مصالح متبادلة بين السياسيين وشركات التبغ

استثمارات هائلة موظفة في صناعة التبغ

باريس - ابرزت مقالتان نشرتا في مجلات علمية، عشية اليوم العالمي للتوقف عن التدخين في 31 من ايار/مايو، العلاقات المالية بين ابرز الشخصيات السياسية ولوبي التبغ، وكذلك الطابع الزائف "لحملات الوقاية" التي تنظمها مصانع التبغ وتستهدف المراهقين.
واستعادت مجلة "انباء التبغ" (تابا اكتواليتي)، التي يصدرها في فرنسا المعهد الوطني للوقاية والتربية الصحية والصندوق الوطني للضمان الصحي، في عددها الصادر في حزيران/يونيو، مقالة نشرت في نيسان/ابريل في مجلة "لانست" العلمية تظهر ان علاقات صناعة التبغ برجال السياسة ليست حكرا على الحزب الجمهوري الاميركي.
واستنادا الى وثائق داخلية لصناعة التبغ نشرت اثر احدى المحاكمات، كشف الباحث الاميركي مارك نيومن من مركز البحوث حول التبغ في جامعة كاليفورنيا بسان فرانسيسكو، والمحرر الاساسي لهذا المقال، ان صانعي السجائر (فيليب موريس، وار. جي. رينولدس، وبريتيش اميريكان توباكو) استنجدوا، سعيا الى دعم مصالحهم، بشخصيات سياسية على متسو عال، مثل رئيسة الوزراء البريطانية سابقا مارغريت تاتشر ونظيرها الالماني المستشار هلموت كول او الوزير البريطاني السابق كينيث كلارك.
وقال الباحث ان اصحاب مصانع التبغ تمكنوا ايضا من التسلل الى منظمات مثل منظمة الصحة العالمية ولجأوا الى خبراء علميين لا يتمتعون بالنزاهة.
ونشر مارك نيومن رسائل تبادلها احد مدراء فيليب موريس مع كينيث كلارك في 1992 التزم فيها هذا الاخير ببذل كل ما في وسعه حتى تعارض بريطانيا الى جانب المانيا المشروع الاوروبي لمنع اعلانات السجائر حيث اكد "اعتبارا من 1998 تلقى هذا الاخير مئة الف جنيه (سترليني) باعتباره نائب رئيس بريتيش اميركيان توباكو في حين كان نائبا في مجلس العموم".
ولم تتم المصادقة على المرسوم الاوروبي المناهض للتدخين الذي اقترح المرة الاولى في 1989، حتى سنة 1998 قبل ان يلغى في 2000 من طرف المحكمة الاوروبية للعدل اثر حملة قوية قام بها لوبي التبغ في المانيا خصوصا.
واكد الباحث ان المانيا تعتبر من اوفى الحلفاء لصناعة التبغ بين البلدان الاوروبية لا سيما بفضل دعم المستشار هلموت كول.
وتابع ان المانيا كافحت الى جانب صانعي التبغ من اجل استبدال مشروع اوروبي لمنع الاعلانات بنص اقل تقييد حرره مباشرة اتحاد منتجي السجائر الاوروبيين ولكن دون ان يتم اسناده اليه مباشرة.
وقال مارك نيومن ان المانيا كانت افضل حليفة لصناعة التبغ ولكن بريطانيا ايضا لم تدخر جهدا حيث نددت مارغريت تاتشر بمشروع المرسوم الاوروبي المناهض لاعلانات السجائر على انه تدخل في الشؤون الداخلية.
وبعد تخليها عن منصب رئيسة الوزراء جعلت شركة فيليب موريس من تاتشر مستشارة ودفعت لها 250 الف دولار سنويا (270 الف يورو) علاوة على مبلغ مماثل لمؤسستها.
واستنادا الى الوثائق نفسها التي نشرت بمناسبة محاكمات جرت في الولايات المتحدة، برهن البحث الثاني الذي اجراه ايضا مركز البحوث حول التدخين ونشر في المجلة الاميركية للصحة العامة (اميريكان جورنال اوف بوبليك هيلث)، ان معظم حملات الوقاية من التدخين التي استهدفت الشبان من طرف منتجي السجائر ما هي في الحقيقة سوى حملات دعاية للتدخين.
واكد البرفسور ستانتن غلانز الذي شارك في اعداد المقال "ان صناعة (السجائر) في صدد تطوير برامج من هذا القبيل في العالم اجمع".
وقال ان هذه البرامج تؤذي اكثر مما تنفع ومن المفترض ان لا يسمح بترويجها.