مشروع النخلة ينعش حركة الأعمار في دبي

مشروع غير مسبوق

دبي - بمبلغ بسيط لا يتعدى نصف مليون دولار يمكنك شراء منزلك الخاص في جزيرة قبالة ساحل دبي شيدت على شكل شجرة النخيل.
وإذا كانت الجزيرة تبدو خيالية فأطلق لخيالك العنان كيف شئت لان هذا هو الواقع بالعقل. يقول حمزة مصطفى أحد مديري المبيعات في جزيرة النخيل في دبي: "هناك شجرة نخيل ترتفع في المياه قبالة ساحل دبي وهي أكبر جزيرة صناعية في العالم بنيت على مساحة 750 هكتارا".
والمنازل التي يعرضها مصطفى لن تكون جاهزة قبل عام 2005 ويمكن للمشترين أن يشاهدوا الجزيرة فقط أو من صور الاقمار الصناعية كماكيت التي تظهر شجرة النخيل وهي تنبثق من وسط المياه الضحلة قبالة جزيرة اران الاماراتية.
لكن هذا لم يمنع مصطفى من بيع شقق وفيلات للامريكيين والاوروبيين والعرب والاسيويين. وقد بيعت ألفا وحدة كدفعة أولى نظير ما يتراوح بين 500 الف دولار و 1.4 مليون دولار.
يقول مصطفى وابتسامة عريضة تعلو وجهه "إنها مفتوحة لاي أحد لديه مال".
وتمتلك الحكومة مشروع تطوير بالم وعندما بدأ بيع الوحدات في أيار/مايو 2002 أعلنت دبي أن بمقدور الاجانب الان امتلاك الوحدات دون أي قيود. وهذه أول مرة يسمح فيها بمثل هذا الامر في الامارات العربية المتحدة.
تقول ايلين جونز المدير الاداري لمؤسسة استيكو بروبرتي الاستشارية للتنمية في دبي "إن حركة العمل بقطاع العقارات تغيرت بشكل مذهل على مدى الثمانية عشر شهرا الماضية لان السماح للاجانب بتملك الوحدات السكنية والعقارات دفع الامر برمته إلى الامام".
والمناخ في هذه المدينة التي يسكنها نحو مليوني نسمة واحد من أكثر المناخات الصحراوية جفافا على سطح المعمورة. وبرغم هذا تنتشر حركة العمران في كل أنحاء المدينة بل تمتد بمحاذاة الساحل الصحراوي للخليج.
كما أن هناك خططا لاقامة أول فندق تحت الماء وجزيرة صناعية أخرى على شكل خريطة العالم.
ويتوقع جونز طرح ما يتراوح بين15 و35 ألف وحدة سكانية للبيع في غضون السنوات الثلاث القادمة وأن يشترى الاجانب معظمها. وهذا الازدهار العمراني جعل دبي أسرع المدن نموا في شبه الجزيرة العربية.
ولان درجة الحرارة في دبي تزيد في الصيف على 45 درجة فإن شهية الاقبال على هذه المدينة ربما لاتكون واضحة: بيد أنه بعد أيلول/سبتمبر ساد الاعتقاد بين المشترين أن دبي بحكومتها المستقرة تبدو مكانا آمنا لاستثمار الاموال فيه.
يقول جونز "أعتقد وهذا أمر يمكن فهمه أن أموالا كثيرة تدفقت من أوروبا والامريكتين بعد 11 أيلول/سبتمبر للاستثمار هنا ولكن ربما لا أستطيع حصرها على وجه الدقة".
ليندا ماهوني جاءت من كندا قبل أكثر من عشرين عاما وهي الان مدير إداري لشركة بيتر هومز العقارية. تقول ليندا أن الامريكيين أيضا يأتون هنا بسبب ما تتمتع به دبي من تنوع.
وتضيف "المزيج هنا شديد التنوع إلى حد أنهم يستطيعوا ،وبكل معنى الكلمة، أن يجدوا كل ما يريدون. تستطيع أن تجد شيئا من هذا القبيل في بعض المدن الامريكية لكن هنا بلد بأكمله على هذا النحو. ومن ثم فإنك لا تشعر بالغربة هنا ويمكنك أن تخرج للعشاء مطعم وتجلس على مائدة يتحلق حولها مواطنون من ثلاثة عشر جنسية مختلفة إنه شيء رائع تماما".
يشكل الاجانب نحو تسعين في المئة من سكان دبي وقد جاء هؤلاء من كل حدب وصوب. وتبدو حديقة جبل على الصناعية مثل حديقة المشاهير في كوربوريت أمريكا. وما سي ان ان واس بي ام وجنرال موتورز وماسترد كارد وجوكي إلا مجرد مجموعة محدودة من بين عشرات الشركات الامريكية العاملة في دبي وتتمتع بالاعفاء من الضرائب والرسوم الجمركية.
وتعكس بيئة التجارة المفتوحة أسلوب حكومة دبي التي قال أحد المقاولين إنها تدير دبي مثل شركة وليس مدينة. مروجو دبي على غرار مصطفى يأملون في أن تؤدي التطورات الجديدة لدعم صورة أفضل لتلك المنطقة عما يعرفه معظم الغربيين".
ويقول "عندما تفكر في هذه المنطقة فإنك تعتقد أنها منطقة حرب. إنني أعيش هنا ولم أشهد حربا أبدا ولم أر عنف أبدا في يوم من أيام حياتي ولم أرى قط سلاحا في الشارع. إنها واحدة من أعظم الاماكن أمانا في العالم".
وربما كان شعور بعض المشترين المحتملين بالقلق بشأن العنف أخف من مثيله بشأن شفافية الحكم أو حقيقة أنه ليس ثمة قانون بعد لحماية حق الاجانب في التملك والاقامة.
لكن ثمة أشياء أخرى مضمونة منها على سبيل المثال لا الحصر أنك تستطيع أن تتوقع ثمانية أشهر على الاقل من الطقس المشمس كل عام وأن تتوقع أن تسمع صوت الجرافات على طول ساحل دبي على مدى العامين القادمين على الاقل.