مشاهد من مأساة التدافع في بغداد

بغداد - من كريم صاحب
اكبر عدد من القتلى يسقط في يوم واحد منذ غزو العراق

وصف احد الناجين الكارثة التي اوقعت 816 قتيلا الاربعاء على جسر الائمة في بغداد بـ"الجحيم"، في اشارة الى المأساة الناتجة عن حركة تدافع وذعر ادت الى انهيار حاجز على احد الجسور الاربعة عشر فوق نهر دجلة.
وشوهدت مئات الاحذية على جسر الائمة، في دلالة واضحة على فداحة المأساة التي قضى فيها مئات الاشخاص بينهم العديد من النساء والاطفال، خلال حركة تدافع ناتجة عن حالة ذعر حصلت خلال احتفال للشيعة في ذكرى وفاة الامام موسى الكاظم.
ورغم التدابير الامنية المشددة، ادى التدافع العنيف الى مقتل ما لا يقل عن 816 شخصا واصابة 323 بجروح. وتفسر هذه الحصيلة الضخمة بوجود مئات الالوف من الاشخاص على الجسر وكانوا يقصدون ضريح الامام الكاظم.
وقال عنصر في جيش المهدي كان مكلفا توجيه الحشود باتجاه الضريح، "كان الامر بمثابة جحيم".
واضاف الشاب الذي يرتدي قميصا عليه صورة زعيمه مقتدى الصدر، "صرخ احدهم ان هناك انتحاريين يحملون احزمة متفجرات بين الحشد، وبدأ الجميع يركضون في كل الاتجاهات".
وتابع "النساء كن يجدن صعوبة اكثر من غيرهن في الركض بسبب عباءاتهن والاطفال المتعلقين بهن".
وعم الذعر قبيل العاشرة والنصف6:30 وكان مئات الوف الزوار يسلكون الجسر في الاتجاهين متجهين الى الضريح في حي الكاظمية الشيعي او عائدين منه، وقد قدموا من الاحياء الشيعية في العاصمة: مدينة الصدر والشعب والقاهرة وبغداد الجديدة.
وكان عناصر جيش المهدي والشرطة العراقية والجيش يحيطون بالحشود. وكان الناس يمرون بين عوائق وضعت بشكل متعرج على الجسر لمنع مرور سيارات.
وبدات التطورات الدرامية صباحا عندما اطلقت بضع قذائف هاون باتجاه ضريح الامام موسى الكاظم وادت الى مقتل سبعة اشخاص واصابة 37 آخرين بجروح، بحسب آخر حصيلة لوزارة الداخلية العراقية.
ثم انتشرت شائعة حول دس السم للزوار في مواد غذائية ومشروبات تباع في محيط الضريح.
فدعا بعض عناصر الشرطة الحشود الى تجنب تناول الغذاء او الماء وهم يجتازون حي الاعظمية السني الذي يفصله نهر دجلة عن الكاظمية.
وافاد شهود ان حاجز حماية على الجسر انهار اثر التدافع، فقتل الذين لم يلقوا بانفسهم في النهر وماتوا غرقا، بالدوس تحت الاقدام او اختناقا.
وقضى عدد كبير من العجزة اختناقا بينما كان العديد من الاطفال يداسون تحت الاقدام، بحسب ما افاد مصدر في وزارة الداخلية.
وقال عبدالله وليد "حتى قبل ان نسمع الشائعة توقف السير على الجسر ولم يبق اي متسع للتحرك واصبح التنفس مستحيلا بسبب الزحام".
واضاف "كنت احمل ولدي على كتفي ولا اعرف اين هو الان. كان الجميع يعاني من الاخنتناق، لذا قررت القفز من الجسر".
وقال العنصر في جيش المهدي "نقلت اول دفعة من الضحايا الى الحدائق القريبة من ضريح الامام موسى الكاظم"، في وقت كانت سيارات الاسعاف تجوب الحي الذي عمته الفوضى التامة.
وشوهدت عشرات الجثث في مستشفى النعمان في حي الاعظمية السني في الاروقة. وما ان يتم التعرف عليها تنقل بسيارات الاسعاف الى مستشفيات المناطق.
وكان عدد كبير من الاشخاص يبحثون عن افراد عائلاتهم، فيما اصوات الهواتف النقالة تتردد من دون توقف.
في هذا الوقت، لم تتوقف المسيرات الى ضريح سابع الائمة المعصومين. وكان الزوار يجلدون انفسهم بقوة اكبر في ذكرى الامام الذي قضى بالسم، بحسب الرواية الشيعية، بعد ان سجن في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد.