مصر: أجواء سياسية محتقنة غداة التصويت على تعديل الدستور

القاهرة - من حسن زناتي
هل تنجح كفاية في حشد المصريين ضد التعديل؟

يجرى غدا الاربعاء الاستفتاء على التعديل الدستوري المصري الذي يتيح انتخاب رئيس الجمهورية بين اكثر من مرشح في مناخ محتقن بعد دعوة المعارضة الى مقاطعته وقيام السلطات بحملة اعتقالات في صفوف الاخوان المسلمين.
ودعت "الحركة المصرية من اجل التغيير/كفاية" الى تظاهرات في القاهرة و20 محافظة اخرى غدا الاربعاء احتجاجا على التعديل الدستوري الذي ترى انه يتضمن شروطا "تعجيزية" للترشيح لرئاسة الجمهورية.
وكانت احزاب المعارضة الرئيسية وهي الوفد (ليبرالي) والتجمع (يسار) والناصري والغد (ليبرالي) اضافة الى حركة الاخوان المسلمين (المحظورة قانونا) دعت الى مقاطعة الاستفتاء للتعبير عن معارضتها لنص التعديل رغم موافقتها على مبدا اجراء تعديل فتح باب الترشيح امام أكثر من مرشح.
وبموجب التعديل المطروح للاستفتاء فان من يرغب في الترشيح لرئاسة الجمهورية يتعين عليه الحصول على تأييد 250 عضوا منتخبا في مجلسي الشعب والشورى وفي المجالس المحلية على ان يكون بينهم 65 عضوا على الاقل من مجلس الشعب و25 من مجلس الشوري وان يكون الباقون من اعضاء المجالس المحلية في 14 محافظة على الاقل من محافظات مصر الـ22.
يذكر ان الحزب الوطني الديموقراطي الحاكم، الذي يستعد للاعلان عن ترشح الرئيس المصري حسني مبارك (77 سنة) لولاية خامسة، يهيمن على اكثر من ثلاثة ارباع هذه المجالس.
وتتهم المعارضة الحكومة من جهة اخري باحتكار وسائل الاعلام القومية الكبرى (التلفزيون والاذاعة والصحافة المكتوبة) وبانها تستفيد من "جهاز الدولة" للقيام بحملاتها الانتخابية.
وتطالب المعارضة كذلك بالغاء حالة الطوارئ السارية في مصر منذ اغتيال الرئيس المصري السابق انور السادات في العام 1981 والحد من السلطات الواسعة لرئيس الجمهورية وبمراجعة كشوف الناخبين لتنقيتها من المتوفين والاسماء المكررة باشراف قضائي كامل على عملية الاقتراع.
ورفضت المحكمة الادارية العليا امس الاثنين طعونا من المعارضة لوقف اجراء الاستفتاء الذي كانت تعتبر ان اجراءاته مخالفة للدستور.
وقبل الاستفتاء بثلاثة اسابيع، بدات السلطات حملة اعتقالات واسعة في صفوف الاخوان المسلمين استهدفت اكثر من 800 من ناشطيها وقيادييها.
ومن بين معتقلي الاخوان الرجل الثاني في الحركة محمود عزت (64 سنة) وعصام العريان احد قيادات جيل "الوسط".
وقال متحدث باسم الحركة، عبد الجليل الشرنوبي ان الحكومة "تحاول استبعاد قادة الراي من الساحة السياسية قبل الاستفتاء ويتم حبسهم احتياطيا حتى لا يتمكنوا من الترشيح في الانتخابات التشريعية" المقرر اجراؤها في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
ومن جهة اخرى تواجه الحكومة ضغطا اميركيا قويا لكي يجري استفتاء الاربعاء ثم الانتخابات الرئاسية (ايلول/سبتمبر) والتشريعية بشكل ديموقراطي.
وكان رئيس الوزراء المصري احمد نظيف تعهد خلال زيارة قام بها للولايات المتحدة الاسبوع الماضي باجراء انتخابات "حرة ومنصفة" ولكنه لم يعط اجابة واضحة حول موقف حكومته من الاشراف الدولي على الانتخابات الذي تطالب به واشنطن.
والمح نظيف في تصريحات للصحافة المصرية الى ان القاهرة قد تقبل في نهاية الامر ب "ملاحظين" دوليين ولكنها ترفض الاشراف المباشر للاجانب على ادارة عمليات الاقتراع.