مشكلة اللاجئين العراقيين في الأردن لا تزال بلا حل

عمان - من هالة بونكومباني
خيام اللاجئين ستستمر طويلا على ما يبدو ريثما تستقر الأوضاع

بعد ستة اشهر تقريبا على انتهاء العمليات العسكرية الاساسية في العراق، لا يزال مصير اكثر من 1700 لاجيء من هذا البلد يقيمون في مخيمات في الاردن في مهب الريح معلقا على مفاوضات تدور من وقت لاخر بين الحكومة الاردنية والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين لايجاد حل لوضعهم.
ومع اقتراب حلول الشتاء، يعرب الجانبان عن استيائهما لعدم التوصل حتى الان لحل لمشكلة هؤلاء اللاجئين، مع اصرار الاردن على عدم قدرته على منحهم اللجوء على اراضيه والجهد الذي تبذله المفوضية العليا لشؤون اللاجئين لايجاد مأوى لهم.
وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية شاهر باك "قبل بدء الحرب، اعلنا بوضوح ان استقبالنا للاجئين سيكون بشكل مؤقت".
واضاف "الاشهر مرت من دون ان نرى اي جهود تبذل من جانب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين لاعادة هؤلاء اللاجئين الى الدول التي قدموا منها".
وتابع "على عكس ذلك، لم نجد سوى المجاملات والتركيز على الوضع الامني في العراق وهذا الامر غير كاف".
وقبل بدء الحرب ضد العراق في آذار/مارس الماضي، اقام الاردن مخيم ترانزيت في بلدة الرويشد بالقرب من الحدود مع العراق للرعايا الاجانب او للعراقيين الذين يحملون اقامة في بلد اخر.
اما الذين لا تنطبق عليهم هذه الشروط فقد اقيم لهم مخيم اخر في المنطقة الحدودية الصحراوية العازلة مع العراق.
وتتولى الهيئة الخيرية الهاشمية تقديم المساعدة الطبية والغذائية الى هؤلاء اللاجئين بالتعاون مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين.
ويوجد حاليا 573 شخصا في مخيم الرويشد بينهم 160 سودانيا وصوماليا في حين يقيم 1200 شخصا غالبيتهم من الايرانيين الاكراد الذين هربوا من مخيم الطاش في العراق، في مخيم في المنطقة العازلة.
ويقول ممثل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الاردن ستين برونيه "اعربت الحكومة عن الرغبة في اغلاق مخيم الرويشد اعتقادا منها ان مشكلة اللاجئين حلت بذلك وانها قامت بواجباتها وان اللاجئين الباقين سيتم تحويلهم الى المخيم الاخر".
واضاف "قلت للحكومة ان هذا الحل سابق لاوانه ويجب علينا ان نجد حلولا اخرى لهؤلاء خارج الاراضي الاردنية" مضيفا ان الوكالة تبحث في "مقاربة متعددة الوجوه" لقضية اللاجئين.
ومن الحلول التي بحثت بين الاردن والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، عودة اللاجئين الى العراق او الى اوطانهم او بلد اخر يقبل بمنحهم اللجوء.
ويقول برونيه "يبدو ان لا احد من هؤلاء اللاجئين يريد العودة الى العراق لان الوضع هناك سيئ جدا".
والاكثر تعقيدا وضع حوالي الف ايراني كردي اقاموا اكثر من عشرين عاما في مخيم الطاش في العراق وهم اليوم عالقون في المخيم المقام في المنطقة العازلة بين العراق والاردن.
وقال شاهر باك "لقد اوضحت ايران موقفها من ان هؤلاء ليسوا ايرانيين ولكن اكرادا، ما يعني ان المشكلة في العراق ويجب ان تحل هناك".
وتبذل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين حاليا جهودا لايجاد حل لوضع 160 سودانيا وصوماليا عالقين في مخيم الرويشد بعد ان تم الاعتراف لحوالي نصفهم بوضع اللاجئ في حين رفض النصف الاخر العودة الى وطنه.
وقال شاهر باك "هذا الوضع غير مقبول ولا يمكن ان يستمر".
واضاف "الشتاء على الابواب وثمة مشكلة في تأمين المياه التي تنقل بالصهاريج الى المخيمين، في حين يشكو الاردنيون المقيمون في هذه المناطق من ان هذه المياه تقتطع من حصتهم".
ويشدد على ان الاردن يريد ان يرى "جهودا ملموسة" في اعادة اللاجئين الى الجهة التي قدموا منها مؤكدا في الوقت نفسه ان الاردن لن يعيد هؤلاء اللاجئين بالقوة.
ويقول "نفضل ان لا نصل الى هذه الدرجة ، آمل ذلك".
ويضيف "اننا نحترم حقوق الانسان، ونهتم ايضا بأمن كل شخص، لكن لدينا ما يكفي من اللاجئين في الاردن ولا يمكن ان نقبل المزيد او نتحمل كلفة ذلك اقتصاديا".
وكان الاردن استقبل اكثر من مليون شخص خلال حرب الخليج عام 1991. ويوجد في البلاد حاليا حوالي 300 الف عراقي الى جانب1.7 مليون لاجيء فلسطيني.
وكانت الحكومة الاردنية سمحت في نهاية اب/اغسطس لحوالي 400 فلسطيني عالقين في الرويشد بالدخول الى الاردن لاسباب انسانية، وهم من الفلسطينيين المتزوجين من اردنيات وعائلاتهم.