مشروع الاصلاح الاميركي ينطلق من المغرب

نيويورك - من ماثيو لي
الاصلاح بحاجة اليك

اعلن وزير الخارجية الاميركي كولن باول ونظيره المغربي محمد بنعيسى الجمعة ان المغرب وافق على استضافة اول مؤتمر لمناقشة المشروع المثير للجدل الذي ترعاه الولايات المتحدة لادخال اصلاحات في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا.
واوضح المسؤولون ان "منتدى المستقبل"، المنبثق عن المبادرة الاميركية بعنوان "الشرق الاوسط الكبير وشمال افريقيا" التي صادقت عليها مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى، سيعقد في المغرب في كانون الاول/ديسمبر المقبل.
وجاء الاعلان عن عقد المنتدى على لسان الوزيرين بعد الانطلاقة غير الرسمية للمنتدى في فندق "والدروف-استوريا" على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك.
وستشارك في المنتدى شخصيات سياسية وقيادات من المجتمع المدني ومن قطاع الاعمال من ما لايقل عن 25 دولة للبحث في سبل تشجيع الاصلاحات الديمقراطية في الشرق الاوسط وشمال افريقيا والمناطق المجاورة بما في ذلك افغانستان وجنوب آسيا.
وشكر باول العاهل المغربي الملك محمد السادس ووزير خارجيته بنعيسى للموافقة على استضافة المنتدى، واضاف "ان تلك الجهود من شأنها تحسين حياة شعوب المنطقة".
ومن جانبه، قال بنعيسى ان المغرب "يشرفه" ان يستضيف المنتدى.
واقر مسؤولون اميركيون في السابق بصعوبة اقناع اي دولة عربية باستضافة المنتدى المتعلق بمبادرة الاصلاح التي قوبلت بانتقادات عنيفة في منطقة الشرق الاوسط.
لكن باول قال انه فوجىء بعرض قدمته عدة دول لاستضافة الاجتماع الثاني للمنتدى.
واوضح باول "قبل اسبوع، لم يكن الامر كذلك". واضاف "ان هذه العملية مستمرة واطلقت بشكل جيد، وستثمر عن نتائج".
وكان مشروع الاصلاح الاميركي الطموح اثار غضبا وقلقا في العالمين العربي والاسلامي عندما طرح للمرة الاولى في وقت سابق من العام الحالي.
وانتابت العديد من دول الشرق الاوسط وبعض الدول الاوروبية الشكوك في ان المبادرة الاميركية، والتي اطلق عليها في بادىء الامر "مبادرة الاطلاح في الشرق الاوسط الكبير"، هي ببساطة اداة لفرض القيم الغربية على مجتمعاتها.
واضطرت واشنطن، التي واجهت معارضة عنيفة من دول تريد ان تكسبها كحلفاء لها في الحرب على الارهاب، لتعديل اقتراحها والاعلان عن ان اي اصلاحات يجب ان تنبع من الداخل والا تفرض من الخارج.
وخلال قمة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى التي عقدت في حزيران/يونيو الماضي في ولاية جورجيا الاميركية، وافق زعماء هذه الدول على الصيغة المعدلة للاقتراح الاميركي التي حظيت بدعم فاتر من الدول في الشرق الاوسط وشمال افريقيا.
واوضح باول الجمعة ان الولايات المتحدة اصغت الى مخاوف الطراف الاخرى موضحا "اننا ندرك جميعا ان الاصلاح يجب ان ينبع من الداخل".
وقال ان "الاصلاح يجب ان ينبع من كل واحدة من هذه الدول بشكل فردي"، مضيفا ان الاجتماع المقبل في المغرب "كان امرا غير مرجح بتاتا قبل خمسة او ستة اشهر عندما باشرنا الامر". واضاف ان الاقتراح الاميركي حظي بالقبول عندما تم فهمه.
ورغم التنازلات الاميركية، فان الخلافات كانت واضحة في المواقف عندما اجاب كل من باول وبنعيسى على اسئلة تتعلق بآفاق الاصلاح وسط استمرار النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين، وفي الوقت الذي تتواصل فيه حالة عدم الاستقرار في العراق وافغانستان.
وقال باول ان مساعي الاصلاح تنجح فعلا عندما يحل الاستقرار، مشددا في الوقت ذاته على انه يجب استخدام الصراع كعذر لعدم تطبيق الاصلاح.
وشدد باول "لا يمكننا ان نحرز التقدم ونحن ننتظر ان تحل هذه المشاكل الصعبة".
لكن بنعيسى المح الى ان التقدم في غياب حلول لتلك القضايا سيكون امرا غير مثمر.
وقال "لايمكننا ان نفعل التعاون والصداقة بصورة حقيقة، او ان ننفذ الاصلاحات من دون ان نضع نهاية للمأساة الفلسطينية والحرب الدائرة ضد الشعب الفلسطيني، ودون ان ننظر الى الوضع الامني في العراق على اساس استقلال العراق ووحدة سلامة اراضيه".