مسيحيو لبنان يشعرون بأنهم مستهدفون بعد اغتيال احد نوابهم

بيروت - من رنا موسوي
المسيحيون يرفضون الانجرار الى فخ حرب اهلية ثانية

عبر مشاركون الجمعة في تشييع النائب عن حزب الكتائب المسيحي انطوان غانم الذي اغتيل بعملية تفجير اتهمت سوريا بأنها تقف وراءها، عن شعورهم بان المسيحيين في لبنان باتوا مستهدفين، مع تأكيد رفضهم الانجرار الى فخ حرب اهلية ثانية.
وقالت مشاركة في التشييع رفضت ذكر اسمها "هناك شعور عام بأننا مستهدفون كمسيحيين".
واضافت وهي تتابع موكب تشييع غانم ورفيقيه في حي فرن الشباك المسيحي في شرق بيروت، "انا مقتنعة بان منفذي عملية الاغتيال ينصبون فخا للمسيحيين لدفعهم الى الرد".
وتابعت وهي تمسح دموعها "يريدون اشعال الحرب الاهلية من جديد، ولكننا لن ننجر الى ذلك".
ووجد ربيع (30 عاما) العضو في حزب القوات اللبنانية، الميليشيا المسيحية التي اصبحت حزبا، صعوبة في اخفاء غضبه مع وصول النعوش الثلاثة الى كنيسة القلب الاقدس.
وقال ربيع "انهم يستهدفون حزب الكتائب والقوات اللبنانية".
وقال وهو يضغط بتوتر على علم القوات اللبنانية الذي تتوسطه ارزة خضراء محاطة بدائرة حمراء، "نحن اول من يقول لا، ولهذا ندفع ثمن مواقفنا".
ولا يوجه المشيعون غضبهم باتجاه منفذي عملية الاغتيال الذين يؤكدون انهم "عملاء للاستخبارات السورية"، وانما كذلك نحو المعارضة المقربة من سوريا، وعلى رأسها حزب الله.
وصاح شبان بين آلاف المشيعين بعبارات نابية خارج الكنيسة ضد الرئيس السوري بشار الاسد والمعارضة وهتفوا "حزب الله ارهابي".
وذهب بهم الامر الى حد تناقل شائعات عن توزيع الحلوى في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، اثر اغتيال غانم.
وقالت جوانا (20 عاما) "انهم يقتلوننا لكي تصبح الاكثرية اقلية وتصبح الاقلية اكثرية. انهم يريدون ان يكون الرئيس المقبل تابعا لسوريا وايران".
وقال رفيقها فادي (20 عاما) "سوريا لا تريد ان ترى المسيحيين موحدين، لانها لا تريد لبنان موحدا".
واعتبر آخرون ان الامر يستهدف "قوى 14 آذار"، التحالف المناهض لسوريا الذي يجمع مسلمين ومسيحيين ودروزا منذ اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري.
وقالت ليلى التي تعيش في حي عين الرمانة القريب من خط التماس الذي كان يفصل سابقا بين بيروت الغربية وبيروت الشرقية خلال الحرب الاهلية (1975 - 1990) ان "اعداء لبنان يريدون ان يبقى المسلمون والمسيحيون منقسمين. انهم يهاجموننا لاننا توحدنا لاول مرة".
واضافت "انهم يريدون اشعال الحرب الاهلية باي ثمن، ولكننا واعون لهذا الفخ".
وبعد ان كان المسيحيون في موقع نفوذ في لبنان لعقود طويلة، باتوا يشعرون منذ نهاية الحرب الاهلية بتراجع تأثيرهم.
وفي كلمته خلال تشييع النائب انطوان غانم، حذر الرئيس الاعلى لحزب الكتائب امين الجميل احد اقطاب قوى "14 آذار" المناهضة لسوريا من استهداف الدور المسيحي المتمثل في رئاسة الجمهورية، كون لبنان البلد العربي الوحيد الذي يرئسه مسيحي، داعيا المجتمع الدولي الى "حماية الاستحقاق الرئاسي وانقاذ الجمهورية" اللبنانية.
وقال الجميل، رئيس الجمهورية الاسبق "شبعنا اجتهادات دست لا هدف منها سوى تعطيل الانتخاب وانهاء دور المسيحيين على رأس الدولة". واضاف "اخشى ما اخشاه ان يؤدي الفراغ الى التقسيم".