مصر أمام مفترق طرق حاسم

القاهرة - من حسن زناتي
المشاركة الضعيفة ستعنى فشل السلطة

تعتبر نسبة المشاركة الرهان الرئيسي للاستفتاء على التعديل الدستوري الذي سيجري الاربعاء المقبل في مصر لاتاحة انتخاب رئيس الجمهورية بين اكثر من مرشح لاول مرة في تاريخ هذا البلد.
وبدات وسائل الاعلام التابعة للدولة وخاصة التلفزيون حملة غير مسبوقة لدعوة الناخبين الـ32.5 مليون المقيدين في قوائم الانتخاب للذهاب الى مراكز الاقتراع في حين دعت احزاب المعارضة الرئيسية وحركة الاخوان المسلمين ناخبيها الى مقاطعة الاستفتاء.
وقال الاستاذ بجامعة عين شمس قدري حفني للتلفزيون المصري "ان الرهان الرئيسي هو نسبة المشاركة لان الكل متفق على ضرورة تعديل الدستور لتغيير طريقة اختيار رئيس الدولة".
وقال استاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة حسن نافعة انه "لو كانت نسبة المشاركة ضعيفة فسيكون ذلك فشل للسلطة".
وقال حفني "المشكلة هي ان يتم اعتبار الممتنعين عن التصويت من انصار المعارضة في حين ان غالبية الناخبين ليس لديهم انتماء سياسي كما ان عددا كبيرا منهم لا يرى فائدة من عناء الذهاب الى مراكز الاقتراع لانهم يعتقدون ان النتيجة محددة سلفا".
وحتى الان كان يتم ترشيح رئيس الجمهورية من قبل ثلثي اعضاء مجلس الشعب ويتم التصديق على هذا الاختيار في استفتاء عادة ما كان المرشح يحصل فيه على اكثر من 90% من اصوات الناخبين مع نسبة مشاركة ضعيفة.
وصرح رئيس الوزراء احمد نظيف للصحفيين مؤخرا ان "مقاطعة الانتخابات تثبت ببساطة ان انصار الامتناع ليسوا جادين في دعوتهم للديموقراطية".
وكانت نسبة المشاركة الانتخابية ضعيفة بصفة عامة منذ اطاحة الملكية في مصر عام 1952 واقامة نظام الحزب الواحد. ويتفق غالبية المحللين المصريين على حالة "العزوف السياسي" التي تسود بين المصريين.
وقام عدد من نواب الحزب الوطني بحملة من اجل دعوة المواطنين الى المشاركة في الاستفتاء متهمين المعارضة بتشجيع النزعة السلبية الى العزوف السياسي بدعوة الناخبين الى البقاء في منازلهم.
وكانت احزاب المعارضة الرئيسية الشرعية وهي الوفد والتجمع (يسار) والناصري والوفد بررت دعوتها الى مقاطعة الاستفتاء بان الناخبين لا يمكنهم الا ان يقولوا "لا" او "نعم".
واوضحوا ان السؤال المطروح والذي ينبغي الاجابة عليه بالموافقة او الرفض لا يتيح للناخب ان يميز موافقته على "مبدأ" تعديل الدستور وبين "رفضه للشروط التعجيزية" للترشيح لرئاسة الجمهورية التي يتضمنها التعديل.
كما تأخذ احزاب المعارضة على الحزب الوطني الحاكم "احتكاره" لوسائل الاعلام القومية وخاصة التلفزيون وبأنها تمتلك "جهاز الدولة" الذي تستخدمه لصالحها.
وتطالب الاحزاب الاربعة والاخوان المسلمون كذلك بمراجعة القوائم الانتخابية لتنقيتها، وفقا لهم، من الناخبين المتوفين والمسجلين في اكثر من دائرة انتخابية واحدة.
واعلنت وزارة الداخلية المصرية ان 54 الف مركز اقتراع ستقام في جميع انحاء البلاد. وسيدير هذه المراكز 108454 موظفا كما تم انتداب 329 قاضيا سيترأسون مراكز الاقتراع العامة (التي يتبع كل واحد منها عدة مراكز اقتراع فرعية).