مشكلات المرأة العربية تنتظر حلا

هل تنجح قمة المرأة العربية فيما فشلت في قمم الرجال العرب؟

ابوظبي - بمناسبة يوم المرأة العربية ومنتدى المرأة والإعلام المنبثق عن مؤتمر قمة المرأة العربية، أصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة كتاباً بعنوان "قضايا المرأة العربية"، استعرض فيه وقائع وحيثيات أعمال المؤتمر الاستثنائي لقمة المرأة العربية، والذي انعقد بالقاهرة يومي 11 و 12 نوفمبر 2001 بحضور عدد كبير من المشاركات والوفود التي تمثل الدول العربية، وكذلك ما سبق المؤتمر من ندوات تحضيرية في كل من البحرين، وتونس، والأردن، وما أسفرت عنه هذه اللقاءات من تصورات وتوصيات تشكل لبنات أخرى تضاف إلى مسيرة العمل النسوي في وطننا العربي.
وأبرز الكتاب كلمة الشيخة فاطمة بنت مبارك قرينة رئيس دولة الإمارات في أعمال المؤتمر الاستثنائي لقمة المرأة العربية، حيث أشارت للتطورات الإيجابية التي شهدتها الإمارات محققة مكاسب جديدة للمرأة في دولة الإمارات على صعيد تفعيل دورها وتوسيع مشاركتها في مختلف ميادين العمل الوطني. كما أعربت عن تأييد الإمارات الكامل لقيام منظمة المرأة العربية باعتبارها ترجمة عملية ومؤسسية للقرارات التي أصدرتها القمة الأولى للمرأة العربية عام 2000 ، وتعبيراً عن طموحات المرأة العربية في كل مكان.
وتناول الكتاب أوضاع المرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة والجهود التي بذلها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان من أجل النهوض بالمرأة حتى تشارك في مسيرة التنمية والبناء.
وفي ذلك يقول الشيخ زايد "إن المرأة ليست فقط نصف المجتمع من الناحية العددية بل هي كذلك من حيث مشاركتها في مسؤولية تهيئة الأجيال الصاعدة وتربيتها تربية سليمة متكاملة , إن المرأة هي المسؤولة الأولى عن الأسرة وتعليمها أسس الحياة وتثقيفها هو من أهم الأشياء التي يقوم عليها العمل النسائي في الدولة". وكذلك قوله "إنني أشجع عمل المرأة في المواقع التي تتناسب مع طبيعتها وبما يحفظ لها احترامها وكرامتها كأم وصانعة أجيال.. الرجل أخ للمرأة والمرأة أخت للرجل ليس هناك فرق بينهما إلا في العمل، العمل الطيب والعمل السيئ ، هنا يكمن الفرق".
واستعرض الكتاب كلمات رؤساء الوفود المشاركة في المؤتمر الاستثنائي لقمة المرأة العربية، حيث أكدت سوزان مبارك الأمين العام للمجلس القومي للمرأة في مصر على أهمية تنسيق الجهود العربية وتدعيمها في هذا الإطار. كما وثّق الكتاب لكلمات كل من الملكة رانيا العبد الله، وسهى عرفات قرينة الزعيم الفلسطيني، وأندريه لحود رئيسة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية، وبهية الحريري رئيسة لجنة التربية النيابية بلبنان، والشيخة لطيفة الفهد السالم الصباح حرم ولي العهد الكويتي، وعمامرة فاطمة بدرة عضو مجلس الأمة الجزائري، الدكتورة هدى صالح مهدي عماش عضو قيادة قطر العراق، الأستاذة سعاد بكور رئيسة الاتحاد النسائي السوري، ونزهة الشقروني الوزيرة المغربية المكلفة بأوضاع المرأة ورعاية الأسرة والطفولة وإدماج المعاقين، ومنتاتة بنت حديد كاتبة الدولة لشؤون المرأة في موريتانيا، والدكتورة ثويبة أحمد البرواني رئيسة وفد سلطنة عمان، والشيخة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة أمير البحرين، والدكتورة سالمة شعبان عبد الجبار رئيسة الوفد الليبي، وفاطمة البشير قرينة الرئيس السوداني، السيدة جيما عسوى علي رئيسة لجنة محو الأمية بالاتحاد النسائي جيبوتي، والدكتورة وهيبة فارع وزيرة الدولة لحقوق الإنسان في اليمن، والدكتورة حواء عبدي دبلاوه نائب وزير الشؤون الاجتماعية في الصومال، والدكتورة جهينة سلطان سيف العيسى رئيسة وفد دولة قطر.
