإعادة رجال النظام السابق إلى السلطة.

بجنيه، شاملاً الضريبة

وقال "سوف نستكمل ثورتنا وأدعو المتخاذلين للحضور هنا الجمعة القادمة لنحقق نزول كل قوى الشعب"، مؤكدا أن "الشعب المصري سوف ينتصر، وسوف تنتصر المبادئ قبل المصالح".

وشهد الميدان مشاهد احتجاجية طريفة؛ فقد عرضت عرض دمية صغيرة للبيع بجنيه واحد سماها بائعوها "جثة مبارك".

وعرض آخرون تمثالاً لعرض الأزياء وألبسوه قميص نوم وعلقوا عليه لوحات ورقية تندد بالحكم السابق والمجلس العسكري.