مشروع اميركي للسيطرة على اليورانيوم المخصب في 16 دولة

واشنطن - من كريستوف دو روكفوي
الوقود النووي الذي تم ازالته من معهد العلوم النووية في بلغراد

اعلنت الولايات المتحدة انها تريد ان تحفظ في مكان آمن مادة اليورانيوم الموجودة في 24 مفاعلا للابحاث موزعة في 16 دولة عبر العالم، والتي قد تحاول مجموعات ارهابية الحصول عليها.
وتم كشف النقاب جزئيا عن هذا المشروع الكبير اثر عملية ناجحة نفذت قرب بلغراد ليل الاربعاء الخميس سمحت بنقل 48 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب من مركز فينكا للابحاث الى موقع في روسيا لاعادة معالجتها.
وتضع هذه العملية، التي تمت بالتعاون الوثيق بين السلطات الاميركية والروسية واليوغوسلافية، هذه المادة في مأمن من احتمال وقوعها بين ايدي مجموعات متطرفة او دول تسعى الى امتلاك اسلحة الدمار الشامل.
واعلن مسؤولون في الخارجية الاميركية طلبوا عدم كشف هوياتهم ان واشنطن تعتزم اتخاذ خطوات اخرى وان "مشروع فينكا" الاسم الذي اطلق على العملية اليوغوسلافية ليس سوى اختبار.
وصرح احد المسؤولين "هناك 24 مفاعلا اخر للابحاث في 16 دولة اخرى ونريد الاهتمام بجميع هذه المفاعلات".
واضاف ان "بعض هذه المفاعلات اصعب من غيرها".
الا ان المسؤولين رفضوا اعطاء تفاصيل اضافية عن الدول والمواقع المعنية ولم يشيروا الى تهديدات محددة بوقوع مواد نووية بايد غير امينة.
وقال مسؤول لمجموعة صحافيين "نريد القضاء على الاهتمام المحتمل الذي قد يوليه ارهابيون او «دول مارقة» بهذه المادة".
كما اكدوا ان هذا الاتجاه عزز في اعقاب هجمات 11 ايلول/سبتمبر ومخاطر وقوع المواد القابلة للانشطار بين ايدي مجموعات متطرفة.
والخميس اعلنت السلطات الصربية انها نقلت جوا في سرية تامة الى روسيا احتياطي الوقود النووي من معهد العلوم النووية في فينكا جنوب بلغراد.
واشاد مساعد الناطق باسم الخارجية الاميركية فيليب ريكر في بيان بـ"نجاح هذه العملية التي لم يسبق لها مثيل" وشاركت فيها السلطات الاميركية والروسية واليوغوسلافية.
وقال ريكر ان مادة اليورانيوم هذه "لاغراض عسكرية" القادرة على انتاج قنبلتين نوويتين، ستخلط مع اليورانيوم القليل الخصوبة لاستخدامها كوقود نووي تقليدي. وكان الاتحاد السوفييتي سابقا قد زود يوغوسلافيا بمادة اليورانيوم هذه.
وقدمت الولايات المتحدة مبلغا قدره ثلاثة ملايين دولار لـ"مشروع فينكا" الذي تم انجازه ليلا في سرية تامة مع نشر نحو 1200 عنصر من قوات الامن ووحدات مكافحة الارهاب.
ورحب المسؤولون الاميركيون بالتعاون الذي قدمته سلطات بلغراد الحريصة على طي صفحة عهد الرئيس السابق سلوبودان ميلوشيفيتش الذي يمثل امام محكمة الجزاء الدولية في لاهاي بتهمة ارتكاب جرائم حرب.
كما اعتبروا ان هذه العملية تفتح الباب امام "تعاون جديد" مع موسكو في مجال الحد من انتشار السلاح النووي الحساس للغاية، والذي تعتبر واشنطن بعض دول الاتحاد السوفييتي سابقا ضعيفة فيه.
الا ان المسؤولين رفضوا التعليق على كون روسيا التي تعاونت في "مشروع فينكا" تصم اذنيها لدعوات واشنطن لوقف مساعدتها لبناء مفاعل نووي في ايران قرب مدينة بوشهر.
وقال مسؤول اميركي "اننا على خلاف مع روسيا حول عدة ملفات تتعلق بالحد من الانتشار النووي".