مشاعر الكراهية للولايات المتحدة تتزايد بالعالم العربي

القاهرة - من لاكلان كارمايكل
رفض السياسات الاميركية طغى على مشاعر التعاطف مع ضحايا مركز التجارة

اذا كان الرأي العام العربي قد اظهر بعض التشفي ازاء الولايات المتحدة اثر انهيار برجي مركز التجارة العالمي قبل سنة، فانه يبدي اليوم تعاطفا مع ضحايا هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر وان كان غضبه يزداد يوما بعد يوم من السياسة الاميركية.
وقال عامل النظافة في شوارع القاهرة محمد محمد (38 عاما) "اكره اميركا وسياستها والاميركيين، ساكون مسرورا لو ضربت اميركا كل شهر".
وفي حين يهدئ البعض من غضبهم تجاه اميركا معربين عن تعاطفهم مع ضحايا الاعتداءات يعرب آخرون كثر عن معاداتهم لاميركا خصوصا بسبب سياستها التي يعتبرونها معادية للعراق ومنحازة الى اسرائيل.
وفي حين تقدم قناة الجزيرة الفضائية ووسائل اعلام عربية اخرى براهين جديدة تؤكد قيام اسامة بن لادن بتنفيذ اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر، يكرر مسلمون عديدون عدم تصديقهم الامر ويتهمون مؤامرة اسرائيلية اميركية بذلك.
وفي تايلند، ذكرت صحيفة بانكوك ان القادة المسلمين في البلاد لا يصدقوا ان بن لادن هو المسؤول عن الاعتداءات ويعبرون عن اعتقادهم بان الولايات المتحدة تستخدم هذه الاحداث لتقسيم العالم.
وفي القاهرة، لا تتردد فتاة جامعية ترفض ذكر اسمها في ابداء "شكوكها حيال قضية بن لادن منذ البداية" عاكسة بذلك اصداء تفكير غالبا ما يتم سماعه.
واضافت متسائلة "هل من المؤكد انه ارسل طائراته الى مركز التجارة العالمي؟ وهل خطط لكل ذلك من جبال افغانستان"؟
واظهر استطلاع للرأي اجري مؤخرا ان بن لادن يصور كبطل في الكويت حيث استقبلت القوات الاميركية كجيش تحرير بعد طرد الجيش العراقي من الامارة النفطية الصغيرة قبل 11 عاما.
وقال سائق سيارة اجرة في القاهرة ان اول ما يفكر فيهم بالنسبة للاعتداءات هم القتلى من الفلسطينيين والعراقيين وليس الاميركيين الذين قضوا في مركز التجارة العالمي.
وفي الصحافة الحكومية المصرية، احتلت الذكرى الاولى للاعتداءات مكانا ثانويا وكانت الخبر الخامس والاخير في الاذاعة.
ومن جهتها، رأت صحيفة تشرين السورية ان العرب يدفعون ثمنا غاليا لاحداث 11 ايلول/سبتمبر لان اسرائيل استغلتها لدى حليفها الاميركي عبر الخلط بين الارهاب والنضال الفلسطيني.
واضافت الصحيفة "لا يستطيع احد ان ينكر حقيقة ان الاميركيين اصيبوا بنكبة كبرى وافتقدوا آلاف الضحايا في عمل ارهابي هز اقطاب الكرة الارضية وشد عيون وعواطف مليارات البشر التي استنكرت وعبرت عن اساها ومواساتها للشعب الاميركي المعروف بطيبته وسعة صدره وقدرته الفائقة على الابداع".
ورأت "تشرين" ان "اسرائيل سارعت بعد دقائق من وقوع احداث ايلول الى اطلاق الاتهامات المقصودة مئة بالمئة ضد العرب وبالتالي البدء باستغلال هذه المأساة الانسانية ابشع استغلال لحساب مشروعات العدوان والتوسع".
وسبق للرأي العالم العربي والاسلامي ان عارض موقف الادارة الاميركية بسبب دعمها اسرائيل وقصف افغانستان ويبدي استنكاره اليوم للمشاريع الاميركية بالنسبة للعراق الذي يخضع شعبه لعقوبات دولية مفروضة منذ اجتياح الكويت عام 1990.
وبالرغم من انضمام جيوش عربية عدة الى التحالف الذي طرد العراق من الكويت الا ان جميع الدول العربية ترفض حاليا اي تدخل اميركي في العراق.
وفي باكستان، يعارض الاسلاميون السياسة الاميركية جهارا ويتهمونها بانها تهدف الى السيطرة على الموارد الطبيعية للبلدان الاسلامية.
وقال فضل الرحمن، احد مسؤولي حزب جمعية علماء الاسلام، ان "هجوما على العراق سنعتبره هجوما ضد العالم الاسلامي بمجمله".
وفي كلمة القاها في مناسبة الذكرى الاولى، اقر السفير الاميركي لدى الرياض روبرت جوردان بان الاميركيين والسعوديين لا يعرفون بعضهم بشكل جيد مؤكدا بان الحرب ضد الارهاب ليست موجهة ضد الاسلام.
وقال "بشكل عام، فان الاميركيين لا يعرفون الكثير عن السعودية كما ان السعوديين لا يعرفون الكثير عن الولايات المتحدة" شارحا بذلك احد اسباب تنامي الشعور المعادي للاميركيين.
وايا كانت اسباب مشاعر الكراهية التي يحملها اغلب العرب للولايات المتحدة، فان الامر الذي لا شك فيه ان حرب اميركية ضد العراق ستلقي مزيدا من وقود الكراهية على هذه المشاعر.