مصائب العراق عند شركات السلاح الأميركية فوائد!

نيويورك - من جيرالدين امييل

مع ان شركات بوينغ ونورثروب غرومان ولوكهيد مارتن ورايثيون وغيرها تسجل نتائج اجمالية متفاوتة، فان صناعات الدفاع الاميركية استفادت، رغم كل شيء، من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة على العراق وحملتها على الارهاب.
وهكذا تمكنت "نورثروب غرومان"، احدى ابرز الشركات الاميركية المزودة للدولة الاميركية، في الانتقال من تسجيل خسائر العام الماضي الى تحقيق ارباح كبيرة في الفصل الثالث من هذا العام بفضل ارتفاع مبيعاتها بنسبة 57%.
من جهتها، شهدت "بوينغ" تراجعا في الارباح يقارب الثلث في الفصل الثالث لكن ذلك عائد الى صناعة الطيران المدني. اما فرع الانظمة الدفاعية المتكاملة فسجل ارتفاعا في رقم الاعمال والارباح الاستثمارية بما نسبته 12% و38% على التوالي.
ومنيت شركة "لوكهيد مارتن"، الاولى عالميا في مجال الصناعة الدفاعية، هي الاخرى بتراجع في الارباح في الفصل الثالث لانها اختارت تسديد ديونها في حين ازداد رقم اعمالها في الفصل الثالث بنسبة 23% ليبلغ 8.1 مليارات دولار وشهد فرع صناعة الطيران لديها زيادة في المبيعات بلغت نسبتها 60%.
اما "رايثيون" فقد سجلت خسائر في الفصل الثالث بسبب الاداء السيء لفرعين من فروعها. لكن انشطتها المتصلة بالحكومة والدفاع وانظمة الدفاع المتكاملة وانظمة المعلوماتية والاستخبارات وفرع الصواريخ، سجلت كلها تحسنا في الفصل الثالث لجهة رقم الاعمال والارباح الاستثمارية.
وتجنبت كل هذه المجموعات في بياناتها الصحافية الربط صراحة بين دينامية انشطتها في مجال صناعة الاسلحة والعمليات العسكرية الاميركية في العراق، او حتى بالبرامج التي تنفذها في مجال الدفاع عن الاراضي الاميركية بعد هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001.
وتتحدث هذه البيانات عن "برنامج مستقبلي بمليارات الدولارات بالنسبة لشركة نورثروب غرومان" و"عن عدد قياسي من الطلبيات التي تفوق قيمتها اربعة مليارات دولار" بالنسبة الى رايثيون وعن "التحسن (الحالي) في الاسواق العسكرية والفضائية غير المدنية" لدى بوينغ. لكن ايا من الصناعيين لا يشير بوضوح الى البرامج الضخمة في الانفاق العسكري الذي قرره البيت الابيض.
ويبدو المستقبل واعدا. فقد اكد رئيس مجلس ادارة نورثروب غرومان رونالد شوغر "اننا متفائلون بالنسبة لمستقبل شركتنا". ويسود الاعتقاد لدى بوينغ ان الانشطة الدفاعية "ستواصل دعم نمو رقم الاعمال في العام 2004".
وتفاؤل الصناعيين الاميركيين في مجال الصناعة العسكرية في محله على ما يبدو. فقد اعتبرت دراسة حديثة اجرتها مجموعة الضغط للترويج لصناعات التكنولوجيا المتطورة، ان موازنة وزارة الدفاع (البنتاغون) لن تخفض في القريب العاجل.
وتضمنت هذه الدراسة التي اجرتها "جمعية الالكترونيات الحكومية والمعلومات التكنولوجية" واستندت الى تحقيق واسع شمل عينة كبيرة من الفاعلين في القطاع، توقعات الانفاق في مجال الدفاع للسنوات العشر المقبلة في الولايات المتحدة.
وقالت الدراسة ان هذه النفقات ستنمو بنسبة 5% سنويا من الان وحتى العام 2009 قبل ان تنخفض هذه النسبة الى ما بين 1 و3% فقط في الفترة اللاحقة.
ورأى بايرون غالان المحلل في شؤون القطاع لدى ميريل لينش في نيويورك ان "المستثمرين يجب ان يرحبوا بهذه الدراسة لانها لا تشير الى ان نفقات الاستثمار في مجال الدفاع ستبلغ ذروتها في العام 2004 او 2005" وانما بعد ذلك بكثير.