مسيرة استنكار للارهاب في الدوحة

الدوحة - من فيصل البعطوط
الحادث هز المجتمع القطري

نظم قطريون ومقيمون اجانب في الدوحة بعد ظهر الاثنين تجمعا في الموقع الذي شهد العملية الانتحارية مساء السبت الماضي في الدوحة للتعبير عن رفضهم للارهاب في حين يتواصل التحقيق في هذا الهجوم الاول من نوعه الذي كان له اثر الصدمة في هذه الدولة الخليجية النفطية الصغيرة الغنية بالغاز.
وقالت مصادر في السفارة الفرنسية في قطر ان فريقا من الخبراء الفرنسيين وصل اليوم الى الدوحة للمساعدة في التحقيق في الاعتداء الذي استهدف مسرحا تابعا لمدرسة انكليزية واوقع قتيلا بريطانيا و12 جريحا.
وكانت الداخلية القطرية قالت الاحد ان الانفجار نجم عن "عملية اجرامية قام بها عمر احمد عبد الله علي، مصري الجنسية، في سيارة مفخخة مسجلة باسمه". ووصفت زوجة الانتحاري زوجها بانه "رجل متدين عادي ومستقيم".
ومثلت العملية الانتحارية اول هجوم من نوعه يستهدف مصالح غربية في قطر التي تؤوي المقر المتقدم للقيادة المركزية الاميركية. يشار الى انه تم من قاعدة اميركية في قطر الاشراف على الحرب الاميركية البريطانية على العراق التي شنت في 20 اذار/مارس 2003.
من جهة اخرى، قالت مجموعة مجهولة اسلامية على ما يبدو تطلق على نفسها "تنظيم جند الشام" في بيان بثته اليوم الاثنين على شبكة الانترنت ان احد عناصرها نفذ العملية الانتحارية في الدوحة.
في هذه الاثناء تجمع اكثر من ثلاثة الاف شخص، بحسب تقديرات الشرطة، بعد ظهر اليوم في موقع الاعتداء الانتحاري في الدوحة للتعبير عن تنديدهم بالارهاب.
وقال مراسل وكالة فرانس برس ان المشاركين، وبينهم قطريون ومقيمون عرب واجانب، رفعوا مئات الاعلام القطرية واللافتات كتب عليها بالخصوص "لا للارهاب" و"يخسأ خفافيش الظلام" و"التقدم والامان رغم انف الجبان".
وكان بين المشاركين في التجمع انجال امير قطر الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني وعدد اخر من افراد الاسرة الحاكمة في قطر والوزراء والشخصيات الدينية والاقتصادية اضافة الى حشد كبير من مختلف الاعمار.
وقال القطري حماد صالح (52 عاما) "جئت احتج على شيء حدث ضد الاسلام وهو الارهاب. انا غاضب ومصدوم لان الناس من كل مكان تعودوا ان يعيشوا في قطر بامان".
من جانبه قال الطالب السوري حسام حمدة (17 عاما) "جئت للمشاركة في المسيرة ضد الارهاب". واضاف الشاب الذي يقطن منطقة "فريج كليب" (شمال الدوحة) التي شهدت الاعتداء "شعوري كان الاستغراب والخوف لكن ليس لدرجة تجعلني افكر في العودة الى سوريا".
وواصلت الصحف القطرية الصادرة اليوم استنكارها للاعتداء، داعية الى توخي المزيد من اليقظة.
وتحت عنوان "هجوم آثم في بلد آمن"، كتبت صحيفة "الوطن" ان "هذا النوع من الافعال الاجرامية والذي يستهدف الابرياء والعزل والاطفال والنساء ومرتادي المسارح ناتج عن فئة منحرفة ومضللة يخيل لاعضائها انهم مكلفون من الله (...) لقتل الاجانب من غير المسلمين".
ودعا المقال "من الآن فصاعدا الى فتح العيون والآذان والتزام اليقظة اللازمة لالتقاط اي اشارة او معلومة سلبية والتعامل معها بفاعلية وسرعة لاحباط اي مسعى شيطاني آخر".
وتحت عنوان "خفافيش الظلام"، كتبت صحيفة "الشرق" ان الهدف من هذه العملية هو "اشاعة جو من الخوف والقلق لتعكير صفو المسيرة القطرية الرائعة، المسيرة التي ازعجت بنورها خفافيش اعتادت العيش في الظلام".
واستنكر الداعية الاسلامي الشيخ يوسف القرضاوي بشدة التفجير الذي حدث في الدوحة ورآه "أمرا منكرا من الدين، ومن العرف"، حسب ما نقلت عنه الصحف القطرية.
كما أدان مجلس الجالية المصرية في قطر بشدة "الحادث الاجرامي" الذي وقع بالدوحة مساء أمس الأول و"استنكر بشدة محاولة زعزعة الاستقرار في مجتمع شهد له الجميع بأنه واحة للأمن والأمان".
وقال المهندس حسام جابر نائب رئيس مجلس الجالية في تصريح لصحيفة للراية ان "المصريين العاملين بقطر والجاليات الأخرى أصبحوا من نسيج المجتمع القطري وما يوجه لهذا المجتمع هو بالضرورة موجه لكل الجاليات المقيمة بقطر".
يشار الى ان الاعتداء وقع بعد يومين من توجيه صالح العوفي زعيم تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية في رسالة صوتية نسبت اليه نشرت على الانترنت، نداء للجهاد لانصار تنظيم القاعدة في المنطقة وذلك بعد عدة اشهر من الصمت.
ودعا العوفي في رسالته "الاخوان في قطر والبحرين وعمان والامارات وجميع اسود الجهاد في الدول المجاورة للعراق" الى "ضرب كل منا ما على ارضه من جنود وآليات وقواعد وطائرات الصليبيين والنفط المخصص لهم".
واعرب الكثير من الغربيين اليوم الاثنين عن قلقهم اثر هذا الاعتداء، غير انهم اكدوا انهم لا يعتزمون مغادرة قطر.