مشاركة وفد حكومة اقليم كردستان في منتدى دافوس تطبيق للدستور

لم تجد احدى "نائبات" مجلس النواب العراقي ما يٌلفت نظرها ويدعوها الى الكلام والتصريح رغم كل الاخبار والاحداث التي تقع على امتداد خارطة العراق ومن المفروض ان يكون النائب ممثلأ لعموم شعبه، فلم تهتم او تُعلق على اخبار مجلس محافظة النجف ورفضه تسليم ادارة المطار لوزارة النقل الاتحادية، والنزاع العشائري الجديد الذي اندلع في البصرة وإطلاق النار الكثيف وقطع الطريقِ الرابط بين البصرة وميسان والتي عاشت في ظلام دامس بعد الانقطاع التام للكهرباء في عموم المحافظة، والفوضى الادارية والفساد في دائرة تقاعد كربلاء التي تعاني من غياب التنظيم واليات الصرف ومعاناة المتقاعدين، فيما تهدد عبوات غير منفلقة اهالي الموصل الذين يعانون من انتشار الألغام وسقوط المزيد من الشهداءِ والجرحى جراءَ العبواتِ وانتشار الجثث داخل الاحياء القديمة مما ينذر بحدوث كوارث بيئية وتفشي الامراض والاوبئة بين السكان، في حين تغرق احياء الجمهوري والتنك بالسماوة بالطين والاوحال بعد سقوطِ امطار خفيفة لأقل من ساعةٍ واحدة، بينما تناشد عشيرة الجبور الكشف عن ملابسات اختطاف عدد من وجهائها شمال بابل والذين لم يسلموا رغم أعمارهم التي كانت بين 65 – 75 سنة.

لم تجد كل تلك الوقائع والاخبار المنتشرة بشكل يكاد شبه يومي السيدة "النائبة" لتمارس لدورها النيابي والرقابي، فكان اهتمامها خارج الحدود حيث دعت الحكومة العراقية ووزير الخارجية ببيان "أسباب تواجد رئيس حكومة اقليم كردستان نجيرفان بارزاني في مؤتمر دافوس، معتبرة بأنه يدل على مساعي الاقليم لـ"تمرير الاستفتاء واعلان الدولة"، مضيفة إن "ما جرى في دافوس هو تجاوز واضح على الدستور والقانون العراقي ويعتبر محاولة لجعل الاقليم دولة"، وأن "حضور البارزاني هو أمر لا يسكت عنه ويجب محاسبته كونه تجاوز كل الخطوط الحمر بالنسبة الى الحكومة العراقية"، داعية الحكومة ووزير الخارجية الى "استبيان اسباب حضور بارزاني مؤتمر دافوس، وهل اصبح الاقليم دولة دون علم العراق."

ولا ندري هل ان السيدة النائبة قد اطلعت على الاخبار واجتماع رئيس الوزراء العراقي الدكتور حيدر العبادي ورئيس حكومة اقليم كردستان نيجيرفان بارزاني ولقائهما والذي لو لم يكن تواجد وفد حكومة الاقليم دستورياً وقانونياً لما جرى هذا الاجتماع بين رئيس الوزراء العراقي الذي يمثل حسب المادة 78 من الدستور (المسؤول التنفيذي المباشر عن السياسة العامة للدولة والقائد العام للقوات المسلحة...).

كما ان اللقاءات التي اجراها وفد الاقليم (بارزاني وطالباني) مع الملك عبدالله الثاني ملك الاردن ورؤساء وزراء كندا وهولندا والنرويج وارمينيا ونائب رئيس وزراء السويد ووزير خارجية اميركا ووزيرة دفاع المانيا ومسؤولين وشخصيات ومفكرين مثل السيد راشد الغنوشي ومستشار رئيس الوزراء الياباني ونائب الامين العام للامم المتحدة يبين الدور والمكانة التي يحتلها الاقليم في العالم، والذي من المفروض ان يفرح كل عراقي عندما يجد ان جزءا منه يحظى بكل هذا الترحيب والحضور في هذا المحفل الدولي الهام، بدلا من هذه التصريحات والكلام الذي يعبر عن جهل تام بالدستور والقانون العراقي الذي نص على الحقوق التالية:

1-ما ورد في المادة (1) من الدستور: جمهورية العراق دولة اتحادية واحدة مستقلة ذات سيادة كاملة، نظام الحكم فيها جمهوري نيابي برلماني ديمقراطي وهذا الدستور ضامن لوحدة العراق.

2-المواد من (14) الى (46) والخاصة بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحريات المضمونة لجميع العراقيين وهي تشكل ما يقارب 23% من مواد الدستور المكونة من (144) مادة.

3- المادة (115): كل ما لم ينص عليه في الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية يكون من صلاحية الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم، والصلاحيات الاخرى المشتركة بين الحكومة الاتحادية والاقاليم، تكون الاولوية فيها لقانون الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم، في حالة الخلاف بينهما.

4-المادة (116): يتكون النظام الاتحادي في العراق في جمهورية العراق من عاصمة واقاليم.

5-المادة (117): اولاً:- يقر هذا الدستور عند نفاذه اقليم كردستان وسلطاته القائمة، اقليماُ اتحادياً.

6-المادة (121): اولاً:- لسلطات الاقليم الحق في ممارسة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وفقا لأحكام هذا الدستور. رابعاً:-تؤسس مكاتب للاقاليم والمحافظات في السفارات والبعثات الدبلوماسية لمتابعة الشؤون الثقافية والاجتماعية والانمائية.

ان مشاركة حكومة اقلیم كردستان في منتدی دافوس الاقتصادي وبمشاركة 70 رئيساً ورئيس وزراء إلى جانب 300 شخصية من 100 دولة، يمثل نجاحاً مهما للاقليم وكسراً للحصار والجمود الذي فرض بعد الاستفتاء، كما انه يعتبر تطبيقا للدستور العراقي والذي يفترض بالنائبة وغيرها ان يكونوا بمستوى المسؤولية ولا يُقدموا على مثل هذه التصريحات الاستفزازية وان يهتموا بمعالجة المشكلات التي تعانيها المدن العراقية وان يقرئوا الدستور ويفهموا مواده جيداً لانه من صميم عملهم، كما ان وفد الاقليم قد عبَر بشكل واضح خلال لقاءته واجتماعاته وجولاته الدبلوماسية الناجحة التزام الاقليم بالدستور والحوار وانه السبيل الافضل لحل كافة الخلافات وقد حظى باحترام وتقدير الاوساط السياسية والاعلامية للعالم.