وقد استقبلت وفود المؤتمر بارتياح التطورات التي جرت على صعيد المرأة العربية منذ قمتها الأولى في نوفمبر/تشرين ثاني 2000 وتشير في ذلك إلى ايجابيات ثلاث رئيسية:
أولا: قرار مجلس جامعة الدول العربية في دورته العادية رقم (116) بتاريخ 10 سبتمبر/ايلول 2001، والذي وافق فيها على قيام منظمة المرأة العربية ولحقته موافقة المجلس الاقتصادي والاجتماعي بقرار موافقته في هذا الشأن يوم 12 سبتمبر/ايلول 2001· ويرحب المؤتمر بقيام هذه المنظمة التي كانت مطلباً عربياً ملحاً للمرأة العربية حيث يمثل قيامها نقلة نوعية في دعم مسيرة المرأة العربية.
ثانياً: عبر المؤتمر عن سعادته بالنتائج الايجابية للمنتديات الثلاث التي انعقدت في كل من دولة البحرين والجمهورية التونسية والمملكة الأردنية الهاشمية، وما جرى فيها من دراسات مستفيضة، وحوارات بناءة، وما خرج عنها من توصيات ايجابية، ويتطلع إلى المنتديات الثلاث التالية في كل من جمهورية العراق (المرأة والمجتمع)، ودولة الإمارات (المرأة والاعلام)، ودولة الكويت (المرأة والاقتصاد)·ويطالب المؤتمر بمزيد من هذه المنتديات حول موضوعات لها أهميتها وفي مقدمتها منتدى يدور حول موضوع المرأة والتعليم·
ثالثا: عبرت وفود المؤتمر عن ارتياحها لما تحقق منذ القمة الأولى على صعيد المرأة في الدول العربية المختلفة خصوصا انشاء آليات وطنية ومجالس قومية تعني بشؤون المرأة وتعبر عنها وتسعى لتذليل العقبات التي لازالت تقف أمام تطورها مع مواجهة كافة أنواع التمييز ضدها ويتوقع المؤتمر ان تواصل الدول العربية المضي على نفس الطريق من أجل غد أفضل للمرأة العربية·
وفيما يتعلق بالندوات العربية التحضيرية للمؤتمر الاستثنائي لقمة المرأة العربية في نوفمبر 2001 ، ذكر الكتاب أن من أهم نتائج قمة المرأة العربية الذي عُقد بالقاهرة في الفترة ما بين 18 و 20 نوفمبر 2000 كان التوصل إلى إجماع حول ضرورة عقد مؤتمر قمة المرأة العربية بصفة دورية كل سنتين، وتقرر أن يكون عام 2001 هو عام المرأة العربية يتم فيه استثناءً عقد قمة بهذه المناسبة تحت مظلة جامعة الدول العربية على أن تتولى رئاسة مؤتمر قمة القاهرة، والجهات المنظمة له والمتمثلة في المجلس القومي للمرأة، مؤسسة الحريري في لبنان، جامعة الدول العربية الإعداد لهذه القمة الاستثنائية، والتحضير لهذه القمة جاء عبر سلسلة ندوات تمهيدية تفتح النقاش حول جملة من الموضوعات الهامة التي تشغل بال المرأة العربية، وتقرر أن تتناول هذه المنتديات أو الندوات الموضوعات التالية: المرأة والقانون، المرأة والسياسة، المرأة والمجتمع، المرأة والإعلام، المرأة العربية في بلاد المهجر. وبالفعل تمّ الالتزام بعقد ثلاثة من هذه الندوات وهي على التوالي: المنتدى الأول للمرأة العربية حول " المرأة والقانون " والذي عقد بدولة البحرين في الفترة 28-29 أبريل 2001 ، ثم المنتدى الثاني للمرأة العربية حول " المرأة والسياسة " بالجمهورية التونسية في الفترة ما بين 31 مايو و 1 يونيو 2001 ، وأخيراً المنتدى الثالث للمرأة العربية حول " المرأة العربية في بلاد المهجر " والذي عقد بالمملكة الأردنية الهاشمية في الفترة ما بين 30 سبتمبر و1 أكتوبر 2001 على أن يشهد العام 2002 إقامة ثلاثة منتديات أخرى هي "المرأة والمجتمع "الذي ستجري أعماله في العراق، و"المرأة والإعلام" الذي تستضيفه دولة الإمارات العربية المتحدة، وأخيراً "المرأة والاقتصاد" الذي ستستضيفه الكويت.
