مسيحيو العراق يودعون الاحتفالات ويكتفون بالصلوات

'أوضاع مأساوية وحرجة'

بغداد – اعلنت الطائفة المسيحية في العراق الغاء مراسم احتفالات اعياد الميلاد والاكتفاء بصلوات من اجل انهاء العنف.

واعلن لويس روفائيل الاول ساكو بطريرك الكلدان في العراق والعالم الثلاثاء عن الغاء مراسيم الاحتفاء بأعياد الميلاد والاكتفاء بإقامة الصلوات من اجل انهاء العنف وعودة السلام للعراق وتضامنا مع العوائل المسيحية النازحة وعوائل قتلى القوات الامنية من الجيش والبيشمركة.

واستولى تنظيم الدولة الاسلامية السني "الجهادي" الناشط ايضا في سوريا المجاورة، على مناطق كاملة في العراق خاصة الموصل ثاني مدنها التي يقطنها عدد كبير من المسيحيين او قره قوش مما دفع عشرات الاف الاشخاص للهرب.

وتفيد شهادات لاجئين بان مقاتلي التنظيم المتطرف اجبروا المسيحيين على الخيار بين اعتناق الاسلام او دفع الجزية او هددوهم بقتل عائلاتهم.

وقال ساكو "ان البطريركية الكلدانية وابرشياتها في العراق تعتذر عن استقبال المهنئين بمناسبة اعياد الميلاد وراس السنة الجديد 2015".

واضاف ساكو أنه "نظرا للظروف الصعبة التي يعيشها البلد وتضامنا مع العائلات المهجرة وعائلات شهداء الجيش العراقي وقوات البيشمركة والمدنيين الاخرين لا تستقبل كنائسنا المهنئين الرسميين وغير الرسميين وتكتفي كنائسنا بإقامة مراسم العيد في الكنائس ورفع الصلوات من اجل انتهاء كل هذا العنف في البلاد وعودة السلام والاستقرار".

وأكد ساكو "أوضاع اللاجئين المسيحيين في العراق لا تزال مأساوية وحرجة ولا يبدو أن لها حلا سريعا".

وشهد العراق منذ 2003 تراجعا كبيرا في اعداد المسيحيين بعد تعرضهم الى سلسلة هجمات طال بعضها الكنائس. كما ادت الهجمات الوحشية للدولة الاسلامية الى تهجير مئات الآلاف منهم، لا سيما من مدينة الموصل.

وأعرب ساكو عن أمله بأن "يقوم في العراق نظام سياسي يؤمن حقوق جميع العراقيين ويصون كرامتهم ويحقق العدالة التي هي أساس السلام وأن هذا البناء الجديد لن يتحقق إلا من خلال التربية السليمة والتعليم المنفتح وتعزيز قيم العيش المشترك واحترام التنوع وحقوق الإنسان".

على الجانب الاخر يعبر عيد الميلاد متنفس العراقيين المسلمين للخروج من دوامة العنف اليومي.

واشترى عراقيون غالبيتهم من المسلمين بكثافة زينة رأس السنة الميلادية لنسيان التفجيرات ووحشية الدولة الاسلامية وبحثا عن فرح ينسيهم المآسي التي تطبع يومياتهم.

وتغص سوق الشورجة التراثي الضيقة الاقدم في العاصمة ويعود تاريخها الى العصر العباسي، بعراقيين يبتاعون زينة لعيدي الميلاد ورأس السنة كالكرات الحمراء، وتماثيل "بابا نويل" وزيه الاحمر والابيض.

وعانى العراقيون منذ ثمانينات القرن الماضي من سلسلة نزاعات دامية، منها حرب لثمانية اعوام مع ايران وغزو اميركي في 2003 واعوام من القتال المذهبي.

اما احدث دوامات العنف، فكانت سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية المتطرف على مناطق واسعة منذ حزيران/يونيو، ما ادى الى تهجير مئات الآلاف من السكان ومقتل آلاف آخرين.

وقد لجأ قسم كبير من هؤلاء النازحين الى كردستان العراق حيث اقاموا في ظروف بائسة في الغالب في مخيمات او مدارس تحولت الى ملاجىء.

وطلب الاف المسيحيين العراقيين اللجوء الى فرنسا ودول اوروبية بعدما شجعهم على هذه الخطوة اعلان باريس اعطاء الاولوية لاستقبال الاقليات المضطهدة من تنظيم الدولة الاسلامية، غير ان الطريق للخروج من العراق قد يكون طويلا.

واعتبر فرج بونوا كامورا من منظمة الاخوة غير الحكومية في العراق ان فرنسا لن تتمكن في مطلق الاحوال من "استقبال عشرة الاف لاجىء".

وبعد ان اشار الى "ان عشرات الاف العوائل غادرت منازلها" دعا الى "تكثيف المساعدة الانسانية" بغية "ان يتمكن هؤلاء الاشخاص من العودة الى قراهم قبل الشتاء".

لكن مسالة ابعاد المسيحيين تبقى موضوعا حساسا، ورغم دعوة العديد من الجمعيات والسياسيين الغربيين الى مساعدة الاقليات المسيحية فان تصور العراق خاليا من مسيحييه امر مثير للقلق.

لا سيما وان عدد العراقيين المسيحيين في العراق تراجع بشكل كبير منذ الاجتياح الاميركي في 2003 واعمال العنف الدموية التي تلت الغزو.

فقبل العام 2003 كان اكثر من مليون مسيحي يعيشون في البلاد، اكثر من ستمئة الف منهم في العاصمة بغداد و60 الفا في الموصل، لكن ايضا في مدينة كركوك النفطية (شمال) وفي مدينة البصرة جنوبا. غير ان عددهم انخفض الى حد كبير ولم يكن سوى حوالى اربعمئة الف اواخر تموز/يوليو في كافة الاراضي العراقية.

وعبر مسؤولون في جمعيات خيرية عن مخاوفهم من ان يخدم اخلاء البلاد من المسيحيين مصلحة "الجهاديين" الذين يقومون بعملية "تطهير اتني وديني" في المناطق التي يستولون عليها بحسب الامم المتحدة.