مشاهد من حقائب دعاة تخريب المحروسة

في القريب العاجل سيتم إطلاق جائزة لأفضل داعية ـ ليس بالضرورة أن يكون دينيا ـ مخرب وفي نفس الوقت نراه إنسانا سويا ناجحا في مجاله الاختصاصي، فاللافت للانتباه والإدراك الأحايين الآنية هو وجود حفنة من دعاة تخريب مصر وهواة الفوضى الداخلية، وهؤلاء بالقطعية يسعون ليل نهار عبر وسائط الإعلام التي لفظت مشاهديها بعيدا عن الاهتمام والقصدية بفضل برامج فضائية تافهة وساقطة حضاريا إلى الترويج لثقافة الفوضى وشيوع اللااستقرار بأرض المحروسة.

وبات من الواضح أن الحفنة تشمل سياسيين ومفكرين ورياضيين وفنانين أيضا وهؤلاء جميعا يستهدفون استنزاف طاقات الدولة من خلال الدعوة المستمرة إلى التظاهر وربما الثورة أيضا ضد النظام السياسي القائم.

وربما لن أكترث لحديث بعض المحللين السياسيين الذين باتت أحاديثهم التلفازية مكرورة وضعيفة التناول هؤلاء الذين يؤكدون ليل نهار بأن مبارك هو الذي زرع الفوضى منذ عقود وها نحن اليوم نحصد هذا الغرس لأنه باختصار رحل عن المسرح السياسي وهو أكثر فوضوية وأشد انفلاتاً، وغادر هو والطرف الثالث الخفي والفلول المعزولون سياسياً بأمر الدستور السابق الذي صنعه وطبخه تنظيم جماعة الإخوان المسلمين والذي لم أعلم هل طبقت كافة مواده تطبيقا حقيقيا أم أنه طبق فقط على المخالفين لفكر الجماعة من الشعب، هذا الدستور الفائت الذي احترف وقتئذ اغتصاب القانون وهتك عرض القضاء والأمن علانية، وهؤلاء جميعاً رحلوا نهائياً عن سيرك السياسة.

ولن أكون من هؤلاء الزاعمين بأن مصر تحترق بكل دلالات الكلمة ومعاني الحرق وليست تحترق فقط بالنيران، بل بوسائل أخرى متعددة، وهؤلاء من نراهم على قنوات مثل الشرق والثورة ومكملين ولا يزالون ملتحفين بوعود الرئيس المعزول للبلاد والعباد الدكتور محمد مرسي الذي لم ينفذها ولن يقدر على تحقيقها لو بقي على رأس سدة الحكم في مصر واسألوا خطة الأيام المئة ومشروع النهضة، لكن الاحتراق اليوم ظهر بصور ومعان جديدة تحترق بسبب سلبية وفشل وتخاذل وتقاعس وترهل الكثير من المواطنين الذين تركوا أدمغتهم لقلة متآمرة تستهدف تقويض الوطن وزرع انعدام الثقة في صدورهم صوب نظامهم السياسي القائم. وهذه القلة ترى في حكومة شريف إسماعيل أنها حكومة تعاني من ضعف الأداء وقلة الخبرة وكفاءة الإدارة، رغم أنك لو دعوتهم لمائدة حوار من أجل النهوض بالوطن لرأيت الضعف وفقر التفكير بوضوح وعلانية.

وأقولها ليس بصدق فقط بل بعمق أيضا أن كافة السياسات المنصرمة لحكومات مصر المتعاقبة تحديدا زمن مبارك هي التي أدت إلى حالة الترهل والفتور ونقص العزيمة لدى المصريين في المشاركة لإعمار الوطن والنهوض به، وهذه التقدمة الطويلة نسبيا تجئ بمناسبة ذكرى تحرير سيناء الحبيبة والتي تحتاج منا الآن إلى رهانات حقيقية وإيجابية في ظل محاولات البعض للرجوع بالوطن إلى سابق لا يدوم، فسيناء التي نتغنى بفيروزها ونخيلها لا تنتظر من الشعب ثمة احتفاءات غنائية أو مؤتمرات تعكس تاريخها الضارب في القدم، بل تحتاج إلى وعي المواطن المصري بمخططات صهيونية قديمة منذ فليندرز زمتري عام 1905 حينما عثر على 12 نقشا في منطقة سيناء وظل محتفظا به من أجل فكر شفترها الأثرية.