واستعرض الكتاب لـ "منظمة المرأة العربية ودورها المستقبلي" ، وقال إن من أبرز ما توصلت إليه القمة الاستثنائية هو الإجماع حول قناعة إنشاء منظمة المرأة العربية وإقرار ضرورة تأسيسها من أجل الارتقاء بدور المرأة العربية الذي يعتبر ركيزة أساسية وعنصراً هاماً لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية في العالم العربي، والأكثر من ذلك هو العمل على جعــل هــذه المنظمة تخرج من اطارها النظري إلى حيز الوجود في واقع عالمنا العربي لتؤثر إيجاباً في مواقفه وتوجهاته·
ومن غير شك أن آمالا كبيرة وطموحات كثيرة أصبحت معلقة أكثر على هذه المنظمة الواعدة وهذا بسبب ما تنطوي عليه من أهداف وبما يتيحه لها ميثاقها من مساحة وأدوات للعمل والمبادرة، حيث أن مشروع اتفاقية منظمة المرأة العربية ينص على أن تكون المنظمة ذات شخصية اعتبارية ولها استقلالها المالي والاداري ويكون مقرها هو دولة مقر جامعة الدول العربية، كما أن للمنظمة وفقا لمشروعها الحق في إنشاء مكاتب فرعية في الدول العربية الأعضاء ومراكز متخصصة في الدول الأخرى·
وتهدف المنظمة إلى تعزيز التعاون والتنسيق العربي المشترك في مجال تطوير وضع المرأة وتحقيق تضامن المرأة العربية وتشكيل مواقف عربية مشتركة لدى تناول قضايا المرأة في المحافل الاقليمية والدولية وتعزيز الوعي بقضايا المرأة العربية في جوانبها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والقانونية والإعلامية ·ويضاف إلى كل ذلك أن المنظمة تعمل على تبادل الخبرات في مجال النهوض بالمرأة وإدماج قضاياها ضمن أولويات خطط وسياسات التنمية وتنمية إمكانيات المرأة في ميادين العمل والأعمال والنهوض بمستوى الخدمات الصحية والتعليمية للمرأة في مختلف الأعمار·
وحسب مشروع منظمة المرأة العربية، فإن أجهزة المنظمة تتكون من المجلس الأعلى والمجلس التنفيذي والإدارة العامة، ويتشكل المجلس الأعلى من السيدات العربيات أو من ينوب عنهن ويختص باعتماد السياسات العامة لعمل المنظمة ومتابعة ومراقبة تنفيذها وتكون رئاستها بالتناوب وفق الترتيب الابجدي ومدة الرئاسة سنتين، ويعقد المجلس الأعلى دورته اجتماعاً في دورة عادية مرة كل عام بمقر المنظمة أو بإحدى العواصم العربية ويجوز له عقد دورات استثنائية بناءً على طلب ثلث الدول الأعضاء، كما أن للمجلس الحرية في ضم أي شخص إلى عضويته ممن يرى ضمهم من ذوي الخبرة والمعرفة وأن يستعين بعدد من المستشارين من التخصصات التي يحتاج إليها·
