مشروع محمود عباس نحو الدولة الفلسطينية المستقلة

بقلم: رشاد فياض

منذ فوز محمود عباس (أبو مازن) بالانتخابات الرئاسية في 9/1/2005 بأغلبية الأصوات (62.5%) بدأت الأفكار البناءة نحو بناء الدولة الفلسطينية على أسس وطنية وتشكيل حكومة وسلطة عسكرية ومدنية بعيداً عن التحزبات السياسية التي تشكل أكبر عائق نحو ممارسة العمل بمهنية ووطنية. فكان من أحد قرارات هذا الرئيس يمنع منعاً باتاً لأي عسكري يعمل في مجال الأمن الفلسطيني من مخابرات وشرطة ووقائي وحرس رئيس وغيرها من الأجهزة الأمنية أن يمارس أي عمل تنظيمي داخل فتح أو خارجها، وحق الانتخاب واجب لا يستطيع أحد أن يمنعه، فرجل الأمن هو أمل الماضي والحاضر للدولة.
واستمرت القوانين نحو بناء الدولة الفلسطينية البناءة حتى موعد عقد المؤتمر السادس لحركة التحرير الوطني الفلسطيني – فتح، فأعلن بأن المرشح الفائز لايحق له تولي أي منصب وزاري أو حكومي غير منصبه القيادي بالحركة، وعليه طلب من رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض بإعادة تسمية وزراء حكومته بإبعاد المرشحين الفائزين بمركزية فتح منها أمثال حسين الشيخ عضو اللجنة المركزية لفتح المنتخب ووزير الشئون المدنية.
الاجتماع الأول للمركزية عقد وبعد أيام سيعقد الثاني ويتلوه الثالث الذي سيبدأ به الأعضاء مهامهم الوطنية والتي ستشهد ليونة سياسية مع ملفات عديدة أهمها تحديد العلاقة مع حركة حماس وملف قطاع غزة، وخشونة ونزاع مع الجانب الصهيوني بملف الأسرى والقدس وحق العودة للاجئين والجدار العازل والحفريات وغيرها، كما بدأ سلفاً بتطوير الاقتصاد الفلسطيني والتعليم بالانفصال عن المنهج المصري وإعطاء الحرية في مجال إنشاء المؤسسات الخاصة والأهلية، ويكون بذلك قد بدأ الرئيس محمود عباس بتطبيق البرنامج الانتخابي الذي أعلنه عند حملته الانتخابية في 2005 كأول درجة اتجاه الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
والآن وبعد أن أنهى ملف حركة فتح وإصلاحها يستمر المشوار حتى الوصول إلى منظمة التحرير وإقناع جميع الفصائل الوطنية والإسلامية بالمشاركة لاستكمال مشروع الوحدة الوطنية التي أشار إليها الرئيس الراحل ياسر عرفات ومن بعدها إصلاح الأجهزة الأمنية على أسس وطنية وبعدها قيادة حركة فتح إلى الانتخابات الرئاسية المقبلة والتشريعية والبلديات والحكم المحلي والتي ستكمل المشوار إلى تحقيق الحلم العربي والإسلامي والفلسطيني بيد واحدة نضيفه بعيده عن أي تدخلات سافرة كشعب مستقل موحد لا يحتاج إلى من يدعمه.
والذي يبقى إقناع حركة المقاومة الإسلامية حماس بالرجوع إلى صوابها وأن تقف مع وليس ضد هذا الشعب والتخلي عن الأفكار البائسة لأن هذا المشروع الوطني الكبير لن يستكمل دون وقوف حركة حماس مع أبناء شعبها واتخاذ خطوات حاسمه تفصل العمل الحزبي عن أي عمل آخر كما فعله الرئيس الفلسطيني وليس رئيس حركة فتح محمود عباس.
المشكلة الرئيسية ليست أي حزب يتسلم رئاسة الدولة أو يثبت نفسه في منصب؟ إنما كيف نفكر سوياً ونبني، لا أن نهدم سواء كان عباس أو غيره رئيساً، هذا إن كان هناك من يفكر بمستقبل فلسطين وشعبه. رشاد فياض