مشاركة تاريخية للسعودية في مهرجان كان

تسعة أعمال سعودية قصيرة خارج إطار المنافسة في المهرجان العالمي تتنوع بين افلام الخيال والاستعراض الغنائي والرسوم المتحركة.


المشاركة السعودية في 'كان' تأتي بعد إعادة فتح دار للسينما


السينما من المحاور الرئيسية في رؤية 2030


سياسة تحفز على إنتاج الأفلام في المملكة


'نبراس' أول استوديو سينمائي سعودي

كان (فرنسا) – تشارك السعودية للمرة الاولى في مهرجان كان السينمائي الدولي في دورته الحادية والسبعين، للترويج للصناعة السينمائية الناشئة لديها، بعدما شهدت منتصف نيسان/ابريل أول عرض سينمائي متاح للجمهور منذ 35 عاما.
وتعرض السعودية على شاشات قصر المهرجانات تسعة أعمال قصيرة خارج إطار المنافسة، تتنوع بين افلام الخيال والاستعراض الغنائي والرسوم المتحركة.
ووصف مسؤولون في الجناح السعودي مشاركة بلادهم بأنها "تاريخية". وقال أحدهم "وجودنا هنا وجود تعارف وبناء شبكات. ليس لدينا ما نقدمه الآن، لكننا في بداية المشوار".
وتأتي هذه المشاركة بعد إعادة فتح دار للسينما رسميا في الرياض في 18 نيسان/ابريل بعد 35 عاما على اقفال كل صالات السينما.
وتشكل السينما أحد المحاور الرئيسية في خطة "رؤية 2030" لتنويع مصادر الدخل في السعودية وعدم الاعتماد على النفط فقط.
وفتحت خمس صالات، والهدف بلوغ 200 صالة بحلول نهاية العام 2019.
ويتوسط الجناح السعودي معرض سوق الأفلام في المهرجان، قريبا من الجناحين اللبناني والفلسطيني.
وحال الواقع الاقتصادي في مصر دون حضور هذا البلد السباق عربيا في الصناعة السينمائية وفي المشاركة في سوق المهرجان، للسنة الثالثة على التوالي.
ويشهد الجناح السعودي الفسيح حركة كبيرة. فهو لا يتوقف عن استضافة الزوار والمهتمين ومنهم قبل ايام وزيرة الثقافة البريطانية، فضلا عن عدد من شركات الانتاج الساعية للاستثمار في المملكة.
ويحرص المسؤولون على الحديث عن مستقبل الصناعة السينمائية السعودية البالغ عدد سكانها 33 مليون نسمة، 75% منهم دون سن الخامسة والثلاثين.
وكشف الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للثقافة في السعودية احمد المزيد عن تخصيص هبات ومساعدات لإنتاج أفلام السعوديين، وعن قرب الإعلان عن صندوق دعم لإنتاج الأعمال السينمائية السعودية.
وتشرف الهيئة العامة للثقافة على القطاع السينمائي في المملكة وعلى المجلس السعودي للافلام الذي تأسس في شهر آذار/مارس ليطلق عددا من المشاريع الخاصة بالسينما.
وينتهج المسؤولون السعوديون راهنا، في ظل سياسة الانفتاح للمملكة، سياسة تحفيز لانتاج الافلام في المملكة من جانب شركات عالمية دعيت لزيارة السعودية ومعاينة أماكن التصوير فيها.
وأكد أحمد المزيد أن "الهدف بالنسبة لنا تأسيس صناعة متكاملة"، مشيرا الى ان المبالغ المخصصة لدعم الانتاج "تتغير مع المعطيات".
وقال انه سيتم منح مبلغ يتمثل بـ35% من كلفة الافلام التي تنتج في السعودية، كما ان كل مئة ريال تصرف على تقني او سينمائي سعودي يشارك في تصوير فيلم عالمي في المملكة سيرد منها 50 ريالا للمنتج.
ويوضح الرئيس التنفيذي للمجلس السعودي للافلام فيصل بالطيور على الأهمية التي توليها بلاده "لتطوير القدرات الفنية والمهارات" في ما يعتبره المجلس استثمارا في التنمية المستدامة.
ولهذه الغاية، أطلق المجلس مجموعة مبادرات منها برنامج منح وطنية للمبدعين السعوديين، وبعثات للخارج بهدف تطوير المنتج الفني المحلي.
وتم أخيرا توقيع اتفاقيات لتدريب ثمانين طالبا في مختلف مجالات السينما ضمن ورش داخل المملكة وفي فرنسا والولايات المتحدة.
واوضح احمد المزيد ان السعودية أطلقت برنامجا صيفيا لتدريب الشباب على كتابة السيناريو والمونتاج وادارة الممثلين مع دفعة أولى من 80 طالبا موزعين مناصفة بين الذكور والإناث.
وقال فؤاد الخطيب مدير التطوير في شركة "نبراس" وهي أول استوديو سينمائي سعودي "ما قامت به هوليوود في غضون قرن من الزمن علينا أن ننجزه في غضون 10 الى 20 سنة".
وأضاف انه بانتظار تأسيس أكاديمية للسينما في السعودية ثمة عشرة آلاف من الشباب السعودي في الولايات المتحدة وحدها يتابعون دروسا في مجال الفنون ولا سيما السينما في إطار برنامج واسع للمنح الجامعية.
وقال المزيد "نحن نجهز لصناعة كاملة يقوم بها السعوديون".
ويبدي الشباب السعودي الناشط في المجال السينمائي سعادته بهذه التحولات. وقد حضر عدد من المخرجين السعوديين المعروفين الى المهرجان، بينهم هيفاء المنصور ومحمود صباغ والشاعر احمد المُلا الذي يدير في جدة مهرجانا للأفلام السعودية منذ العام 2008.
وقال الملا "نلاحظ اهتماما كبيرا بالتغيير الحاصل في السعودية".
في كواليس كان، يطرح صناع السينما والنقاد أسئلة عما اذا كانت الصناعة السينمائية السعودية ستبقى بعيدة عن الرقابة، ام ستخضع لقيود على حريتها، لا سيما بالنسبة الى مواضيع لا تزال يعتبر الكلام عنها محظورا في المملكة المحافظة، مثل الجنس والسياسة والدين.
لكن احد الأفلام القصيرة التسعة المعروضة في كان يؤشر ربما الى نقلة في هذا المجال اذ يروي فيلم "تعايش" للمخرج مصعب العمري قصة طالبين يتشاركان السكن في الولايات المتحدة ويصبحان صديقين قبل ان يكتشفا ان احدهما سني والآخر شيعي.