أما المجلس التنفيذي فيتشكل من ممثلي الدول الأعضاء من المعنيين بشؤون المرأة لكل دولة صوت واحد وتكون رئاسته بالتناوب طبقا للترتيب الهجائي وتكون الرئاسة لمدة سنتين ويجتمع في دورات عادية مرتين سنوياً ويختص بوضع خطوط السياسة العامة التي تسير عليها المنظمة ورفع التوصيات بشأنها واعتماد اللوائح المالية والإدارية وتشكيل اللجان الدائمة والمؤقتة واقتراح برامج العمل السنوية ومراجعة تقارير المدير العام·
ويأت صدور هذا الكتاب في وقت تشهد فيه العاصمة السورية دمشق تجمعا نسائيا آخر، وهو ‏اسبوع "النساء والحرب" وهو ملتقى نسائي يعقد على شكل ندوات تناقش وضع المرأة في الحروب والنزاعات المسلحة والحماية القانونية والانسانية الواجب توفيرها لها في ‏مثل هذا الوضع.‏
ويشارك في الاسبوع الذي تنظمه اللجنة الدولية للصليب الاحمر بالتعاون مع جامعة دمشق والسفارة الهولندية في دمشق نخبة من النساء العربيات والاجنبيات اللائى يعرضن خلال ايام الملتقى وجهة نظرهن من موضوع تأثير الحروب والنزاعات المسلحة على النساء والحماية المطلوبة لهن خلال وجودهن في الاسر والاحتجاز من الانتهاك والتعسف وذلك في الاطار القانوني والانساني.
ومن بين المشاركات شارلوت لنزى من اللجنة الدولية للصليب الاحمر في جنيف وهى ايضا مؤلفة وواضعة لدراسة عنوانها "النساء تواجه الحرب" وكلير بالمان وهى مندوبة في اللجنة الدولية للصليب الاحمر وصاحبة دراسة عنوانها "اعتقال واحتجاز النساء في حالة النزاعات المسلحة" وليلى العثمان وهى كاتبة واديبة كويتية وفتحية العسال وهى ايضا كاتبة من مصر. وتشارك من سوريا ثلاث نساء هن ناديا خوست وبثينة شعبان وهما كاتبتان وامل ‏ ‏يازجى وهى استاذه محاضرة في قسم القانون الدولي بكلية الحقوق بجامعة دمشق.
وقد دعي الرجال ايضا للمشاركة في هذا الملتقى النسوي ويمثلهم مايكل جونسون وهو ‏ ‏رئيس الادعاء للمحكمة الجزائية الدولية ليوغسلافيا السابقة عن جرائم الحرب المتعلقة بالنساء.
وعن مناقشات الاسبوع والهدف منه قالت المسؤولة الاعلامية في مكتب اللجنة الدولية للصليب الاحمر في دمشق لانا بايداس ان المناقشات ستتركز حول شرح معاناة المرأة خلال الحروب والنزاعات المسلحة والاطار القانوني الانساني لحمايتها ومنع انتهاك حقوقها.
وقالت بايداس ان الغالبية الواسعة من النزاعات المسلحة اليوم تنشب داخل حدود الدولة الواحدة وان لهذه النزاعات تأثير مدمر على السكان المدنيين. واضافت انه فيما يتعلق بالنساء المدنيات "كان هناك قدر من الامن المفترض مؤداه ‏ ‏انه بوصفهن نساء وعلى وجه الخصوص امهات فانهن سوف يتجنبن التعرض لتجاوزات القتال لكن النزاعات الاخيرة والحالية تبين ان هذه الرؤية لاتتفق مع الواقع".‏ ‏ واعطت بايداس مثالا عن هذه الرؤية بحالات الاغتصاب وقالت "على العكس تستهدف النساء تحديدا لانهن نساء..انهن يغتصبن مثلا لاذلال وتخويف العدو الذي ينتمين اليه".