ثم جاء من بعده جاردنر عام 1917 وحاول فك الطلاسم السنائية وادعى كذبا بأن اسم سيناء جاء نسبة من الإله (سين) إله بابل، حتى جاء المؤرخون ليثبتوا زيف ادعاء جاردنر، ومنذ هذا الوقت والصهيونية تنظر إلى سيناء بعين حلم الامتلاك والاقتناص هذا الدافع الذي يجعل المصريين على وعي بمحاولات حقيرة من جانب الكيان الصهيوني ونحن في الداخل لا نزال مستمرين في معاركنا البسيطة والأخرى الكبيرى متناسين خطورة نافذة مصر الشرقية التي تطل على العدو المتربص بنا.

والبسطاء الذين استسلموا لدعاة الفتنة في مصر لا يكترثون بعملية حق الشهيد في سيناء ولم يلتفتوا إلى أن استقرار المنطقة الشرقية أي سيناء أمنيا بالقضاء على براثن الإرهاب وتفكيك العنف وخطاب التطرف القائم هناك هو المرحلة التمهيدية الضرورية لتنمية سيناء. لذلك تجدهم ـ البسطاء ـ أكثر هرولة وراء المزايدين والمنتفعين وتجار الفضائيات حينما يتشدقون بحب الوطن في الوقت الذي نجدهم المحفزين والمحرضين لاستنزاف مقدراتنا البشرية من خلال الدعوة للتظاهر والعصيان المدني.

وفي الوقت الذي تعلن فيه إسرائيل الصهيونية بأنه لم يعد ضروريا الحديث عن الجولان السورية لأنها بالفعل صارت مستوطنة إسرائيلية الأمر الذي يحتم علينا الوقوف بجانب الدولة ومؤسساتها لتعمير سيناء وإعمارها بديلا عن سياسة التخريب التي مارسها مبارك ونظامه البوليسي هناك، وسياسة الإقصاء التي مارسها نظام محمد مرسي البليد سياسيا راح أجلاؤنا من المفكرين والوعاظ لا الدعاة، ومحترفو ترويج الفوضى الخلاقة من خلال برامج فضائية ومقالات مشبوهة الصحف لتناول قضايا أخرى تزيد من عمق المشكلة السياسية من مثل الطلاق الشفوي، وكيف تسعدين زوجك، والحفاظ على وزن مثالي عن طريق مراكز التجميل والرعاية الصحية ومصر نظاما وحكومة وجنودا بواسل يحاربون ليل نهار في سيناء.

وأقولها، بدلا من الحديث الممل عن عودة مرسي من جديد وجماعته، وبدلا من الاهتمام المرضي البليد بمشاجرات نواب الأمة الذين يتشاجرون ويناقشون موضوعات خارج السياق الوطني الراهن بالفعل، وبدلا من تناول حكايات مشوهة عن بعض رموزنا الوطنية، وبدلا وبدلا آن الآوان اليوم أن ندرك بأن وراء نافذة مصر الشرقية سيناء عدوا بغيضا يريد أن يبني الجدار وراء الجدار حتى إن أردنا أن نفتح نافذتنا الشرقية لطالعنا وجه الحائط لذلك علينا أن نفتح النافذة من خلال النهوض بهذه البقعة الكريمة التي جاء منها إبراهيم وعيسى عليهما السلام وفيها كلم الله عز وجل موسى تكليما.