مصادر خليجية: قرار واشنطن بضرب العراق جاهز

عقيدة بوش لا تلقي بالا لحركة الشارع العربي

الدوحة - قال مسئول خليجي في تصريحات نشرت السبت أن القرار الاميركي بتوجيه ضربة عسكرية لاسقاط الحكومة في العراق صدر بالفعل، موضحا أنه لم يتبق إلا تحديد موعد تنفيذه وهذا ما تعكف عليه الجهات المعنية في البنتاغون (وزارة الدفاع الاميركية).
ونقلت صحيفة الراية القطرية عن "مسئول خليجي رفيع المستوى" زار الدوحة مؤخرا واشترط للحديث عدم ذكر اسمه فضلا عن رفضه استخدام جهاز التسجيل، قوله "إن الاستعدادات الاميركية لتوجيه الضربة أخذت أكثر من منحى، كما أن الخطوات العملية في هذا الاتجاه بدأت بالفعل من حيث التدريبات أو الاسلحة أو الذخيرة فضلا عن الخبراء ورجال الاستخبارات الذين تكثفت حركتهم بالمنطقة في الآونة الاخيرة".
وأشار المسئول الخليجي إلى ما وصفه بالتحركات الواسعة "غير المرئية" داخل القواعد والمنشآت العسكرية الاميركية في المنطقة والاتصالات مع القوات الكردية التي تسيطر على شمال العراق لتكوين جيش يشبه قوات التحالف الشمالي في أفغانستان.
وأضافت الراية أن المسئول "كشف عن اتصالات أميركية سرية جرت مع دوائر هامة داخل إيران والتي أبدت موافقتها، كما يقول المسئول الخليجي، على إسقاط النظام في العراق. كما أجرت واشنطن اتصالات مع قيادات المجلس الاعلى للثورة الاسلامية، وهو التنظيم الذي يقود المعارضة الشيعية ويتخذ من طهران مقرا له"، مشيرا إلى أن قيادة التنظيم أكدت استعداد "قوات بدر" التابعة له والتي تتمركز في المناطق المحاذية للحدود الايرانية-العراقية لدخول جنوب العراق بمساعدة القوات الاميركية.
وكان الرئيس الاميركي جورج بوش قد حذر إيران والعراق وكوريا الشمالية بضرورة "ترتيب أمورها" وتوعد بعمل "كل ما يمكن القيام به" لحماية الولايات المتحدة وحلفائها من الدول التي تنتج أسلحة دمار شامل.
وبين المسئول الخليجي أن واحدا من أهم أسباب جولة وليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الاميركي في دول المنطقة مؤخرا كان يتمثل في محاولة إقناع قادة هذه الدول بالموافقة على توجيه الضربة العسكرية للعراق لاسقاط نظام بغداد.
ونسبت الراية إلى المسئول أن قوله أن "واشنطن تراهن على تكرار سيناريو إسقاط (ميليشيا) طالبان في أفغانستان لاسقاط النظام في العراق".
وفي معرض رده على سؤال عما إذا كان الامر مجرد تحليل أو استنتاجات توصل إليها بحكم موقعه السياسي، قال المسئول الخليجي للراية "بل هي معلومات أتيح لي الاطلاع عليها، فالاميركيون بدأوا منذ فترة وتحديدا بعد سقوط حركة طالبان في إجراء اتصالات مع رموز سياسية وبرلمانية في منطقة الخليج لقياس ردود الافعال المتوقعة عند تنفيذ القرار، وهي ليست السابقة الاولى من هذا النوع فقد أجروا الاتصالات ذاتها قبيل توجيه ضربة ديسمبر/كانون أول عام 1998" للعراق والتي عرفت باسم عملية "ثعلب الصحراء".
وكان بوش قد فسر في كلمته الجمعة رسالته التي وجهها الاسبوع الماضي في خطابه الخاص بحالة الاتحاد، وذلك عندما وصف حكومات إيران والعراق وكوريا الشمالية والجماعات الارهابية بأنها "محور الشر".
ورغم أنه لم يهدد باتخاذ إجراء عسكري ضد أي من الدول الثلاث، فإنه قال أن بلاده ستعزز "بالقوة" ما أصبح يعرف "بعقيدة بوش"، ألا وهي "إذا كنت تؤوي إرهابيا أو تطعمه أو تخفيه، فأنت إذا إرهابي".
وحول إعلان دول الخليج رسميا رفضها التدخل الاجنبي لاسقاط النظام العراقي، قال المسئول الخليجي "هذا هو الخطاب السياسي الرسمي المعلن، ولكن السياسات غير المعلنة عكس ذلك خاصة أن الرئيس العراقي صدام حسين لم يبد خلال السنوات العشر المنصرمة تجاوبا حقيقيا مع مطالب دول الخليج ولم يغير خطابه السياسي الذي ظل محملا بنفس الرؤى والتوجهات".
ونقلت الصحيفة القطرية عن المسئول أن "واشنطن على دراية بالتباين بين المواقف التي تتضمنها البيانات الرسمية والمواقف الاخرى المؤيدة لسياساتها تجاه العراق".
وحول محاذير الغضب الشعبي العربي في حالة ضرب للعراق، قال المسئول الخليجي "واشنطن لا تلقي بالا لحركة الشارع العربي، فقد تيقنت أنه بنفس السرعة التي يتحرك فيها تخمد هذه الحركة، فضلا عن مراهنتها على دور الحكومات في إجهاض هذا التحرك الشعبي".
واختتم المسئول حديثه للراية بالقول "لن يغير مسار القرار الاميركي سوى أمر واحد فقط هو أن يتغير النظام العراقي الذي مازال يتعامل بعقلية ما قبل 11 سبتمبر (تاريخ الهجمات على الولايات المتحدة) باتجاه جيرانه تحديدا الكويت وباتجاه انفتاح على قوى المعارضة، والاهم أن يوافق سريعا على السماح بدخول المفتشين الدوليين لان هذه المسألة ستكون الذريعة الشرعية التي تستند إليها واشنطن في توجيه ضربتها العسكرية الموجعة جدا لبغداد في حال وقوعها".
ويرى بعض المحللين ان ما قاله المسئول الخليجي لصحيفة الراية يفسر الى حد كبير الانقلاب المفاجئ في موقف العاهل الاردني من العراق اثناء زيارته الاخيرة لواشنطن، والتي بدأها بالقول ان ضرب العراق سيؤدي الى فوضى هائلة في المنطقة، وانهاها بتصريحه انه يؤيد سياسة بوش بلا تحفظ.
والتفسير الذي يطرحه هؤلاء المحللون هو ان العاهل الاردني عرف انه صدر قرار اميركي بالفعل بضرب العراق، ومن ثم فان معارضته او رفضه لن تغير من الامر شيئا، وفي نفس الوقت ستثير استياء اميركيا. وعلى هذا الاساس فضل الملك عبد الله تأييد الادارة الاميركية في كل ما تفعله.