مشرف يحدد موعدا للانتخابات ويتعهد بتولي الرئاسة مدنيا

اسلام اباد ـ من مسرور جيلاني
مشرف: فرض الطوارئ اصعب قرار في حياتي

اعلن الرئيس الباكستاني برويز مشرف الاحد ان الانتخابات التشريعية ستجري قبل التاسع من كانون الثاني/يناير ملبياً بذلك اهم مطلب لمنتقديه اثر قيامه بفرض حالة الطوارئ في البلاد.
وقال مشرف في اول مؤتمر صحافي يعقده منذ فرض حالة الطوارئ في البلاد ان البرلمان سيحل الخميس لافساح المجال امام تنظيم انتخابات بحلول 45 الى 60 يوماً بعد ذلك الموعد وانه يريد اجراء الانتخابات في اسرع وقت ممكن.
واضاف "سنجري انتخابات قبل 9 كانون الثاني/يناير"، موضحاً "ساترك الامر للجنة الانتخابات ان تقرر الموعد المحدد".
وهذه الانتخابات التي تجري بالاقتراع العام المباشر كانت مرتقبة اساساً منتصف كانون الثاني/يناير لتعيين اعضاء البرلمان والمجالس المحلية وهدفها تكريس عودة الديموقراطية الى هذه القوة النووية التي تعد 160 مليون نسمة غالبيتهم تقريبا من المسلمين.
واكد مشرف من جانب اخر انه لم ينتهك الدستور عبر فرض حالة الطوارئ في البلاد في مطلع تشرين الثاني/يناير مشيراً انه ليس هناك من موعد محدد لرفعها.
وقال "لم اخالف الدستور وقوانين هذا البلد".
واضاف انه اتخذ هذا الاجراء بما فيه مصلحة البلاد.
وقال ان ذلك "كان اصعب قرار" في حياته.
واضاف "اعلم انه يجب رفع حالة الطوارئ هذه، لكن لا يمكنني تحديد موعد".
واعتبر مشرف ان اعلان حالة الطوارئ كان ضرورياً "لضمان اجراء انتخابات نزيهة وشفافة".
من جهة اخرى تعهد الرئيس الباكستاني بان يؤدي اليمين الدستورية لولاية رئاسية ثانية له كمدني متخلياً عن منصبه العسكري لكنه لم يحدد موعداً لذلك.
وقال انه لا يزال ينتظر ان تبت المحكمة العليا بشرعية فوزه في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 6 تشرين الاول/اكتوبر وانه سيتخلى حينئذ عن منصبه في قيادة الجيش.
ويفترض ان تبت المحكمة العليا قبل 15 تشرين الثاني/نوفمبر في شرعية انتخاب مشرف.
وقد فرض مشرف حالة الطوارئ في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر مبرراً ذلك بتصاعد هجمات الاسلاميين بشكل لا سابق له وتدخل القضاء في العمل السياسي.
ويواجه منذ ذلك الحين انتقادات من المعارضة والعواصم الغربية التي تعتبر انه قام بهذه الخطوة للتمسك بالسلطة مع اقتراب الانتخابات التشريعية لا سيما عبر اقالة قضاة المحكمة العليا وخصوصاً رئيسها المعارض له.
ومنذ اعلان حالة الطوارئ تم تعليق العمل بالدستور وفرضت سلسلة قيود على وسائل الاعلام.
وفي هذا الوقت توجهت رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة بنازير بوتو الى لاهور (شرقاً) حيث تعتزم تنظيم اكبر تظاهرة ضد فرض حالة الطوارئ.
وبعدما رسخت موقعها كابرز شخصية في المعارضة قادرة على تشكيل تهديد جدي للرئيس، تعتزم بوتو تنظيم "تظاهرة طويلة" من لاهور الى العاصمة اسلام اباد.
وقد امهلت مشرف حتى الخميس ليتخلى عن منصبه العسكري وينهي حالة الطوارئ ويعين موعداً للانتخابات التشريعية بحلول منتصف كانون الثاني/يناير، وهي مطالب يبدو انه تمت تلبيتها على الاقل جزئياً في تصريحاته الاحد.
والمسيرة التي تخطط لها بوتو لقطع مسافة 275 كلم يتوقع ان تبدأ الثلاثاء وفي حال سمح بتنظيمها فانها قد تسجل مشاركة عشرات آلاف الاشخاص.
وكانت بوتو وضعت قيد الاقامة الجبرية الجمعة لفترة قصيرة لمنعها من ترؤس تظاهرة في روالبيندي قرب اسلام اباد حيث اعلنت السلطات انها تخشى تكرار الهجوم الانتحاري الذي وقع الشهر الماضي اثناء مسيرة الترحيب بها عند عودتها من المنفى واسفر عن مقتل 139 شخصاً.
ويرى المحللون ان بوتو تترك اثراً كبيراً على الباكستانيين حتى الان بعدما تحدثت من خلف الاسلاك الشائكة للحشود امام منزلها ومشاركتها المفاجئة في تظاهرة في وسط اسلام اباد ومناشدتها الدبلوماسيين الاجانب لدعمها.
وقد نال مشرف السبت اقوى دعم من الرئيس الاميركي جورج بوش منذ فرض حالة الطوارئ.
واضاف بوش بعد ايام من اتصال هاتفي دعا فيه مشرف الى العودة الى الحكم الدستوري "اعتقد ان هذا ما يجب فعله. عندما يقول شخص انه سيفعل امراً ما، فعلينا منحه فرصة لتحقيق ذلك".
وتابع بوش الذي يعتبر مشرف حليفاً رئيسياً في "الحرب على الارهاب"، ان واشنطن ستواصل تعاونها مع اسلام اباد لان الولايات المتحدة بحاجة للمساعدة في الحرب على القاعدة وطالبان.