مصافحة بين البشير وكير تفتح منعرجا آخر للمفاوضات بين السودانين

هل يعود السلام للسودانين؟

اديس ابابا - التقى الرئيس السوداني عمر البشير ونظيره الجنوب سوداني سلفا كير مساء السبت على انفراد في فندق بأديس ابابا للمرة الاولى منذ المعارك الحدودية التي دارت بين جيشي البلدين بين آذار/مارس وايار/مايو.

وعقد الاجتماع على هامش اجتماع لمجلس الامن والسلم التابع للاتحاد الافريقي والذي دعا السودانين الى حل خلافاتهما قبل 2 آب/اغسطس، الموعد النهائي الذي سبق ان حدده للطرفين المجتمع الدولي.

ويعود آخر لقاء رسمي بين الرئيسين السودانين الى القمة الاخيرة للاتحاد الافريقي في كانون الثاني/يناير، تصافحا اثر الاجتماع المغلق الذي جرى في غرفة داخل احد الفنادق الكبرى بالعاصمة الاثيوبية.

ولدى خروجهما من الاجتماع علت الابتسامة وجه كل منهما لكن لم يدل اي من الرئيسين بأي تصريح للصحافيين.

وبحسب عضو في الوفد السوداني طلب عدم ذكر اسمه فان الاجتماع بين الرئيسين دام اكثر من ساعة، بدون ان يوضح فحوى المحادثات التي دارت بينهما.

فقد تناقشا في البداية في حضور مستشارين ثم تابعا محادثاتهما على انفراد.

وصرح كبير مفاوضي جنوب السودان باغان اموم للصحافيين بعد الاجتماع "لقد التقيا (...) وكان لقاء جيدا".

واكد اموم ان رئيسي الدولتين توصلا الى "اتفاقات مبدئية" بشأن كل المواضيع الخلافية العالقة بين الجانبين معتبرا ان اللقاء "وفر مناخا مواتيا".

وفي وقت سابق خلال نهار السبت جمعت قاعة واحدة الرئيسين خلال اجتماع مجلس الامن والسلم في الاتحاد الافريقي والذي خصص بشكل اساسي لبحث التوترات بين السودانين وهي توترات مستمرة منذ تقسيم السودان في تموز/يوليو 2009.

وكان الرئيسان وصلا الى الاجتماع النهاري بفارق عشرات الدقائق وغادرا كل على حدة لتجنب المصافحة كما يبدو. وبحسب احد المشاركين في اجتماع مجلس السلم والامن، والذي كان اجتماعا مغلقا، فان الرئيسين جلس كل واحد منهما بعيدا عن الاخر والقى كل منهما كلمة الا انهما لم يخاطبا بعضهما مباشرة.

وقد تحولت التوترات بين الدولتين بين اذار/مارس وايار/مايو الماضيين الى معارك حدودية شرسة غير مسبوقة من حيث حجمها منذ ان اعلنت جوبا استقلالها بعد نصف قرن من الحروب الاهلية ضد الخرطوم.

وفي بيان تلاه امام الصحافيين مفوض الامن والسلم في المفوضية الافريقية رمضان العمامرة رحب المجلس باستئناف الطرفين في بهار دار في شمال غرب اثيوبيا في 12 تموز/يوليو مفاوضاتهما حول المواضيع العالقة بينهما.

واضاف البيان ان مجلس السلم والامن "يحض الطرفين على اغتنام هذه المناسبة للتوصل الى اتفاقات حول كل المسائل العالقة بينهما ولا سيما الامن والنفط (...) والحدود ووضع رعايا(هما) والوضع النهائي لمنطقة ابيي" التي يتنازعان السيادة عليها.

واستؤنفت جولة جديدة من المفاوضات بين البلدين في ايار/مايو في بهار دار بشمال غرب اثيوبيا دون ان تفضي الى اي تقدم حقيقي حتى الان في تسوية المواضيع الخلافية الاساسية.

وقد امهل الاتحاد الافريقي والامم المتحدة السودانيين حتى الثاني من اب/اغسطس المقبل لحل خلافاتهما لا سيما بشأن ترسيم الحدود والموارد النفطية ووضع المناطق المتنازع عليها، تحت طائلة العقوبات.

وقال اموم السبت انه يأمل ان يتمكن البلدان من التوصل الى اتفاق قبل هذا التاريخ. واعتبر "ان ساعة القرار قد حانت".

وكان عمر البشير زار جوبا بمناسبة اعلان استقلال جنوب السودان في التاسع من تموز/يوليو 2011 لكنه لم يزرها مجددا في الذكرى الاولى لهذا الاستقلال الاثنين الماضي.

وكان من المتوقع ان يعقد كير والبشير قمة في الثالث من نيسان/ابريل الماضي في جوبا لكنها الغيت بسبب المعارك العنيفة التي اندلعت بين البلدين في نهاية آذار/مارس.

وفي كانون الثاني/يناير الماضي اوقفت جوبا التي حصلت اثر الانفصال على 75% من نفط السودان قبل التقسيم لكنها بقيت مرتهنة بالشمال لتصدير نفطها عبر انابيبه، انتاجها للخام متهمة الخرطوم باختلاس نفطها على خلفية خلاف بشأن رسوم العبور.

وهذا القرار تسبب بتدهور اقتصادي الدولتين الى حد خطير.