مصائب ارتفاع اسعار النفط عند الخليجيين فوائد

دبي - من الطيب محجوب
ارتفاع الأسعار يلحق ضررا بالاقتصاديات الكبرى في العالم

يدر ارتفاع اسعار النفط التي وصلت الثلاثاء الى مستويات قياسية، موارد مالية هائلة على دول الخليج العربية التي ستتضاعف عائداتها النفطية مما سيمكنها من تحقيق فائض كبير في ميزانياتها.
وقال الخبير الكويتي جاسم السعدون ان "عائدات دول مجلس التعاون الخليجي الست من النفط ستكون هذه السنة في حدود 300 مليار دولار وستحقق بذلك ضعف ايراداتها قبل سنتين".
واضاف رئيس مكتب الشال للاستشارات الاقتصادية ان "دول الخليج ستضاعف بالتالي فوائض موازناتها على غرار الكويت التي سيبلغ فائض موازنتها بين ثمانية وعشرة مليارات دولار" مقابل 4.8 مليار دولار للسنة المالية 2003-2004.
واكد السعدون انه على دول الخليج العربية التي تعتمد اقتصاداتها بنسبة ثمانين بالمئة على عائداتها النفطية ان تستثمر قسما من عائداتها في مشاريع للبنى التحتية تؤمن وظائف للشباب الذين تزداد معاناتهم من البطالة.
واضاف السعدون ان السعودية التي تحتل المرتبة الاولى بين الدول المصدرة للنفط في العالم "اعلنت انها ستسدد قسما من ديونها العامة المقدرة بـ180 مليار دولار مما سيكون من شانه تخفيف الضغط على الميزانية العامة".
من جانبه قال الخبير الاقتصادي السعودي احسان ابوحليقة ان ارتفاع اسعار النفط "سيتواصل خلال السنة القادمة ولن تتراجع تحت ثلاثين دولارا مما سيؤمن لدول الخليج عائدات شبيهة او قريبة من عائدات السنة الحالية".
وتابع ابو حليقة ان "كل الاسباب التي ادت الى ارتفاع الاسعار هذه السنة ستظل قائمة السنة القادمة"، موضحا ان هذا سيؤدي الى "زيادة بنسبة عشرين بالمئة في ميزانيات سنة 2005".
كما سيترجم ارتفاع العائدات "الى نسب نمو لا تقل عن ستة بالمئة من اجمالي الناتج المحلي مع تسجيل نسب اعلى في بعض دول مجلس التعاون كما في قطر التي يتوقع ان تسجل نسبة نمو تفوق العشرة بالمئة".
غير ان الخبير السعودي نبه الى ان "ارتفاع سعر النفط الى اكثر من خمسين دولارا ينذر في حال تواصله بعدم استقرار وستكون له اثار سلبية على الاقتصاد العالمي ما سيؤدي الى ارتفاع مستويات التضخم".
ورأى ان ذلك "سيكون له اثاره على اقتصادات المنطقة ايضا".
واوضح ابو حليقة ان السيولة التي تدرها صادرات النفط اضافة الى الرساميل العائدة من الخارج وخصوصا من الولايات المتحدة وذلك منذ اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001 "من عوامل التضخم التي قد تؤدي الى هجرة رؤوس الاموال بما فيها العامة، مجددا الى الخارج".
وللافادة من السيولة المالية العالية المتوفرة "التي تقدر بتسعين مليار دولار في السعودية"، قال ابوحليقة انه على حكومات دول مجلس التعاون (السعودية والامارات وقطر والكويت وسلطنة عمان والبحرين) ان تنشئ صناديق لانشطة اقتصادية وان تؤسس مشاريع مع القطاع الخاص في مجال البنية التحتية.
واضاف انه على هذه الدول توجيه استثماراتها لتركيزها "في الدول العربية المجاورة".
من جانبه قال السعدون ان "دول مجلس التعاون بامكانها استثمار حوالي مئتي مليار دولار في ثلاث سنوات في مشاريع بنية تحتية في قطاعي النفط والغاز".
واعتبر ان "مثل هذه الاستثمارات سيكون من شانها تنشيط قطاعات البناء والبنوك والتجارة"، غير انه عبر عن تخوفه من ان "ترتكب الاخطاء نفسها وتوظف الاستثمارات في قطاع الخدمات الذي لا يراكم ثروات على المدى البعيد".
واكد الخبير الكويتي انه على دول مجلس التعاون ان تستفيد من هذه العائدات المالية الاستثنائية اذا انها "المرة الاولى التي يتحكم فيها الطلب وليس العرض في حركة اسواق النفط".