مشار الغائب مازال فاعلا سياسيا بتأييد أممي

لا عملية سياسية دون مشار

نيويورك - قال هيرفيه لادسو رئيس عمليات حفظ السلام بالأمم المتحدة الجمعة إن زعيم المعارضة المنفي في جنوب السودان ريك مشار "لم يمت سياسيا" وذلك في الوقت الذي اتهم فيه نائب رئيس جنوب السودان مشار بمحاولة الإطاحة بالرئيس سيلفا كير في يوليو تموز.

وأدى التناحر السياسي بين كير ومشار إلى نشوب حرب أهلية في 2013 ورغم توقيع الرجلين على اتفاق سلام هش قبل عام استمر القتال وفر مشار من البلاد بعد تفجر العنف في يوليو تموز.

ويقيم مشار الآن في الخرطوم، والتقى دبلوماسيون كبار لبحث الوضع في جنوب السودان الجمعة على هامش الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة. وكانت الولايات المتحدة والصين وبريطانيا والنرويج من بين الدول التي حضرت الاجتماع الذي استضافه يان الياسون نائب الأمين العام للأمم المتحدة.

وقال لادسو للصحفيين بوضوح فإن مشار اعتقد كما قال أحدهم في الاجتماع للتو، لم يمت من الناحية السياسية بقدر كبير إنه موجود وأقصد أنه خارج البلاد ولكنه يمثل عنصرا مهما جدا في مجتمع جنوب السودان".

وفي الشهر الماضي أقال كير ستة وزراء متحالفين مع مشار. وأصدرت الأمم المتحدة بيانا لخص ما جرى في الاجتماع الذي عقد الجمعة وشدد البيان على ضرورة مشاركة كل الأطراف في العملية السياسية في جنوب السودان.

وقالت الولايات المتحدة إنها لا تعتقد أنه يتعين عودة مشار الذي كان نائب الرئيس حتى فراره من البلاد إلى منصبه السابق في الحكومة في ضوء استمرار عدم الاستقرار في البلاد.

وقال دبلوماسيون خلال زيارة قام بها ممثلون لمجلس الأمن الدولي لجنوب السودان في وقت سابق من الشهر الجاري إن كير أبلغهم أن مشار محل ترحيب بالعودة للبلاد إذا كان يريد الترشح في الانتخابات التي تجري في 2018.

وبعد فرار مشار من البلاد عين كير مكانه تابان دينج جاي الذي انشق عن مشار . وكان دينج جاي وزير المناجم السابق أحد كبار المفاوضين باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان – في المعارضة في المحادثات التي أدت إلى اتفاق السلام في العام الماضي .

وألقى دينج جاي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الجمعة وقال إن جنوب السودان"ينفذ بشكل ثابت " اتفاق السلام. واتهم مشار بمحاولة الإطاحة بكير خلال أعمال عنف دامية وقعت في العاصمة جوبا في يوليو تموز.

وقال لادسو إن حكومة جنوب السودان لم تحسن بعد التعاون مع الأمم المتحدة بشأن نشر مزيد من قوات حفظ السلام.

وفي أعقاب القتال الذي وقع في يوليو تموز أجاز مجلس الأمن الدولي الشهر الماضي نشر قوة حماية إقليمية في إطار بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام وهدد بالنظر في فرض حظر على السلاح إذا لم تتعاون حكومة كير أو تتوقف عن عرقلة حركة قوات حفظ السلام.

وقال لادسو للصحفيين"هناك اتصالات على مستويات مختلفة مع الحكومة ومع سلطات جنوب السودان ولكن هذا لم يترجم في حقيقة الأمر إلى تقدم ملحوظ على الأرض".

وقال دينج غاي للجمعية العامة للأمم المتحدة إن على الحكومة أن "تشارك بشكل أكبر مع الأمم المتحدة بشأن التفاصيل، وهذا من أجل تفادي عرقلة المصالحة الوطنية، التدخل الخارجي غالبا ما يؤثر سلبا على المصالحة الداخلية".

حظر السلاح

كما حث النائب الجديد لرئيس جنوب السودان الجمعة الولايات المتحدة على عدم فرض حظر دولي على تصدير الأسلحة إلى بلاده، كما اعترض على بعض تفاصيل خطة نشر قوة حماية افريقية.

وصرح "نحن قلقون جدا لان جنوب السودان ليس بحاجة لحظر على الأسلحة"، مضيفا "لسنا بحاجة لمزيد من المعاناة".

وشدد دينغ على انه بعد عامين ونصف عام من الحرب الأهلية "الوضع في البلاد مستقر وهادئ"، قائلا أن "الحياة تعود إلى طبيعتها".

وهددت الولايات المتحدة بالسعي لاستصدار قرار من مجلس الأمن يفرض حظرا دوليا على تصدير الأسلحة إلى جنوب السودان إذا لم توافق جوبا على انتشار قوة حماية افريقية من أربعة آلاف عنصر على أراضيها.

ويفترض أن يبلغ الأمين العام الحالي للأمم المتحدة بان كي مون، مجلس الأمن الدولي الشهر المقبل ما إذا كان جنوب السودان يتعاون لتفادي فرض عقوبات عليه.

وأدى النزاع إلى إحراق عدد لا يحصى من القرى وبات نصف السكان تقريبا يحتاجون إلى مساعدات غذائية بينما تقول منظمات حقوقية أن الحكومة والمتمردين غالبا ما يلجؤون إلى الاغتصاب كسلاح في الحرب.

واندلعت المعارك في كانون الأول/ديسمبر 2013 بين مؤيدي الرئيس سالفا كير ونائبه رياك مشار الذي اتهمه كير بالتخطيط لانقلاب.

في نيسان/ابريل، سادت آمال بانتهاء النزاع عندما عاد مشار إلى جوبا لتولي مهامه كنائب للرئيس ضمن حكومة وفاق وطني برئاس كير.

إلا أن الاشتباكات الدامية سرعان ما اندلعت مجددا في تموز/يوليو وأسفرت عن سقوط مئات القتلى. وفر مشار على إثرها إلى الخرطوم لتلقي "علاج طبي" على حد تعبير السودان، وتم عندها تعيين دينغ بدلا منه.