مشكلة فتح وحماس لا تسعها السياسة: الانتخابات البلدية تكشف عمق الهوة

رام الله (فلسطين) - من جيهان عبد الله
اتفاق على عدم الاتفاق

يتوجه الفلسطينيون في الضفة الغربية الى صناديق الاقتراع السبت القادم لانتخاب المجالس البلدية التي تأخر انتخابها كثيرا والتي سلطت الضوء على الانقسام في الاراضي المحتلة وأذكت التذمر من غياب الزعامة.

وتعكس انتخابات السبت مرآة مشروخة لمشهد سياسي زاد من ضبابيته الازمة الاقتصادية والفشل في التوصل الى مصالحة بين الفصائل الفلسطينية الرئيسية وحالة الجمود التي تهيمن على جهود السلام مع اسرائيل.

وتقاطع حركة المقاومة الاسلامية 'حماس' الانتخابات وتمنع اجراءها في قطاع غزة الذي تسيطر عليه تاركة الساحة مفتوحة تماما امام حركة فتح في السباق الذي يجري في 94 بلدة وقرية بالضفة الغربية.

لكن مثلما حدث كثيرا في الماضي فشلت حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس في ان تقدم جبهة موحدة وتقدم متنافسون بمرشحيهم في الانتخابات.

وقال عصام عبدين المستشار القانوني بجماعة الحق الفلسطينية المدافعة عن حقوق الانسان "أي عملية إنتخابية يجب أن تكون مسبوقة بأجواء سياسية صحية... وهذا غير متوفر حاليا".

لكن هذا لا يعني بالضرورة عزوفا من جانب الناخبين.

فالشوارع والساحات في شتى انحاء الضفة الغربية مليئة بملصقات المرشحين الذين يعدون بكل شيء من تنظيف الشوارع الى وسائل نقل أفضل الى خدمة انترنت لا سلكي مجانية (واي.فاي).

وغابت بشكل ملحوظ عن الساحة الشعارات القديمة عن تحرير الأرض والمقاومة اذ يركز الناخبون على احتياجاتهم الآنية في وقت التقشف حيث تعاني السلطة الفلسطينية من أزمة نقدية وتجاهد الحكومة لتوفير رواتب الموظفين.

وقال سامر حمدان الذي يعمل في مقهى في رام الله مقر السلطة الفلسطينية "هذه فرصة مشوقة لإحراز التغيير وللتصويت لشخصيات جديدة لدخولها المجالس المحلية".

وحققت حماس مكاسب قوية في الانتخابات المحلية السابقة التي جرت عام 2005 وسيطرت بشكل مفاجئ على الكثير من المجالس البلدية في الضفة الغربية وقطاع غزة على السواء. واكتسحت في العام التالي الانتخابات التشريعية وأصابت الحرس القديم في فتح بصدمة.

وسيطرت حماس على غزة بعد اقتتال مع فتح عام 2007 قسم الفلسطينيين سياسيا وجغرافيا. ورفضت حماس المشاركة في انتخابات السبت القادم متهمة فتح بمضايقة اعضائها في الضفة.

وانسحبت اسرائيل من غزة عام 2005 لكنها تفرض حصارا قويا على القطاع. ولا يزال الجيش الاسرائيلي يحتل الضفة ويسمح للفلسطينيين بحكم ذاتي محدود في بعض المناطق منها مراكز الحضر الرئيسية.

ويغضب الانقسام القائم بين حماس وفتح المواطن الفلسطيني العادي الذي يخشى ان يقوض ذلك النضال من اجل دولة مستقلة.

وقالت نداء أحمد وهي شابة كانت تسير بوسط رام الله "مش فاهمة كيف راح يصير انتخابات في نصف الوطن فقط. لا أعرف حتى من مترشح".

ونظرا لعدم مشاركة حماس يقول محللون ان الطريقة المثلي لقياس التأييد للحركة هو نسبة الاقبال على التصويت. وفي الانتخابات السابقة بلغت نسبة المشاركة نحو 80 في المئة واذا حدث انخفاض كبير في هذه النسبة فهذا يعني ان ناخبي حماس لم يذهبوا الى صناديق الاقتراع.

ومهما كانت نسبة التصويت يمكن أن تخسر فتح التي يدعمها الغرب انتخابات كان من المفترض ان يكون الفوز فيها سهلا.

ويتحدى فتح في الانتخابات البلدية مجموعة من المرشحين المستقلين من بينهم أول حزب سياسي خالص للنساء في الضفة الغربية يخوض الانتخابات في مدينة الخليل. كما تواجه فتح ايضا شخصيات بارزة انشقت على الحركة رشحوا أنفسهم بعد ان فشلوا في الحصول على مكان في قائمة المرشحين الرسمية لفتح.

وقال خليل شاهين المحلل السياسي "هذه الانتخابات الامتحان الحقيقي لإنتخابات لاحقة وبرأيي حركة فتح فشلت بأن تبدو موحدة أمام عيون الشعب وهذا سيؤذي الحركة".

ويعتبر قرار اجراء انتخابات بلدية في الضفة الغربية فقط اقرارا ضمنيا بان هذه المنطقة هي -لاسباب ونوايا ما- كيانا قائما بذاته لا علاقة له بغزة.

لكن اتخاذ قرار باجراء انتخابات عامة او رئاسية جديدة رغم ان موعدهما حل منذ فترة طويلة سيرسخ بشكل فعلي الانفصال وهي خطوة لا يريد عباس او حماس الاقدام عليها في الوقت الراهن.

وقد يعني هذا ان الانتخابات البلدية القادمة قد تكون آخر انتخابات يصوت فيها الفلسطينيون لبعض الوقت.